>

بيان بمناسبة مئوية ميلاد جمال عبد الناصر

بيان بمناسبة مئوية ميلاد جمال عبد الناصر

نحن الموقعين أدناه، مثقفين ومناضلين وناشطين مهتمين بالشأن العربي العام، من خلال مواقعنا وإلتزامنا المبدئي بقضايا الحرية والكرامة والنهوض والتقدم، نعلن ونؤكد ما يلي :
لا نستهدف نحن الموقعين تقديس فرد لأنه لا قداسة لمخلوق، وانما نستهدف من بياننا استحضار العلاقة الفريدة التي نشأت وتكونت بين جماهير الأمة العربية في كل اقطارها وجمال عبد الناصر القائد التاريخي الذي حمل لواء تحريرها وصاغ مشروع نهوضها وتقدمها ووحدتها، وتميز بالصدق مع نفسه ومع الجماهير وفي التزامه بمبادئها وطموحاتها وأهدافها وقيمها، مما جعل القوى المعادية تتكالب عليه في الداخل والخارج وتتحالف لإسقاطه لا كقائد وحسب ولكن كرمز لمشروع نهوض الأمة العربية. لقد تكالبت هذه القوى وتحالفت رغم تعددها واختلاف مصالحها وأهدافها، لأن جميع اطرافها كانت وما زالت تستهدف إسقاط الامة العربية وتحطيم نهضتها وتدمير روابطها وتفتيت قواها ونهب ثرواتها وإخضاعها لإرادة القوى الامبريالية.
ليست النكسات والكوارث التي أصابت بلداننا وشعوبنا إلا نتائج لمؤامراتهم وحروبهم المتواصلة منذ ما قبل عبد الناصر، ثم تعاظمت بشكل خاص بعد رحيله الى الرفيق الأعلى. وهكذا سقط الكثير من اقطارنا بين "المطرقة والسندان"، مطرقة الخارج من كل حدب وصوب وسندان الداخل بكل أشكاله. ولعبت عوامل التخلف والقبلية والطائفية دورها في الردة التي شهدتها امتنا العربية في العقود الاخيرة. ولكن الدور الاكبر يبقى دائما للقوى الخارجية ولا سيما الولايات المتحدة وحلفائها من خلال حروبها وسعيها الدائم للهيمنة على الوطن العربي وثرواته، وروسيا الساعية لتقاسم قيادة العالم مع غريمتها ولو على دمائنا وجماجمنا، والعدو الصهيوني العامل دائماً على تقطيع أوصالنا وتشتيت قوانا واستنزاف طاقاتنا، وإيران الساعية لإخضاع عواصمنا والنيل من أمتنا وتفتيت نسيجنا الاجتماعي وبث الطائفية والمذهبية، بل وتركيا الباحثة عن دور جديد يعيد مجدها القديم... ومن سنادين الداخل، أنظمة الاستبداد والفساد بكل أشكالها، والقوى والمنظمات والأحزاب المتاجرة بقضايا الأمة والإسلام وفلسطين وشعارات المقاومة والتحرير، التي تتكامل أدوارها مع القوى الظلامية والطائفية والسلفية. وفي هذا السياق لا نستثني المتاجرين براية عبد الناصر والانتهازيين الذين لا يكتفون باستهلاك رصيده لمراكمة ثرواتهم الشخصية، ولا يخجلون من كونهم اليوم مسامير في عجلة الاستبداد الاجرامي في سوريا لمصلحة الغزو الروسي والاحتلال الايراني.
وهكذا فما ان تنتفض او تثور قوى الأمة في أي بلد، حتى تجتمع هذه القوى المعادية الاجنبية وعملائها في الداخل لمحاصرتها وتحطيمها. وأبرز تجسيد لذلك تكاثر المؤامرات والحروب الدموية لإجهاض ثورات الربيع العربي.. وهل هناك ما هو أفظع من وقوف الكثير من القوى العربية، بما فيها المتاجرين باسم عبد الناصر، في خندق الجلاد ضد الضحية ؟ وهل هناك أفظع من اتهام هذه الثورات زوراً بالعمالة لأميركا من قبل عملاء روسيا وايران والأسد وغيرهم ؟
رغم قتامة ما نعيشه، فاننا نستحضر مئوية عبد الناصر لنؤكد بأن امتنا، التي أبدعت تجربته النهضوية وملحمته النضالية وفجرت ثورات الربيع العربي تعبيراً عن نفس الروح والمنهج، كانت وما زالت أمة حية قادرة على توليد الثورات وتقديم التضحيات، وان كل الصراعات التي تقاسيها شعوبنا ليست سوى دليل على حيوية أمتنا التي ترفض الاستسلام والخضوع والموت. وما استشراس جميع مطارق الخارج وسنادين الداخل لإخماد ثورات الربيع العربي إلا دليل على عداء هذه القوى لنهوض الأمة العربية.
اننا في هذه الذكرى ندعو كل قوى الامة بكل أطيافها، كل في موقعه، الى التبرؤ من أعداء الداخل حكاماً ونخباً تحت أي اسم كانوا (وخاصة المتاجرين بعبد الناصر). كما ندعوها الى وقفة مع الذات لنعيد تقييم ومراجعة تجاربنا المعاصرة بمنهجية موضوعية تعطي لتجربة عبد الناصر حقها، ضمن المسيرة النضالية للأمة كلها، وتستلهم دروس وعبر نصف القرن الأخير، بهدف متابعة النضال على بصيرة وعلم في سبيل نفس الغايات التاريخية لأمتنا، وفق نهج وطني سيادي مقاوم يحرر الجماهير من الاستبداد والفساد، وخاصة في سبيل الحرية والكرامة والنهوض والتقدم.

قائمة الموقعين في الخبر الثاني



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا