>

بعيداً عن محور النفط..

كلمة الرياض
أيمن الحماد

شكّل النفط محوراً للعلاقات السعودية – الأميركية، وتموضعت هذه السلعة في قلب التحالف بين البلدين، وأسهمت في خلق تسويات وبناء تراكمات من المصالح بين الجانبين، وأدت الغرض منها في كثير من الأحيان، وحققت مفاعيل معتبرة في القضايا الإقليمية والدولية.

قبل سبعة أشهر سمّت المملكة سفيرها في واشنطن الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي الشخصية القادمة من مجتمع الأعمال والصناعات البتروكيماوية، وأول رئيس للهيئة العامة للاستثمار في الفترة بين 2000 – 2004، كان ذلك رسالة واضحة بأن الرياض تريد إنعاش الجانب الاقتصادي في علاقاتها مع واشنطن وإفاقتها من إدمان السياسة، وغيبوبة تسبب فيها تلاحقُ الأزمات السياسية في الشرق الأوسط وإزمانها واستحكامها في الآونة الأخيرة، وتريد المملكة وأميركا اليوم أن يقود التحالف الطويل بين البلدين التعاون الاقتصادي بينهما إلى مرحلة جديدة بعيداً عن محور النفط.

وفي تلك الرؤية والإرادة شيء من الواقعية إذ لا يمكن السماح للأزمات المستدامة في الشرق الأوسط بتفويت الفرصة لإقامة شراكة اقتصادية بين بلدين يحتلان موقعاً معتبراً ومكانة في الاقتصاد العالمي، لذا كان خيار التعاون وتطوير العلاقات من بوابة الاقتصاد مطلباً مهماً، لاسيما وأن البلدين في واقع الأمر بحاجة إلى الاستفادة من بعضهما، فالولايات المتحدة دولة يقوم اقتصادها على الشركات الخاصة القائمة على المعرفة والتكنولوجيا، والمملكة بحاجة إلى هذه الشركات التي سيتيح دخولها السوق السعودي فرصاً لتوطين التقنية وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص عمل.

في الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي والتي عقدها وقادة دول مجلس التعاون أشار أوباما إلى استعداد بلاده لدعم جهود دول المجلس في تنويع اقتصاداتها والتكيف مع التحديات الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، والديمغرافيات المتغيرة واحتياجات الحوكمة الفعالة، وفي هذا الجانب يبدو أن الجانبين الخليجي والأميركي يتهيآن لإطلاق حوار اقتصادي على المستوى الوزاري بينهما خلال هذا العام.

ويُقرأ مشهد زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة من زاوية الاقتصاد بوصفها محرضة لرؤوس الأموال وكبريات الشركات الأميركية في قطاعات مختلفة تشمل المالية والطاقة والتقنية من أجل التوافد على السوق السعودي الذي يعتبر أحد أهم الأسواق وأكبرها في الشرق الأوسط، وأكثرها حيوية، فحجم الفرص "النوعية" التي تتيحها المملكة اليوم للمستثمرين الأميركيين وغيرهم مغرٍ بدرجة كبيرة ما يمهد لإقامة شراكات استراتيجية متنوعة، لاسيما وأن حجم الإصلاحات الاقتصادية في المملكة سيعزز الشفافية ويحسّن من مناخ الاستثمار، ويحفز رؤوس الأموال من الخارج على الدخول في السوق.

في السابق اتسم التعاون الاقتصادي بين المملكة والولايات المتحدة بالرتابة والنمطية بينما اليوم نحن أمام مقاربة جديدة ومختلفة.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا