>

باقر الصراف: فارس اخر ترجل - عوني القلمجي

باقر الصراف: فارس اخر ترجل

لم يكن باقر الصراف، ابا زياد، اخا كريما وصديقا وفيا بكل ما في هذه الكلمة من معاني، وانما كان رفيق درب النضال والكفاح ضد الانظمة العميلة والخائنة، وضد المحتل الامريكي ووصيفه نظام ملالي طهران، وضد عملائهما في العملية السياسية الطائفية المقيتة، وضد كل المرتزقة والخونة في المنطقة السوداء.
كان باقر على الدوام مهموما بالعراق وشعب العراق وتراب العراق. كانت كل اماله مختصرة بامل واحد، تخليص هذا البلد من المحتل وانقاذ اهله من محنتهم القاسية، هذا الامل لم يقتصر على عقله ووجدانه. فعلى الارض وفي جميع الميادين السياسية والكفاحية، لعب دورا كبيرا لحشد الناس ضد الاحتلال، ولعب دورا اكبر في كسب التاييد العربي والعالمي لحركة المقاومة العراقية، وقد حقق في كلا المجالين انجازات هامة، فباقر يتمتع باحترام كبير من قبل عموم العراقيين ويتمتع ايضا بمكانة مرموقة لدى القوى والاحزاب الوطنية العربية وحركة التحرر الوطني الفلسطينية وبين المثقفين العراقيين والعرب.
كان مساهما في كل المؤتمرات والنشاطات العراقية والعربية، على الرغم من الامراض العديدة والموجعة والخطيرة التي انهكت قواه الجسدية، فكان التعويض، مقالات وبحوث ومؤلفات لا حصر لها، ناهيك عن تقديم خبراته ومؤهلاته الى الوطنيين العراقيين، بل ظل منتصب القائمة وملتزما بواجباته الوطنية والقومية.
وابا زياد عرفه رفاقه واصدقائه بصموده وصلابته، وكان يزداد صمودا وصلابة كلما تخاذل البعض، كان قويا ويزاد قوة كلما ضعف البعض الاخر، كان ثابتا في مواقفه ولم يحيد عنها قيد انملة، وكان يزداد رسوخا وثباتا كلما اهتزت قناعة هذا او ذاك من المناضلين. كان ايمانه بالوطن والشعب منبعا يرد منه محبيه ولا ينضب ابدا. كان واضحا وصريحا في اهدافه واولها تحرير العراق من رجس الاحتلال واستعادة استقلاله وسيادته ووحدته الوطنية كاملة غير منقوصة.
لقد اثبت الراحل الكبير من خلاله مسيرته ومواقفه الشجاعة بانه واحد من ابرزالقادة في الحركة الوطنية العراقية، وهو ذا خبرة وباع طويل ومؤثر في المجالات السياسية والكفاحية والتنظيمية. مناقب باقر لا تسعها هذه السطور او تختزل في كلمات او عبارات. هو مثال الوطني والمناضل والفارس الشجاع ، ولهذا كان رحيله مصابا جللا بالنسبة لي.
لم افقدك وحدي يا ابا زياد، فقد فقدتك عموم الحركة الوطنية العراقية وحركة التحرر الوطني العربية والحركة الاحوازية العربية، التي كنت بمثابة الاب الروحي لبعض منها. لقد تركت فينا القوة والعزيمة والصبر. ستبقى معنا ومع العراق والعراقيين شعله متقدة تنير الطريق امام الاجيال القادمة، ستبقى يا ابا زياد في نضالنا وفي كفاحنا، في عقلنا ووجداننا. نم قرير العين فرفاقك واصدقائك على دربك سائرون.
رحم الله الرفيق والاخ والصديق باقر الصراف برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته ، وألهمنا واهله ومحبيه جميعا الصبر والسلوان، وانا لله وانا اليه راجعون
عوني القلمجي
12/10/2018



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا