>

ايران الملالي وصناعة العدو



صافي الياسري

صناعة العدو فكرة الانظمة الشمولية والدكتاتورية والاستعمارية لحشد الداخل حولها صتع ستالين عدوا داخليا اطلق عليه شتى انواع الصفات من – المنشق الى المتجسس – الى العميل الى عدو البروليتاريا ،وازهق ارواح الالاف من مواطني الاتحاد السوفيتي تحت لافتة العدو هذه ،ووجد ضالته في النازية عدوا خارجيا وفي الحرب ذريعة لتصفية المعارضين او من يشتم منهم رائحة التعارض مع ديكتاتوريته الشرسه الوحشية ، وفي عملاء الامبريالية والراسمالية توصيفا صالحا لتصفية من لا يركع له ،ووجدت الدول الراسمالية في الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي عدوا فشنت عليه ما اسمي بالحرب الباردة وهي ذريعة ذات وجهين في الحقيقه وجه لقمع الداخل بتعمة العمالة ،ووجه للخارج تحت عنوان مكافحة الشيوعيه ،وعلى نفس المسار سارت دول عديدة وايران خميني واحدة من هذه الدول ،وعدوها نسجته على منوال تصدير الثورة فكان الشعبان الايراني والعراقي اول الضحايا لحرب دموية دامت ثماني سنوات وفي هذا التقرير الذي شره موقع ميدل ايست
تفاصيل اكثر حول صناعة العدو في ايران ،يقول التقرير انه في آخر خٌطبه له، أكد المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، على الكيفية التي ينبغي أن تركز بها الجمهورية الإسلامية على مواجهة ومقاومة “أعداءها”، وكيف يمكن للقادة الإيرانيين عدم الثقة في أعداء إيران، تحت أي ظرف من الظروف.. ومنذ قيام الجمهورية الإسلامية في العام 1979، كانت رسالة طهران الثابتة، أن الجمهورية الإسلامية ستواجه تهديدات وجودية بالأعداء. ونشرت وسائل الإعلام المملوكة للدولة نفس الرسالة والسرد.

وتعتبر إيران الولايات المتحدة وإسرائيل أعداءها الرئيسيين على طول الخط، في حين أضاف القادة الإيرانيون أيضا الدول الإقليمية الأخرى إلى قائمتهم من الأعداء على فترات مختلفة، لكن لماذا تذّكر الجمهورية الإسلامية سكانها باستمرار بـ”الأعداء”؟
الحق كما ذكرنا بشان ستالين والامبرياليين الغربيين وفكرة صناعة العدو لحشد الداخل ضد عدو وهمي يطيل اعمار الانظمة التي تصنعه
وايران لا تختلف ،فالقول ، بأن البلاد تواجه أعداء، نفسه على الدوام في صلاة الجمعة والخطب التي يلقيها القائد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، على أساس ثابت، كذلك القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني من شعارات مجموعة شبه ميليشيا الباسيج ، وهلم جرا. كما تم نقش تسميات للعدو، مثل “الشيطان الأكبر” في الفكر السياسي للنظام.. ويتم تدريس الأطفال من سن مبكرة، من خلال النظام التعليمي والكتب، دروسا حول خطر هؤلاء “الأعداء”. وتكرر وسائل الإعلام في الدولة من هم “الأعداء” باستمرار، ولماذا يعتبرون أعداء؟؟
وأشار مينا، المحلل السياسي القائم بين إيران وخارجها إلى “أن ما يقرب من 90% من الأنباء الإيرانية، ترتكز على تحذير الناس من الأعداء الإقليميين والعالميين ، مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل أو دول أخرى في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية، وبقية الأخبار حول نشر اللاهوت الشيعي، والحداد على وفاة قائد من القادة الشيعة، وتبين أن الشيعة هم ضحايا، وتبين كيفية أن إيران هي البلد الوحيد الجيد في المنطقة “.

وبعبارة أخرى، ومن خلال النظر في سياسات إيران منذ عام 1979، يمكن للمرء أن يلاحظ أن إيران استخدمت فعالية مفهوم “العدو” بشكل منهجي.

الإخافة

ويعمل وجود “أعداء” أقوياء ككبش فداء اجتماعي وسياسي واستراتيجي واقتصادي للقادة الإيرانيين بشكل جيد جدا. ودون “عدو” كيف يمكن للزعيم الإيراني أن يبرر قمع المعارضة؟ ودون “العدو” وجوديا، كيف يمكن لخامنئي والحرس الثوري شرح وجود ميزانية عسكرية كبيرة؟ ودون “الأعداء”، كيف يمكن للقادة الإيرانيين صرف الانتباه عن تراكم الثروة في الأعلى، ووجود كمية كبيرة من الفقر في إيران؟

ودون “العدو”، كيف يمكن لقاسم سليماني وخامنئي شرح التدخل في سوريا، العراق، لبنان، اليمن، البحرين؟ ودون هؤلاء الأعداء، سيلقى القادة الإيرانيون الكثير من اللوم، على حقيقة أن أكثر من نصف سكان إيران يعيشون تحت خط الفقر؟ ومع عدم وجود “عدو”، كيف يمكن للقادة الإيرانيين الحفاظ على جوهر مبادئهم الثورية والطابع الإسلامي للدولة؟
إذا لم يكن هناك “عدو”، كيف سيصبح القادة الإيرانيون قادرين على الانتباه بعيدا عن الصعوبات التي تواجه الإيرانيين يوما بعد يوم؟ ودون “الأعداء”، من أين سيتمكن خامنئي من الحصول على شرعيته من القاعدة الشعبية الكبيرة؟ ودون “الأعداء”، كيف يمكن للحرس الثوري الإيراني القضاء على المعارضة الداخلية بوحشية، وتحويل مؤسساتها العسكرية إلى إمبراطورية إقليمية؟

وتتواصل الميزانية العسكرية الإيرانية في التزايد، على الرغم من أن إيران لم تتعرض للهجوم من قبل أي دولة أو جهة غير حكومية في العقود الثلاثة الماضية.

خلق أعداء

ويكمن السبب الأهم في الفكرة القائلة إن القادة الإيرانيين استخدموا مصطلح “أعداء” بشكل منهجي ومنتظم، ككبش فداء وأداة لتبرير أكبر حملة على أي معارضة في الداخل بسهولة، ففي السنوات القليلة الأولى بعد الثورة، عززت إيران قوتها التي وصفتها المعارضة بأنهم أعداء (الأميركيين والإسرائيليين أو العراقيين)، والمتآمرين والخونة. ما أعطى للدولة أرضية قانونية للقضاء على المعارضة. واستمر هذا النهج حتى الوقت الحاضر.

ومن المنظور العسكري، فإن وجود عدو أعطى أعلى دائرة مذهبة من القادة الإيرانيين، ذريعة لتراكم الثروة من خلال الاستفادة القصوى من الميزانية والإيرادات والموارد في البلاد والثروة. وسيضمن تراكم ليس فقط الثروة في القمة، لكن أيضا القوة المتزايدة وقدرة الجيش الإيراني وقادة الحكومة من التمكن من حد المعارضة في الداخل، ومتابعة طموحات الهيمنة الإقليمية طهران، وردع أي احتمال للتدخل الأجنبي، الذي قد يشكل خطرا على الحكومة وعلى السلطة.

سلطوي ومصاب بجنون العظمة

ويعتبر وجود “عدو” لرجال الدين الإيرانيين هو أداة قوية لتوحيد السكان، وخلق مبدأ (فرّق تسد)، الذي هو أكثر سهولة في السيطرة على السكان، من خلال استطاعة التمييز بين “المنحرفين” وأنصار الحكم الديني في البلاد.
ويعتبر وجود “عدو” قوي، وسيلة للحكم من خلال التذرع بالمشاعر القومية، من خلال التحريض على الكراهية والخوف. ويعتبر الحزب النازي هو المثال الأبرز لتطبيق هذا الأسلوب في التاريخ الحديث. ومع ذلك، فقد تحججت الجمهورية الإسلامية ليس فقط بالمشاعر القومية، لكن أيضا تلك الثورية. ما يخلق قوة دافعة وراء الحكومة.
ويعتبر هذا الأسلوب أسهل بكثير من توحيد الشعب، وحشد الدعم من خلال التركيز على حل القضايا الداخلية. فعندما يكون لديك “عدو”، فسيلتف الناس من جميع أنحاء الطيف السياسي لدعم الحكومة. إنه يخلق وطنية عمياء.
ويمكن تحديد هوية سياسية وإيديولوجية أفضل للجمهورية الإسلامية، عن طريق وضع نفسها في الجانب الجيد، والتصميم على وجود العدو البربري، الشيطاني، الخبيث، وغيرالأخلاقي، التي تبين أن العدو هو الظالم، وتصف إيران نفسها بالمظلوم، الذي يعطي الحصانة لرجال الدين الحاكم من أجل ارتكاب أي أعمال لـ”الدفاع عن النفس”
وتعد الجمهورية الإسلامية أيضا دولة ثورية دينية. حيث يقف اثنان من قيمها الأساسية ضد “العدو” وعرض الأشياء من منظور كونها، إما على جانب الشر أو الخير. ويمكن أن تتحول الدولة الثورية الدينية، إما إلى قوة الخير، أو أنها يمكن أن تصبح دولة مصابة بجنون العظمة.

وتعد الجمهورية الإسلامية هي دولة ثورية مصابة بجنون العظمة الديني، الذي يحلل الأشياء في النموذج الثنائي: إذا كنت تتفق مع أيديولوجيتهم، كنت جيدا (حتى لو كنت شيوعيا، رأسماليا، أو ثيوقراطيا). إذا كنت لا تتفق معهم في أي شيء، فأنت ليس فقط عدو لكن تحتاج إلى محوك ومنعك (حتى لو كنت أحد الأعضاء المؤسسين للحكومة). وفي هذا النوع من الحكومة، لا يوجد حل وسط.
وأخيرا، فإنه يمكن أن يكون “العدو” قوة لتوحيد المؤيدين، وخلق ولاء نتيجة لتهديد وهمي. وبغض النظر عن مدى محاولة “أعداء” إيران ، فلن يغير قادة البلاد سياساتهم تجاههم. ولا يستطيع رجال الدين الذين يحكمون الجمهورية الإسلامية ان يعلنوا أنه ليس لديهم “أعداء”. فإذا لم يكن لدى إيران عدو، فإنه سيتعين عليهم خلق واحد من أجل البقاء.
وتعد منظمة مجاهدي خلق المعارضة اول واخر واشرس واقوى الاعداء ومجرد تاييدها بله الانتماء اليها او التعاطف معها يهد جريمة حكمها الاعدام ومؤخرا وبعد انتشار تسجيل صوتي لاية الله منتظري نائب خميني يدين فيه اعدام 30 الفا من السجناء السياسيين في عهد خميني تكالب ملالي ايران على توجيه تهمة جديدة لعدو جديد قديم تحت ذريعة تنزيه منظمة مجاهدي خلق ،وقد وجهت لاحمد نجل منتظري الذي نشر التسجيل تهمة العمل على الاضرار بالامن القومي وهذه التهمة ستوفر الكثير من الفرص لملالي ايران لتصفية الاعداء وحشد الداخل خلفهم بذريعة حماية سمعة خميني والنظام ،انه عدو مخلوق ليس غير وسينتفع منه الملالي كثيرا حيث سيوفر لهم ذريعة مناسبة لتصفية من يشتبهون بمعارضته او مخالفته .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا