>

اوراق من ملفات الفساد - صافي الياسري

الفساد رديف الارهاب في العراق
اوراق من ملفات الفساد
صافي الياسري

العقود الوهمية والمشاريع المتلكئة ،بعض مظاهر الفساد ،والعقود الوهمية تشمل مشاريع بارقام فلكية ما انزل الله بها من سلطان ،يتوافق عليها المسؤول المرتشي والفاسد مع شخصيات وشركات وهمية لا علاقة لها حتى بالمشروع الذي تلتزمه ،على وفق العقد من الظاهر وتسلمه الى شركة اخرى من الباطن ،او تستلمه ظاهرا وباطنا ،،وهو ما يمكن تلمسه في العديد من العقود والمشاريع المتوقفة او الوهمية التي لم تبدأ اصلا ،يقول تقرير متخصص بهذا الشان ان :
معظم دول العالم تنفذ مشاريعها بفترة محددة وبتكلفة واضحة الأرقام ومن قبل شركات لها باع طويل في مجالاتها الهندسية والإنشائية، فيما تسيطر في العراق مفاهيم التأخير على إنجاز المشاريع الخدمية والنسب المتدنية، فضلا على الشركات الوهمية والمقاولين الصغار، حتى أصبحت من أهم ملامح حالات الفساد في المشاريع العراقية، والتي أصبح من الصعب معالجتها أو الحد منها لأنها تمرر بطرائق ملتوية في إطار مجموعة من القوانين والأنظمة.
على سبيل المثال، أعلنت الحكومة في حزيران 2008 أن العراق خصص مبلغ ثلاثة مليارات دولار لأعمال إعادة إعمار وتجميل بغداد في السنوات الثلاث اللاحقة، أي 2009 و2010 و2011، وبينت أن المبلغ سينفق على مشروعات منها إسكان ومستشفيات ومدارس وبنى أساسية، لكن أهالي العاصمة لم يشاهدوا على الأرض إنجازا لافتا منذ ذلك الإعلان حتى هذه اللحظة، وبقيت المدينة تغص بالتشوهات العمرانية ورداءة الخدمات في معظم مناطقه.
ومن الأمثلة الأخرى على تلكؤ المشاريع في العراق وهدر الأموال فيها طريق محمد القاسم وسط العاصمة، حيث يقول رئيس مكتب الإعمار والتطوير في مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي إن "أحد المشاريع التي يجري العمل بها حاليا منذ 3/2/2011 ولغاية الآن هو مشروع تطوير طريق محمد القاسم بكلفة 67 مليار دينار"، ويبين أن "صيغة العقد تشير إلى إنجاز المشروع وتسليمه بفترة لا تتجاوز ثمانية أشهر، ولكن نحن الآن في عام 2014 ولم ينجز المشروع".
في طرف آخر من الكرة الأرضية افتتحت الولايات المتحدة الأميركية مركز التجارة العالمي "وان وورلد" في ولاية نيويورك، في مكان البرجين اللذين انهارا تماما اثر الهجوم الشهير الذي استهدفهما في 11 أيلول سبتمبر 2001، بتكلفة بلغت 3.8 مليار دولار فقط، وليصبح أعلى وأكبر مبنى تجاري في الولايات المتحدة وهو يتكون من 104 طوابق ويبلغ ارتفاعه 540 مترا، الأمر الذي يلفت النظر الى عقد مقارنة قد تكون غير متكافئة تماما بين الواقعين العراقي والأميركي لكنها تنطوي على تساؤلات مشروعه .
واستكمالا لمسلسل التلكؤات الناتجة عن الفساد في المشاريع العراقية، يقول محافظ بغداد علي التميمي في تصريح أدلى به خلال العام الماضي، إن "المحافظة ضبطت العديد من ملفات الفساد في مشاريع مدينة بغداد يصل حجم السرقات فيها الى عشرات المليارات وحجم السرقة في احد هذه المشاريع بلغ 80 مليار دينار، وهو ما يعادل بناء 800 وحدة سكنية في بغداد"، ويضيف أن "هناك مشروعا آخر بلغت السرقة فيه 21 مليار دينار، ومشروع اخر بلغت السرقة فيه سبعة مليارات، اضافة الى عقد تجهيز بلغت السرقة فيه 10 مليارات دينار".
ولا يتوقف الحديث في العاصمة بغداد بل يتعداها ليشمل المحافظات الاخرى، إن لم يكن بصورة أكبر وأوسع، إذ يكشف النائب السابق عن محافظة البصرة منصور التميمي عن أن "إحدى الشركات تلكأت سنة كاملة في انجاز مشروعي استثمار كهرباء الهارثة وكهرباء الشعيبة بالمحافظة"، ويوضح أن "فيهما فسادا مؤكدا بمبلغ يصل إلى مليار و200 مليون دولار".
فيما يقول عضو مجلس محافظة واسط مهدي الزبيدي إن "المحافظ محمود عبد الرضا طلال أحال نحو 800 مليار دينار الى مشاريع متلكئة".
كذلك يقول نائب محافظ ديالى السابق فرات التميمي، إنه "يوجد أكثر من 120 مشروعا متلكئا في ديالى منذ سنوات عدة وتتحمل إدارة المحافظة مسؤولية تلكؤ المشاريع واستقطاب شركات ومقاولين بأساليب غير قانونية".
وكان العراق قد أدرج في كانون الأول 2013 بين الدول العشر الأكثر فسادا في العالم الى جانب الصومال والسودان وليبيا وسوريا، وفقا لمؤشر الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2013.
يذكر أن معظم المحافظات العراقية تعاني منذ أعوام عدة، مشاكل كبيرة على الصعيد الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصرف الصحي وزحمة السير، التي غالبا ما تسبب تصاعد النقمة الشعبية واتهام الحكومة بالتقصير ،وهي مدانة بالتقصير فعلا ،ولا امل في انفتاح نفق الغفلة الشعبية والصمت والرضوخ في زمن قريب ،ما لم تفرغ ليس خزائن العراق الظاهرة وحسب ،وانما مقدرات ثرواته الباطنة تماما ،فمتى الصحوة الجدية الحقيقية يا اهل العراق ؟؟



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا