>

انقسامات واستقالات في الأحزاب المصرية بسبب التعديلات الدستورية

انقسامات واستقالات في الأحزاب المصرية بسبب التعديلات الدستورية

القاهرة :

انعكست التعديلات الدستورية التي وافق عليها البرلمان المصري بشكل مبدئي، وبموجبها تتسع صلاحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتسمح له بالترشح لولايتين جديدتين، على تماسك الأحزاب المصرية.
فقد دبت الخلافات داخل الأحزاب بسبب الموقف من التعديلات، في وقت خالف نواب مواقف أحزابهم، سواء بالموافقة أو الرفض خلال الجلسة العامة للبرلمان التي عقدت الخميس الماضي.
وشكلت مجموعة من رافضي التعديلات داخل حزب الوفد، أقدم الأحزاب السياسية المصرية، ما أطلقوا عليها «الجبهة الوفدية لرفض التعديلات الدستورية».
ودعت الجبهة في بيان، الهيئة الوفدية لجمعية عمومية طارئة للتصويت على التعديلات الدستورية.
وقالت في بيان أطلقت عليه رقم «1»، إن «الجبهة ترفض التعديلات الدستورية، انطلاقاً من الثوابت الوفدية الوطنية المصرية، التي طالما تجلت فى أحلك المواقف التى مرت بها مصر منذ 100 عام وما زالت تتجلى حتى الآن، ومن وازع الانحياز الدائم لشعبنا المصري وحقوقه الدستورية التي تؤسس إلى دولة ديمقراطية حديثة وتداول سلمي للسلطة، تلك الحقوق الدستورية التي من أجلها ضحى بحياته خيرة شباب مصر من (مواطنين، وضباط وجنود جيش وشرطة) من خلال ثورتي 25 يناير/ كانون الثاني، و30 يونيو/ حزيران 2013 التي كان نتاجها ومن مكتسباتهما دستور مصر الحالي». وأضافت: «يحاول البعض ليس فقط تعديل بعض مواد الدستور، بل نسف دولة المؤسسات وترسيخ الديكتاتورية، وإحكام قبضة الحاكم على كل السلطات».
وزادت: «محاولات تعديل الدستور تمثل ردة على الديمقراطية والحياة الدستورية السليمة وعودة صريحة وصادمة ليس فقط لما كان عليه الوضع قبل 25 يناير/ كانون الثاني 2011، بل أسوأ من حيث السلطات المطلقة لرئيس الجمهورية بصفته، وبغض النظر عن اسمه أيا كان، بما يضرب مبدأ الفصل بين السلطات في مقتل».

صدمة لمبادئ «الوفد»

وتابعت: «مبادئ الوفد ومواقفه قد صدمت عند تقديم هذه التعديلات، التي تعصف بالحياة السياسية وتقتل الديمقراطية، وقد فوجع جموع الوفديين من تصريحات للبعض ممن يحسبون على الوفد، وقد عم الغضب أعضاء الوفد في المحافظات بسبب قيام بعض نواب في الهيئة البرلمانية للوفد بالموافقة علي التعديلات من حيث المبدأ، ما يعد طعنة لمبادئ الوفد، ومواقفه الرافضة لأي انتهاك للحياة الدستورية».
ولفتت إلى أن حزب الوفد «رفض التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، عام 2007، ورفض الإعلان الدستوري الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 وكذلك رفض دستور 2012».
وأكدت أن «الوفد لا يمكن أبداً أن يوافق على تعديلات تقضي على جوهر الحياة الدستورية أو الحكم الرشيد في 2019 أو في أي وقت مستقبلا احتراماً لحزب كان شعاره الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة».
وزادت : «الجبهة الوفدية لرفض التعديلات الدستورية، استشعرت الخطر على مستقبل الحياة الدستورية في وطننا، بالإضافة إلى خطر يتعرض له حزبنا بالقضاء على مبادئه ومواقفه، لذا، تقف بكل صلابة في خندق جموع الوفديين الرافضين التعديلات الدستورية».
واختتمت الجبهة بيانها بالتأكيد على أن «الوفد الحامي للحريات والمدافع عن الدستور، لن يكون أبداً بعيداً عن الشعب، ولن تكون مواقفه موضع مساومات أو صفقات فإنها تعلن مجددا رفض جموع الوفديين للتعديلات الدستورية، إيماناً منها بسلامة القواعد الوفدية في الحفاظ على الدستور».
أما حزب المحافظين، المعروف بقربه من السيسي، فاتخذ الخلاف فيه شكلا آخر، فبينما وافقت الهيئة البرلمانية على التعديلات، أعلن رئيس الحزب ونائب البرلمان، أكمل قرطام، رفضه للتعديلات خلال الجلسة العامة، كما استضاف الحزب الاجتماع الأول للأحزاب الرافضة للتعديلات.
لكن بعد موقف رئيسه بدأت الاستقالات في حزب المحافظين، فالنائبة هالة أبو السعد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين، قالت في تصريحات صحافية، إن «الاستقالة التي تقدمت بها إلى أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، تأتي نظراً لاختلاف رؤيتي مع الحزب فيما يتعلق بمناقشة التعديلات الدستورية من حيث المبدأ».
وأضافت أنها لم تكن الاستقالة الأولى التي تتقدم بها إلى رئاسة الحزب بسبب اختلاف الرؤى حول مبدأ تعديل الدستور»، مشيرة إلى أن «منذ اللحظة الأولى لنظر التعديلات داخل اللجنة العامة، تقدمت باستقالتها لاختلاف الرؤى لكن تم رفضها».

جبهة رفض داخل «الوفد»… واستقالة رئيس هيئة «المحافظين»

وزادت: «لقد كنت واضحة منذ البداية، وطالبت بقبول الاستقالة، وأن يوكلوا لشخص آخر لرئاسة الهيئة البرلمانية، لو كنت غير قادرة على التعبير عن وجهة نظر الحزب، خاصة إنها تختلف عن قناعتي الشخصية».
وتابعت: «ثم فؤجئت بصدور بيان من الحزب في أعقاب الجلسة العامة، علاوة عن حضور النائب أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين ليذكر أنه حضر خصيصاً ليعبر عن رأي الحزب والمجلس الخاص، نظراً لكونة مخالفا لرأي الهيئة البرلمانية».
وأكدت أنها «مؤيدة من حيث المبدأ للتعديلات الدستورية المقدمة، وسيتم النقاش حولها أثناء نظرها في اللجنة التشريعية والدستورية، وهذا الأمر يأتي تطبيقا للديمقراطية، لاسيما وأن مقدمي التعديلات مارسوا حقهم الدستوري، وعلينا مناقشة ما طرحوه للوصول إلى ما هو أفضل لصالح المواطن».
كذلك شهد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، خلافات ومطالبات بفصل، النائب خالد شعبان عبد العزيز، عضو تكتل «25-30» المعارض، بسبب موافقته على التعديلات الدستورية، خلال الجلسة العامة التي عقدها البرلمان الخميس الماضي.
انتقاد موقفه من التعديلات الدستورية، دفع عبد العزيز إلى إصدار بيان أكد فيه رفضه للمواد الخاصة بمد فترة الحكم للسيسي.
وقال في بيانه: «تعرض موقفي داخل البرلمان بخصوص التعديلات الدستورية إلى تساؤلات وانتقادات حادة، وأود في هذا الصدد أن أوضح أنني أتشرف بعضوية الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وأتشرف أيضاً بأنني عضو في الهئية البرلمانية للحزب، وعليه فأنا ملتزم بموقف الحزب الرافض للتعديلات الدستورية، الذي عبر عنه رئيس الهيئة البرلمانية أثناء العرض على اللجنة العامة، وكذلك ما أعلنته أنا في كلمتي بالفعل في الجلسة العامة أثناء مناقشة التعديلات وقبل جلسة التصويت الأولى بيوم واحد».

«تحفظات»

وأضاف: «لكنني عند التصويت أعلنت موافقتي بتحفظات شديدة، وكل هذا مسجل في مضابط المجلس، لأنني قدرت أن ذلك يعطيني الحق والميزة النسبية في التقدم بأي تعديلات بالحذف أو الإضافة داخل اللجنة التشريعية وهو حق لا يعطى، وفقاً للائحة، إلا لمن امتنع عن التصويت أو من يوافق بتحفظ من غير أعضاء اللجنة، وقد اعتبرت أن ذلك التحفظ الشديد لا يعني الموافقة على محتوى التعديلات المبدئي أو التفصيلي، بل تعقبه أثناء النظر في اللجنة التشريعية أبداء كامل رغبتنا وتصورات حزبنا وجماهير شعبنا وقوى المجتمع في إضافة أو حذف مواد من التعديلات أو تغيير صياغتها ما يمكن أن يؤثر و لو بقدر جد محدود في النتيجة النهائية». وزاد: «أعتقد الآن، وبالذات بعد اتضح لي أنني وضعت نفسي، من حيث لا احتسب، موضع الشبهات، أن موقفي هذا لم يكن مصيباً رغم أنني كنت مدفوعاً بنوايا حسنة ومن ثم فقد كان لزاماً علي إزالة اأي التباس بإصدار هذا البيان».
وزاد: «أود أن أشكر كل من انتقدني مدفوعاً في ذلك بثقته في انتمائي وتاريخي، وحرصه على أن ينبهني إلى ما غاب عني، وأؤكد مرة أخرى على أنني ملتزم بموقف الحزب الرافض للتعديلات الدستورية، ما سيؤكده أدائي البرلماني في الفترة المقبلة».
ومثّل موقف النائبة فايزة محمود، عضو الهيئة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن»، أقرب الأحزاب من نظام السيسي، من التعديلات الدستورية، أكبر مفاجأة في الجلسة البرلمانية، إذ صوتت محمود بعدم الموافقة على التعديلات خلال جلسة البرلمان.
ويأتي قرار النائبة التي خاضت الانتخابات عبر حزب «مستقبل وطن»، بالمشاركة في قائمة «حب مصر» التي تشكلت في انتخابات 2015 مخالفا لقرار الحزب الذي وافقت هيئته البرلمانية على التعديلات، إذ أعلن عاطف ناصر، ممثل الهيئة البرلمانية للحزب خلال الجلسة العامة، أن «الحزب يعلن موافقته على التعديلات لمزيد من الحريات».
وأحال عبد العال رئيس مجلس النواب المصري التعديلات التي تقدم بها ائتلاف «دعم مصر»، الذي يمثل الغالبية داخل البرلمان، إلى اللجنة التشريعية لإعداد تقرير عن التعديلات في خلال 60 يوم بعد موافقة البرلمان بشكل مبدئي، وحال موافقة البرلمان على التعديلات بشكل نهائي، سيدعو السيسي الشعب للاستفتاء على التعديلات.

«لصالح مصر»

في الأثناء واصل أنصار النظام التسويق للتعديلات، فقد أكد صلاح حسب الله المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب أن «التعديلات الدستورية التي وافق عليها أعضاء المجلس من حيث المبدأ هي تعديلات لصالح مصر وأنها محصورة في المواد التي طالب بتعديلها 158 نائبا». وأضاف، خلال ندوة عقدت أمس الإثنين في مجمع إعلام الزقازيق بعنوان «الأحزاب ودورها في المشاركة السياسية «، أن «الهدف من التعديلات الدستورية هو الصالح العام للدولة، والشعب المصري هو صاحب القرار والقول الفاصل فيها»، مشيرا إلى أن «التعديلات الدستورية ضرورة ملحة لتتناسب مع الظروف الاستثنائية التي تعيشها مصر خلال الفترة الحالية، وأنها تتضمن تعديلات تحقق مكاسب للشباب والمرأة وذوي الإعاقة، كما أنها ستمكن الرئيس من تعيين نائب له».
وأوضح أن «لجنة الشؤون التشريعية والدستورية ستدعو إلى حوار مجتمعي تشارك فيه جميع الأحزاب وأساتذة الجامعة والنقابات العمالية والمهنية والمجتمع المدني، ثم تقوم بإعداد تقرير نهائي لعرضه على الجلسة العامة للبرلمان للتصويت وبعد موافقة ثلثي الأعضاء يتم رفعه إلى رئيس الجمهورية لدعوة الشعب للاستفتاء على تعديل الدستور خلال 30 يوما».



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا