>

النظام الإيراني بعد عامين من البرنامج الشامل للإجراء المشترك «برجام» والآفاق - عبدالرحمن مهابادي

النظام الإيراني بعد عامين من البرنامج الشامل للإجراء المشترك «برجام» والآفاق
عبدالرحمن مهابادي

كاتب ومحلل سياسي

بعد مرور عامين على البرنامج الشامل للإجراء المشترك (الاتفاق النووي) الذي أبرم في 14تموز/ يوليو 2015 في العاصمة النمساوية فيينا بين إيران والاتحاد الأوروبي ومجموعة 5+1 لايزال الأمر بين الطرفين الموقعين فضلا عن الهئية الحاكمة داخل النظام الإيراني مثيرا للجدل ويسير نحو مصير مجهول.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن خلال دعاياته الانتخابية أنه وإذاما انتخب، فسوف يمزق «الاتفاق النووي»! وردا على ذلك أكد علي خامنئي على أنه إذا ما يمزقونه، «فإننا نحرقه!». وحينما أدلى خامنئي بهذا التصريح لم يكن يتوقع أن ترامب يستلم السلطة كما أنه وبعد فوز ترامب في الانتخابات، لم يردد مثل هذا الكلام!
والآن وبعد مرور عامين، أصبح جناح علي خامنئي مهموما للغاية إزاء «الاتفاق النووي». لأنه وبحسبهم منحوا «النقد» وأخذوا «المؤجل» حيث لم يطبق المؤجل (النسية) عمليا.
وخلال العامين الأخيرين، أخذت العقوبات تشتد ضد النظام الإيراني وطبقا للأخبار المنتشرة من المقرر أن ترتفع نبرة العقوبات خلال الأشهر القادمة مما أدى إلى اتساع شقة الخلاف بين الأجنحة الداخلية في النظام. كما يساور جناح خامنئي الذعر والخوف إزاء تلك التهديدات القاضية بتمزيق «الاتفاق النووي» إضافة إلى مواصلة العقوبات وتشديدها حيث يهجم على عصابة روحاني تحت وطأة هذا الذعر والخوف المتزايدين. لأنه وخلافا لزعم روحاني القاضي باعتبار «الاتفاق النووي» انتصارا لنفسه وتثبيت ذلك، لقد تحول الآن إلى موطن ضعف بالنسبة لهذه العصابة وكنتيجة لتقييم عام حول «الاتفاق النووي» في هذه الجهة من الطاولة أي طرف النظام الإيراني لقد تعرض الأمر للطريق المسدود جملة وتفصيلا وفيما إذا استمر النظام في سير الاتفاق النووي أو لم يستمر فيه فإنه هو الخاسر الرئيسي.
وحتى الأمس كان المساومون الغربيون يبحثون للعثور على اعتدالي وإصلاحي داخل النظام بأية حال من الأحوال ليواصلوا بذلك سلبهم للنفط وباقي ثروات الشعب الإيراني غير أنه خاب ظنهم حيث لم يكن وجود اعتدالي داخل النظام سوى سراب. لأن جرائم هذا النظام في كلا الصعيدين الداخلي والإقليمي لم تكن نسبته تتراجع وإنما ارتفعت إذ طال ما يقوم به النظام من الاغتيالات والجرائم أرواح مئات الآلاف من الأبرياء في بلدان المنطقة وخاصة العراق وسوريا وذلك فضلا عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في إيران.
واليوم يحاول ما يسمى بالإصلاحيين أن يخلقوا لأنفسهم من هذا «الاتفاق النووي» ونظائره المحتملة انتصارا ليحتفظوا بذلك النظام المتهرئ الحاكم في إيران غير أن هذه المحاولات لا تجدي لهم فائدة حيث اتخذ المجتمع الدولي سياسة خلاف ذلك ويخطو خطوات نحو تغيير هذا النظام. وكانوا يزعمون أنه ولو لم يبرم «الاتفاق النووي»، لسقط النظام لامحالة.
والتباين بين الأمس واليوم يرادف التباين العظيم بين الفترة المنصرمة والفترة الجديدة التي قد بدأت مؤخرا. ولقد باءت سياسة استرضاء النظام من قبل الولايات المتحدة وأوروبا بالفشل من جهة حيث اقترب المجتمع الدولي من حقيقة أن الاسترضاء والمساومة مع نظام ولاية الفقيه سياسة خاطئة، كما يكمن حل قضية إيران والمنطقة في الإطاحة بنظام ولاية الفقيه ليحل محله بديل ديمقراطي وفي متناول اليد من جهة أخرى.
وبينما يسير جناح روحاني على خط مواصلة «الاتفاق النووي» والتوقيع على نظائر أخرى لبرجام، لن يؤدي مصير «برجام» إلا إلى حالتين:
الحالة الأولى: رفض «برجام» إذ لا يقترب جناح خامنئي منه لأنه بمثابة العمل التلقائي لـ«آلية الزناد» المدرجة في القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن. وإذاما يقوم النظام بهذا العمل، فيعد مشمولا بالفقرة 7 للمادة 41 لميثاق مجلس الأمن مما يترتب عليه إصدار الجواز الدولي لمعاقبة عسكرية ضد طرف خاص ولن يقوم النظام بهكذا أمر لإنه ينتهي إلى زواله وسقوطه.
الحالة الثانية: المضي قدما في «برجام» وما يليه من نظائره لاحقا مما يعني لدكتاتورية ولاية الفقيه التراجع عن إحدى الركائز لوجودها وينتهي ذلك إلى النتيجة التي انتهت إليها الحالة الأولى.
أما في حالة إلقاء النظرة وبالواقعية على ما مر به النظام من الظروف طيلة العامين المنصرمين، فنجد «الاتفاق النووي» بمثابة كأس سم يطغى يوم بعد آخرعلى نقاط أكثر من جسد النظام إذ ساور العصابات الحكومية الخوف والذعر تحت وطأته.
وفي الوقت الذي اتجه فيه المجتمع الدولي نحو تغيير النظام وبدأ يعرف حيل النظام، بات هذا النظام أضعف من أي وقت مضى وأمامه ليس إلا خيارا واحدا وهو الرضوخ لنظائر «الاتفاقيات المشتركة» أكثر فأكثر مما يؤدي إلى سقوطه. كما أشار وبشكل علني سلطات النظام منذ سنوات إلى أن نظامهم لا مستقبل له عندما أكدوا على أنهم إذاما تراجعوا لخطوة فقط، فسوف يستمر التراجع لينتهي إلى السقوط.
ولا ينبغي أن نغفل ونظرا للنزعة الحربية لهذا النظام أنه لن يكف عن إنتاج السلاح النووي والاغتيال والتدخل في البلدان الأخرى ويمضي قدما فيه بأية حال من الأحوال ولو في الخفاء إن لم يتمكن من الإعلان عن ذلك.
وأما النقطة الأخيرة:
رغم أنه تم الإعلان عن تأييد الخارجية الأمريكية لالتزام النظام الإيراني بتنفيذ «الاتفاق النووي» يوم الثلاثاء 18تموز/ يوليو وبذلك تم تأييد «الاتفاق النووي» لثلاثة أشهر أخرى، ولكن العصابات التابعة للنظام لا تزال مذعورة ومقلقة لأن القضية المطروحة على الطاولة ستكون تشديد العقوبات باتجاه تغيير هذا النظام وهو درب يجعل هذا النظام يذوق الأمرين من أجل الحفاظ على بقائه وبالمناسبة وبشكل منطقي ينتهي في الآفاق إلى الاعتراف بالبديل الوحيد لهذا النظام.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا