>

النأي عربياً عن مؤامرات الحرب الدولية ضد الإرهاب

جاسر عبدالعزيز الجاسر

أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي ستشهدها المنطقة بعد وصول دونالد ترامب إلى اليت الأبيض، وتسرب معلومات نسب بعضها إلى ترامب شخصياً بأنه سيتعاون مع رئيس النظام السوري بشار الأسد للقضاء على داعش، بحجة أولوية محاربة الإرهاب.
طبعاً، لا يهم ترامب، الساكن الجديد للبيت الأبيض، ما يعانيه السوريون من قتل وتشريد واحتلال من قبل المليشيات الإرهابية الطائفية، ومن قوات «صديقه» فلاديمير بوتين، وسوف يتعاون ترامب وبوتين للقضاء على داعش والإرهاب وفق خطط بوتين التي ستعظم دور الإيرانيين ومليشياتهم الطائفية، والتي لن تقتصر على سوريا والعراق ولبنان، بل ستشمل مناطق عربية أخرى ضمن صفقات روسية أمريكية وفق حساب الصفقات التجارية التي يجيدها ترامب، ويفضلها دهاقنة البازار الإيراني عبر عرابهم رفسنجاني، الذي سيكون له دور قادم لمد جسور التعاون مع ترامب لتقارب الثقافة التجارية التي تسير ترامب ورفسنجاني، وكل ذلك سيتم برعاية العراب الأكبر بوتين، والقضية واضحة لا تحتاج إلى فهم أو ذكاء، فروسيا ستحصل على مكافآت إطلاق يد ملالي إيران في المنطقة العربية بالحصول على صفقات تسلح بدأت أولى خطواتها بصفقة العشرة مليارات دولار، ستحصل عليها موسكو من طهران، فيما سيحصل تجار الأسلحة الأمريكيون على صفقات أسلحة من الدول العربية في تقاسم لأموال المتحاربين في طرفي القتال ضمن أدوار حرب الوكالة في سياق ما يسمى بالحرب الدولية ضد الإرهاب.
هذه الحرب التي كشف ترامب بأن الهدف منها هو القضاء على الإرهاب الذي صنفوه معادياً لهم، وغض النظر والصمت، بل وحتى مساندة الإرهاب الآخر في المكون الآخر، والذي تدعمه روسيا عبر دعم ملالي إيران ونظام بشار الأسد والمليشيات الطائفية.
إعلان ترامب بأنه سيعطي الأولوية لمحاربة داعش وكل الجماعات المتطرفة، ولا يمانع في التعاون مع روسيا ونظام بشار الأسد، أو على الأقل لا يمانع في بقاء بشار الأسد وجماعته بغض النظر عما فعلوه من قتل وتدمير وتشريد السوريين، ولهذا فإن الاستمرار في منظومة محاربة الإرهاب، وفق المفهوم الأمريكي والروسي، هو تدعيم لمخطط تسليم المنطقة العربية لملالي إيران، وهو ما يفرض على من يعملون ضمن منظومة محاربة الإرهاب وفق المفهوم السابق أن ينفضوا أيديهم عن هذا التحالف المشبوه، ليتركوا لحلف ترامب - بوتين - الملالي، أن يديروا مؤامراتهم دون أن يتورطوا في هذه المؤامرة الجديدة القديمة، وعلينا نحن دول الخليج العربية، وتركيا بالذات، أن نبتعد عن هذا المخطط، وأن نحصر جهودنا في محاربة الإرهاب الطائفي الذي تريد روسيا وملالي إيران عبر نظام الأسد والمليشيات الطائفية في لبنان وسوريا والعراق والتنظيمات الإرهابية المشبوهة التي أنشأها «داعش» و»القاعدة»، وأن نقصر دعمنا ومساعدتنا للمتضررين من السوريين الذين ابتلوا بهذا التآمر ومساندة الحكومة الشرعية في اليمن وتحصين دول الخليج العربية، دون أن نتورط أكثر في سيناريو الحرب الدولية ضد الإرهاب التي تخدم أعداءنا، دون أن تنقذ أهلنا في سوريا واليمن.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا