>

المنتصر في الحرب القادمة

فواز فهد خريشي

هناك بوادر على هذا الكوكب الحزين لبداية نهاية "وربما لا" فمن سبقونا في عهد التتار أقسم بعضهم أن هذه نهاية العالم, بل إن ثالث خلفاء الدولة العباسية محمد بن عبد الله أطلق على نفسه المهدي كما جاء في بعض الروايات ظنًا منه أنه المهدي الذي ينتظره المسلمون, هذا من جانب إسلامي، حيث إننا نؤمن أن المهدي هو أخر من سينصر ويعيد الدين على الأرض ثم تكون النهاية.

وأنا هنا لن أنظر للموضوع من ناحية إسلامية بحتة, وإن كانت مفاهيمي ستذهب بي "رغمًا عني" لهذا الجانب؛ لكني سأحاول جاهدًا أن أتحدث عن واقع نعيشه وأدع ترتيبها الزماني إلى الله.

في الأرض موازين القوة تتغير فبعد أن كانت الفيلة والأعداد, أصبحت الذخائر ثم انتقلت الى المدافع منها الى القنابل حتى أصبح النووي قوة لا تقهر في عصرنا, ومن يملكه فإنه يملك التحكم الأعظم في هذا الكوكب, حسنا هذا هو ظاهر الأمر, حروب العصابات تنكر هذه القوة وتستنزف الجيوش العاتية بكل قنابلها وقد تميل الكفة لها أحيانًا, هناك حروب أخرى تدار بموازين مختلفة تجعل كل هذا العتاد لا يسوى شيئًا كالحروب الإعلامية والاقتصادية, حتى في العصور القديمة حيث كانت الأسوار والأعداد والمنجنيق وغيرها أسباب قوة لم تكن الانتصارات دائمً لمن يملكها, حتى قال المسلمون عن عصر صدر الإسلام لم يهزم المسلمون من قلة وعلى العكس فقد مالت الكفة لهم في أغلب الحروب وهم أقل عدد وعتاد من خصومهم.

موازين القوى متفاوتة وإن كان ظاهرها ما نرى, ولي منطق من هذا كله, الكوكب يسير شئنا أم ابينا باتجاه حرب قادمة لا أعرف من أطرافها ولا أعرف من حلفاء من فيها, ولكن لا محالة "بيضة الإسلام" وهي السعودية ستكون أحد أطرافها, لما لها من خلافات عقائدية مع فارس وإسرائيل وبني الأصفر ولما تملك من قوة اقتصادية وذلك الزيت الأسود الذي أصبح ثروة تفوق الذهب والفضة, ولما لها من مكانة في قلوب المسلمين للبقعتين الشريفتين فيها وهي ما يشعل التنافس بين المسلمين لها, بعضهم للحفاظ وبعضهم حسدًا ورغبة لخدمتها.

إن بدأت تلك الحرب أو لم تبدأ في اعتقادي أن الفائز فيها أو حتى الخارج منها بأقل الخسائر ليس من يملك العتاد والمدافع والصواريخ بل من يملك التقنية والبرمجة, تلك الحرب سُمية حربًا عالمية ثالثة أو لم تسمى كذلك, من أمتلك جيش إلكتروني فيها هو من سيملك القوة المفرطة, فالكوكب بأكمله يسير بتلك التقنية, وسائل التواصل, تجهيزات الجيوش, تحديد الأهداف, كلها أصبحت إلكترونية, وكل تلك التقنية محركها الأول بيانات أولية تسمى لغة البرمجة البسيطة (0,1) والتي لو وصل لها "هكر" ما، لاستطاع التحكم بها وتغيرها كما يريد.

في نتاج السينما الأمريكية كثيرًا ما رأينا أفلاما وقصص أشخاص حاربتهم دول لأنهم أرادوا اختراق منظمات أمنية في دول, طبعًا في السينما لا يحدث هذا النجاح, لنتلقى أنه مستحيل, والواقع يفرض غير هذا, استطاع مرة هكر سعودي اختراق أحد المواقع ونشر بيانات فيز إسرائيلية على الإنترنت, فكانت ضربه اقتصادية عنيفة لإسرائيل, فما ظنكم لو استطاع أحد تجيش جيش قادر على التحكم أو الوصول لبيانات وأجهزة دولة ما تم كان بيده تعطيل مصادر الطاقة, أو إيقاف أو تشويش أجهزة الرادار والمراقبة, ماذا لو تعمق ذلك الجيش أكثر واستطاع توجيه أسلحة دولة ما لذات الدولة ليجعل "دود الخل منه وفيه" فضربوا تلك الدولة بما عندها. هنا ستكون الكفة راجحة لمن يملك هذا لا من يملك فيلة أو نووي أو أي "خرابيط" أخرى.

في القرآن نقرأ "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" ربما نستطيع أن نعد هذا, وربما يجب أن نتحرك لهذه القوة وأن نسبق العالم فيها, فالصين الأن تتربع على عرش الدول البرمجية, ونحن نستطيع أن نسبقها إن تم إنشاؤها سريًا ودعمها الى أن تكون قوة لا يستهان بها, حينها ربما تكون لنا الكفة في هذه الحرب, بل ربما يهزم من يحاربنا بالتكبير فقط.

الحرب القادمة إلكترونية, ومن يملك علم الهكر سيملك العالم, وسترغب كثير من الدول في الدخول في حلفه بدلا من اختلاق نزاع معه, هذه القوة التي من المفروض أن نعدها لهم إن رغبنا بالتفوق.

ثم إنه لـ "ناديت حيًا"



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا