>

اللهم أعز الإسلام بـ (تريزا ماى) !!


أشرف عـبد المنعم
(فرحون أنتم اليوم بأن الاستعمار قد رحل.. كلا إنهم عائدون مرة أخري)!

هكذا صاح القذافى فى ذات يوم وسط حشد من أتباعه، وهكذا ضحكنا فى حينه متندرين بما يسوقه من عبارات اعتدنا الضحك عليها.. وهكذا اليوم نشهد ما تنبأ به .. وغدا نبكى نادمين!!

حضور قوى شهدته العاصمة البحرينية ــ المنامة ــ منذ أيام قلائل حين استضافت قمة مجلس التعاون الخليجي، ولكن القمة فى هذه المرة لم تكن بالمذاق الرتيب نفسه الذى اعتدناه، وإنما خرجت علينا بمذاق بريطانى فريد؛ وذلك حين (شرفت) المنامة بحضور السيدة الفاضلة تريزا ماى رئيسة الوزراء البريطانية بشخصها الكريم أما لماذا جاءوا، فجميعنا نعلم ذلك الطقس الخليجى السنوي؛ وأما لماذا جاءت، فإن فى ذلك رسالة خاصة للسامعين و أولى الألباب!

ولأننى أزعم كونى مطلعا بقدر كاف على الثقافة البريطانية، فإن كلامها لم يمر على مسامعى مرور الكرام؛ فهى تحمل رسالة تعنى من ورائها كل كلمة تفوهت بها منذ أن شرعت فى الكلام إلى أن انتهت؛ لقد جاءت من أجل أن تلوح ببناء تحالفات جديدة فى الشرق (سوف تستمر لقرون)؛ جاءت من أجل (شراكات جديدة) وتدشين فصل جديد فى التعاون (الاستراتيجى والأمني) مع دول هذه البقعة؛ جاءت من أجل تأكيد رغبة بلادها فى مواجهة التطرف (أيديولوجيا وماديا)؛ جاءت من أجل مواجهة التهديدات التى تتربص باستقرار المنطقة (إيران)، هكذا صرحت! أما عن (داعش)،فقد أخبرتهم بأنه يتداعى وأن بلادها لن تتدخر جهدا فى إزاحة هذا الكابوس عن كاهلهم؛ جاءت لتزف لأصحاب السمو والسعادة نية بريطانيا العظمى فى إنفاق نحو ثلاثة مليارات جنيه استرلينى (لتعزيز الأمن) فى الخليج؛ جاءت لتذكرهم بوجود (الجيش البريطاني) فى ممالكهم وأن (لديها مزيدا)؛ جاءت لتدشن حوار (تعاون استخباراتى رفيع) لمواجهة و(منع أى هجوم إرهابي) عليهم عبر المطارات أو (أى مكان آخر)، هكذا قالت؛ جاءت لمساعدتهم على مواجهة أى جريمة إلكترونية متوقعة بإرسال خبراء بريطانيين لتعزيز التكنولوجيات الخليجية فى هذا المضمار؛ وأنبأتهم أنها جاءت ، ليس فقط لتعزيز الاستقرار والأمن، وإنما (لحماية النظام)، أو بالمعنى الأدق (النظم) فى هذه البلدان؛ لعلهم يظنون لوهلة أن الكلام عام وفى المطلق لا سمح الله؛ ولمزيد من التأكيد، فقد أنبأتهم بأن وزير الخارجية البريطانى قادم قادم إليهم على عجل لبحث سبل هذا التعاون وهذا التأمين؛ جاءت لتزف إليهم رغبة بلادها فى (فتح سوق خاصة للخليج) فى ربوع المملكة المتحدة وتعزيز التجارة معهم و تشجيعهم على تدشين تكتل اقتصادى مع بلادها و(دول أخري) لم تذكرها تحديدا فى ثنايا حديثها المطول الشيق؛ جاءت لتزف إليهم نبأ سارا فريدا من نوعه، ألا وهو أن بلادها قد اختارت طوعا أن تجعل من لندن (عاصمة للاستثمار الإسلامي)؛ وأن بلادها ستمنح مواطنيهم تأشيرات خاصة لدخول الفردوس البريطانى تمتد لمدة (خمس سنوات)؛ أما من أجل تبديد مخاوف الأنظمة الخليجية نفسها لمدة ثلاث سنوات مقبلة أخرى (على أقل تقدير)، فقد أخبرتهم السيدة الفاضلة تريزا ماى بأن بلادها تتطلع للمشاركة فى معرض إكسبو 2020 فى دبى بمشيئة الله تعالي؛ وذكرتهم بأن هذا الحدث الاقتصادى الضخم سيتم بمشاركة 180 جنسية مختلفة ومن المنتظر أن يشهد حضور نحو 25 مليون زائر ــ هكذا قالت السيدة تريزا.. فأبشروا ولا تخافوا أو تحزنوا؛ فأنتم باقون فى أماكنكم لثلاث سنوات مقبلة على الأقل؛ وليس ثمة قلق من شأنه أن ينتابكم أو يعكر صفو أحلامكم فى الأفق القريب !!

زيارة مباركة تستتبعها زيارات مباركة أخرى على الأصعدة كافة بإذن الله تعالي؛ وتدفق مادى عسكرى يشفى الصدور ويبدد المخاوف كلية بإذن رب العالمين.. ولكن حذاري؛ فليست كل زيارة من هذا النوع الرفيع يستتبعها خير مطلق كما قد يتصور الساذجون منا؛ فقد جاءنا أوباما من ذى قبل، ورأينا كيف أبى أن ينزل إليه مبارك درجات سلم قصر الاتحادية بعد أن توجه إليه أوباما ليقدم التعازى فى وفاة حفيده عقب انتهاء مسرحية (السلام عليكم) الشهيرة على (مسرح) جامعة القاهرة؛ ولقد رأينا بأم أعيننا كيف هرول أوباما على درجات السلم (تأدبا) ليلحق بمبارك من قبل أن يهبط إليه الأخير؛ ثم رأينا الأوباما نفسه بأم أعيننا بوجه خشبى هذه المرة فى ردهات البيت الأبيض بعدها بأيام يصيح فى مبارك : الآن !! ثم رأينا كيف خرج المتحدث باسمه يفسر لنا معنى الكلمة من بعده ضاحكا متهكما يصيح فينا جميعا: الآن تعنى الآن!

فاللهم أعز الإسلام والمسلمين بـ (تريزا ماى)!!



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا