>

الفوضى التى يريدها بوتين فى أمريكا - د. مصطفى جودة

الفوضى التى يريدها بوتين فى أمريكا
د. مصطفى جودة

فى الخامس عشر من فبراير، قبضت الإف.بي.آى على رجل أمريكى أبيض متعصب وبحوزته قائمة تحوى أهم قيادات الحزب الديمقراطى وبعضا من الإعلاميين الليبراليين الناقدين للرئيس ترامب ينوى اغتيالها.

بتفتيش مسكنه عثر على ترسانة من الأسلحة. المشكلة المحيرة للمتابعين كانت عدم تعليق الرئيس ترامب على ذلك لمدة سبعة أيام، بخلاف طريقته المعهودة فى وشم الآخرين بالإرهاب فى الحال. فى الأسبوع نفسه وفى برنامج فى شبكة فوكس الإخباري، قال معلق موال للرئيس ترامب بالحرف: نحن الذين انتخبوا ترامب فى حرب أهلية وكل ما يجب أن نفعله أن نشترى بنادق ونستعد.

هذه هى الفوضى غير القابلة للعكس التى أرادها وخلقها بوتين بأمريكا.

نجح فى مساعدة ترامب ليكون رئيسا، وجعله تحت سلطانه. منذ انتخابه، تبدو أمريكا وكأن عواصف من الفوضى تهب عليها بلا انقطاع وبلا هوادة. فوضى فى البيت الأبيض تعكسها استقالات كل وزرائه الأكفاء واحدا تلو الآخر، وهجومه الدائم الذى لا ينقطع على أجهزته الأمنية والاستخبارية، وتحقيقات مكثفة عن تدخل روسى فى العملية الديمقراطية أدى الى انتخاب ترامب فى المقام الأول وكأن أمريكا العملاقة عاجزة أمام عدو اخترقها جهارا نهارا ليشعل النار فيها.

أخطر الأمور كان نشر عدة تقارير وتحقيقات مفادها أن الرئيس ترامب عميل حقيقى لبوتين وأنه يأتمر بما يطلبه منه, وأن الإف بى آى تحقق فى الأمر منذ 2017، وأن عداوة ترامب للمؤسسات الأمنية ولأوروبا وتصديقه لبوتين أكثر من تصديقه لأجهزته الأمنية كما وصف نائب رئيس الإف بى آى السابق أندرو ماك بيد فى حديث تليفزيونى وما كتبه فى كتابه الذى يلقى حاليا اهتماما بالغا بعنوان: التهديد.

هذاكله بخلاف التحقيقات التى يجريها موللر والتى ينتظرها الجميع لتضع حدا لكل التوقعات والتخمينات. أمريكا التى تحمل راية الغرب فى الهيمنة على الضعفاء، أصبحت ضحية عاجزة، وكأنما الأيام دارت دورتها لتدفع فاتورة الظلم.

فوضى فى الحكومة الفيدرالية يعكسها قفلها لمدة 35 يوما ومشاهدة العالم كله لمئات الآلاف من موظفيها يشكون حالهم وقلة حيلتهم وهوانهم على بلدهم, وأنهم بلا طعام يقفون فى طوابير ليمن عليهم متصدق بعشاء لهم ولذويهم.

شاهد الأمريكان والعالم كله تلك المناظر وكأنها من دول فقيرة تمن عليها أمريكا بالمعونات والصدقات. وفوضى أخطر يعكسها استقطاب القوة الداخلية الى قطبين على وشك الاشتباك مع بعضهما فيما يشبه الحرب الأهلية: ترامب وقاعدته الانتخابية التى لا تصدق فيه قولا والبالغة نحو 34% من الشعب الأمريكي، والأخرى هى البقية الساخطة عليه وعلى سياساته التى تتعاظم يوما بعد يوم وتدرك أن انتخاب ترامب كان كارثة كبرى وتخاف من مستقبل مظلم لو أعيد انتخابه.

السؤال الملح للمشاهد من بعد ومن قرب: هل فعلا المستقبل الأمريكى مظلم، وهل أمريكا تشهد تفككا وتهاويا لجسدها العملاق لا يمكن وقفه وعكسه، مثلما تفكك الاتحاد السوفيتى أمام أعيننا بين عشية وضحاها؟ وأن نهاية الاتحاد الأمريكى قريبة. أمريكا تبدو مثلما كان يبدو الاتحاد السوفيتى قبل تفككه بسنوات. حكم ترامب لا يختلف عن حكم جورباتشوف ويلتسين من بعده.

عندما تولى ترامب الرئاسة، كان محظوظا. كان حزبه الجمهورى صاحب الأغلبية فى كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب وهو صاحب الأغلبية أيضا فى عدد حكام الولايات.

استطاع ترامب عبر السنتين الماضيتين السيطرة على الحزب وجعله يأتمر بما يقول ويفعل. رغم كذبه الدائم وغير المعهود وإدارته لأمريكا وكأنها شركة. جعله هذا يحقق الكثير من النجاحات الظاهرة وخصوصا فى مجال الاقتصاد وهو الأهم بالنسبة للناخب الأمريكي.

ورغم أن التحقيقات التى يجريها روبرت موللر تقترب من نهاية عامها الثاني، وأن هناك سرية تكاد تكون كاملة فى نتائجها، فإن ما يجرى أمام أعين العالم كله يدل على أن الأمر أسوأ مما يظن أكثر المتفائلين، وأن مسالك الرئيس ترامب تدل على أنه يخضع بالكامل لإرادة الرئيس بوتين. كل يوم أسوأ من سابقه، والأخبار دائما عاجلة عن استقالة وزير كان بالأمس من المخلصين الذين تم اختيارهم بعناية فائقة، وعن اتهامات موجهة لكل رجال الرئيس.

تكاد تلمح فى الخلفية فلاديمير بوتين يبتسم برضا وأنه استطاع كما نشرت نيويورك تايمز بتاريخ أنه جند ترامب، ردا على ماذكره الكثيرون من أن المخابرات المركزية جندت فى الماضى جورباتشوف فى صغره ليقوم بتفكيك الاتحاد السوفيتى من الداخل. فعلها بوتين وجند ترامب ليبدأ عملية التفكيك للاتحاد الأمريكى بتجنيده ترامب كما أثبتت نيويورك تايمز، وكما أثبت أندرو ماكبيد، وأنه أصبح يأتمر وهو فى المنصب الأخطر فى العالم كله بتعليمات بوتين الرهيب.

هناك أدلة كثيرة على أن جورباتشوف كان مجندا كعميل للمخابرات المركزية الأمريكية وأنه هو الذى بدأ عملية التفكيك من الداخل للاتحاد السوفيتى والذى أدى فى النهاية لنهايته وانتصار الغرب وهو ماظهر فى مجموعة مقالات فى مجلة راشيا إنسيادر: الداخل الروسى بتاريخ 17 نوفمبر 2015، عن حياة وكتابات الفيلسوف الروسى ألكسندر زينوفايفا الذى كتب مقالا بعنوان : كيف استطاع الغرب تحطيم الاتحاد السوفيتي, ذكر فيه أن جورباتشوف كان يعمل لمصلحة الغرب، وأن الغرب أدرك أن الوسيلة لتحطيم الاتحاد السوفيتى تتطلب تحطيم قيادته وإفسادها من القمة، وأن ذلك تحقق مع اللجنة المركزية للحزب الشيوعى وأن ذلك تحقق مع إفساد وتجنيد جورباتشوف ومن بعده يلتستين. أيضا ما كتبه ذلك المعارض الى يلتسين قائلا له: الغرب يصفق لك لما قمت بتحطيم له.

ما فعله بوتين هو إدراكه من خلال عمله وخبرته الكبيرة، أن تحطيم الاتحاد الأمريكى يبدأ من الداخل ومن تحطيم الديمقراطية الأمريكية، ومن أجل تحقيق ذلك تم تجنيد ترامب ليقوم بهذا الدور، وهو الأمر الذى لو ثبتت صحته فى تحقيقات موللرولجنته المتوقع الانتها منه قريبا، سيكون له أبعد الأثر فى تحقيق حلم بوتين فى رد الصاع صاعين للغرب.
***************************************************************************************************

تنويه من العراق للجميع
-----------------------
قريبا سيتوقف العراق للجميع من تحديث الاخبار على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك و تويتر )
وسيكون التحديث مستمر فقط على موقع العراق للجميع الرسمي ... فنوجه عناية الجميع من يرغب بمتابعة الاخبار
ليزور صفحتنا الرسمية على الانترنت وهي تحدث بشكل دوري ومستمر
وسيتم ابلاغكم عن موعد ايقاف التحديث على مواصل التواصل الاجتماعي

الموقع

iraq4allnews.dk



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا