>

الفن الهابط أخطر من المخدرات - فاروق جويدة

الفن الهابط أخطر من المخدرات
فاروق جويدة

يوجد فى مصر مؤسسات أمنية مسئولة عن مقاومة المخدرات.. والحرائق.. والتهريب.. والتهرب من الضرائب والجمارك وهناك أيضا مؤسسات لمواجهة الإرهاب أمنيا وفكريا كل هذه المؤسسات لها فروع أمنية لمواجهة الجرائم وأخرى ثقافية وفكرية لمنع الجرائم قبل أن تحدث.. وقد اقترحت يوما عندما انفجرت فى وجوهنا بالوعات الفن الهابط فى الغناء والسينما والمسلسلات إنشاء جهاز لمقاومة الفن الهابط.. لو أن هذه الدعوة لاقت استجابة من المسئولين ما وصلت بنا الحال إلى ما هى عليه الآن من تراجع فى مستوى الفن وانهيار فى الذوق العام وما وجدنا أنفسنا محاصرون بهذه الحشود التى دمرت كل ثوابت الفن المصرى العريق.. قليلا ما نجد الآن فيلما يحمل رسالة أو فكرة جيدة ولا يخلو من سيل الكلمات الجارحة والشتائم البذيئة.. وعلى الشاشات تجد عشرات المسلسلات ما بين السذاجة والسطحية والعبث بعقول الناس.. أما الغناء فحدث ولا حرج لأن من حق أى إنسان مهما يكن صوته قبيحا أن يقتحم المواقع ويغنى بصوت أجش ويردد أى كلام وتستقبله الملايين بالإعجاب والترحيب.. وهنا تجمعت كل المصائب على الأغنية المصرية أصوات رديئة وكلمات ساقطة وجمهور فقد الإحساس بالفن الحقيقى وفى الشوارع عشرات الفرق تغنى وتردد أى كلام ولا يمنعها أحد .. كانت فى الإذاعة المصرية فى زمان مضى لجان للكلمات وأخرى للألحان وثالثة للأصوات وعلى المطرب أن يؤدى امتحانا أمام لجنة الأصوات والمؤلف أمام لجنة الكلمات أما الموسيقى فكانت تخضع لحسابات دقيقة ومقومات حقيقية.. لاتوجد الآن ضوابط لأى شىء فى سوق الفن فى مصر.. من حق أى إنسان أن يغنى ويقتحم أسماع الناس بصوته الردىء.. ومن حق أى مهرج أن يقول أنه موسيقار ويجد فى مؤسسات الدولة من يحتفى به ويفرضه على أذواق الملايين أما الكلمات فهى وباء انتشر فى الغناء والحوار والمسلسلات والأفلام ولم يعد أحد يخجل من كلام هابط وشتائم وبذاءات تقتحم البيوت.. الفن الهابط أخطر من المخدرات لأنه يفسد شعبا ومطلوب مؤسسات أمنية وثقافية وفنية تطارد فى الجحور من أفسدوا الفن المصرى.





fgoweda@ahram.org.eg



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا