>

العلامة الحسيني:واقع الحال في العراق وتداعياته على المنطقة والعالم

من الخطأ أن يتم التعويل على تجربة أو عملية أو أي نتاج متمخض عن احتلال و نفوذ أجنبي على أية دولة في أي مکان کانت في عالمنا هذا، ذلك أن الإحتلال هو بحد ذاته باطل، ومنطقيا فإن ماقد بني على باطل فهو باطل، ومن هنا فإن الحديث عن الأوضاع في العراق هو حديث طويل وذو شجون لايتسع له هکذا مجال ضيق، غير أننا وبحکم علاقتنا الصميمة، ومتابعتنا المستمرة لأوضاع هذا البلد الذي کان يوما قلعة للعروبة و الإسلام، وحاله اليوم يشجي القلب و يقذي العين!

العملية السياسية الحالية في العراق، والتي يشرف عليها نظام ولاية الفقيه في إيران الذي کان يحلم بهکذا ظرف ووضع استثنائي يتصيد خلاله وکما يشاء في المياه العکرة، فالعملية السياسية وکما هو واضح للجميع ولاسيما المتابعين للشأن العراقي والمختصين به، عملية فاشلة جملة وتفصيلا، حيث أنها لم تساهم بتقديم أي جديد للواقع العراقي المتداعي على بعضه وانما دفعت بالأوضاع من سيء نحو الأسوء بکثير بحيث يمکننا القول وللأسف البالغ بأن هذه العملية الفاشلة قد جعلت من ليل الشعب العراقي المجيد نهارا و من نهاره ليلا.

نحن لن ندخل في تفاصيل ومتعرجات و ثنايا الأهداف والغايات من وراء احتلال للعراق، لکننا نجزم وبکل ثقة ويقين من أن واشنطن-لندن قد قدما العراق وعلى طبق من ذهب إلى نظام ولاية الفقيه الذي کان يحلم بأن يکون له موطئ قدم في العراق وإذا به وللأسف البالغ يصبح من يمتلك زمام الأمور في هذا البلد العربي الأصيل ويضع کل اهتمامه في تغيير هوية العراق العربي وإبعاده عن محيطه و واقعه العربي، وهو الأمر الذي نشهده في سوريا و لبنان وحتى اليمن، ذلك أن هذا النظام يتطير ويجن جنونه من کل ماهو عربي ويمت للعروبة بصلة، وإننا نشعر بالاسى والحزن والألم مما يلم بعاصمة العروبة والإسلام وبلد المجد التليد في غمرة صمت وتجاهل عربي وإسلامي لمايجري فيه من دون أي موقف مسٶول يواجه التحرکات والنشاطات الإيرانية المشبوهة في بلاد الرافدين بمستوى التحدي القائم.

مايمزق نياط القلب ويبعث بالاسى في أعماق نفوسنا، هو أننا نشهد وبکل وضوح عملية إحتلال إيرانية سافرة للعراق و بمبارکة غربية مشبوهة من أجل أهداف و غايات لاتبعث على الراحة والاطمئنان، وإن الذي يجري اليوم في العراق، هو برأينا حالة من التخبط والضياع والتمزق التي تعصف بهذا البلد، وقطعا فإننا لانعقد الأمل على مايجري لأنه يسير وفق السيناريو الإيراني المشبوه، لکننا نلفت النظر إلى صوت الشعب العراقي الشريف الذي سيقرر بعون الله ومشيئته مصير العراق الواحد الموحد ومستقبله وليس دهاليز وأقبية طهران .

العراق الذي کان القلب النابض للعروبة و الإسلام وکان يحمل رايات الأمل والرجاء للأمة العربية برمتها، يواجه اليوم ظروفا وأوضاعا عصيبة وصعبة وبالغة التعقيد لکننا و مع ملاحظتنا لما يجري في العراق فإننا نراهن على الأصل والأساس والذي يتجلى في الميول والنوايا العروبية و الإسلامية الأصيلة للأکثرية الصامتة من الشعب العراقي .

إقتطاع العراق من العروبة والإسلام أشبه مايکون بإخراج السمکة من الماء، فالعراق کان وسيبقى رمزا وعنوانا للعروبة و بئس الذي يراهن ويسعى لإخراجه من واقعه و محيطه الأساسي، حيث أن العراق کان وطوال مراحل التاريخ رمزا ونبراسا و قبسا للعروبة وخسئ الذين يسعون خلاف ذلك، تماما کما يفعل نظام ولاية الفقيه الذي هو الشر الأکبر المحدق بالعراق وشعبه، وإن إهمال وتجاهل هذا الأمر يعني فيما يعني بأن المنطقة والعالم على حد سواء يسلمان مصيرهما لمجهول، فالعراق کان قفلا ومفتاحا للمنطقة و العالم و أن تجاهل مايحدق به من تهديد وخطر من شأنه أن يهدد ليس الأمن و الإستقرار في المنطقة وانما في العالم بأسره.
*العلامة السيد محمد علي الحسيني
الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.
Www.arabicmajlis.org



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا