>

العرب قبل الطوفان


فاروق جويدة

أصبح من الضرورى الآن جمع أشلاء العالم العربى الذى يتمزق أمام شعوبه كل يوم..أصبح من الضروري ان تتوحد كلمة ما بقى من الدول العربية وهى قليلة من اجل حماية ما بقى من شعوبها..يبدو العالم العربى في أسوأ حالاته تشرذما وانقساما وفرقة وللأسف الشديد ان هذا الجزء الباقى مازالت تشتعل فيه نار الخلافات والصراعات من حين لآخر ومن يتابع خريطة العالم العربى سوف يكتشف المأساة الكبرى التى وقعت فيها شعوب هذه المنطقة من العالم..فى العراق مأساة ما بين انقسام السنة والشيعة في ظل احتلال أمريكى متوحش ولا احد يدرى متى يعود العراق لأصحابه أمام حالات الدمار الشامل التى اجتاحت كل جزء فيه..ان ما حدث في سوريا مأساة العصر بكل ما فيها من دماء وخراب واعتداء على حياة الشعب السورى ولا احد يعرف متى تهدأ جراح هذا الشعب ومتى يعود المهاجرون إلى بلدهم..وفى ليبيا انقسمت القبائل ودارت رحى الحرب الأهلية بين أشقاء الأمس وانهارت كل مقومات المجتمع وتحتاج ليبيا إلى زمن آخر لكى تعيد بناء ما خربته الصراعات بين أبناء الوطن الواحد ولو توقفنا قليلا عند اليمن الذى كان يوما سعيدا لاكتشفنا كيف تسقط الشعوب في لعنة الحروب وتخسر فيها كل شىء..ان أمام العالم العربى الآن تحديات كثيرة على المستوى السياسى والاقتصادى ولم تعد هناك دولة واحدة بعيدة عن الطوفان إن الطائرات الحربية الأجنبية تدمر كل يوم ما بقى لهذه الأمة من مصادر الثروة والجيوش الغازية تطارد الأبرياء في كل مكان وأفواج المهاجرين تنطلق هاربة من جحيم الحرب الأهلية..كان البترول أهم مصادر الثروة العربية ولا احد يعلم الآن ما هو مصير البترول..والجيوش العربية دمرتها الحروب أين الجيش العراقى وأين جيش سوريا وأين قوات ليبيا واليمن..نحن أمام لحظة تاريخية صعبة وفارقة لأن المستقبل يحمل مخاطر كثيرة أمام واقع جديد للسياسة الأمريكية وانتصار اليمين الذى قد يحمل انتصارات أخرى لقوى اليمين الأوربي المتشدد هناك الأموال العربية خارج أوطانها وهناك الملايين المهددون بالطرد من الغرب وهناك إسرائيل التى كبرت على أطلال الشعوب العربية وهذه هى المأساة.
fgoweda@ahram.org.eg



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا