>

العراق و إستنساخ الفساد


ثابت صالح

منذ الاحتلال الامريکي للعراق و إنتشار نفوذ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في العراق، يعاني هذا البلد من مشاکل و أزمات جمة من جراء ذلك، و يتعرض لأخطار و تهديدات جدية من أهمها و أکثرها تأثيرا المساعي المشبوهة التي تبذل من أجل إستنساخ تجربة نظام ولاية الفقيه التي ذاق الشعب الايراني و شعوب المنطقة الامرين منه طوال أکثر من 37 عاما، من خلال الزعم کذبا من قبل أطراف و وجوه تابعة له من إنه تجربة نموذجية ناجحة يتنعم الشعب الايراني في ظلالها برغد العيش.
هذا النظام الذي بني على أساس من قمع و إضطهاد الشعب الايراني بصورة عامة و النساء بصورة خاصة کعامل أساسي في سياسته الداخلية، وإعتمد على تصدير التطرف الديني و التدخل في دول المنطقة کعامل أساسي في سياسته الاقليمية، يجب أن لاننسى أبدا من إنه يغرق في فساد إستثنائي ليس له من مثيل في المنطقة و العالم و لکون هذا النظام بسبب ذلك العاملين نضافا اليه الفساد لايتمکن من معالجة مشاکل الشعب الايراني فإنه يلجأ بدلا من ذلك لإشغاله و التمويه عليه بالزعم من إن تجربة نظام ولاية الفقيه هي تجربة ناجحة وإن شعوب المنطقة تتشوق لتطبيقه، ولعل ملاحظة مايجري في العراق نجد غلبة الخطاب الديني المتجه للتطرف ولاسيما الخطاب المساير و المٶيد للتجربة الايرانية على الساحة السياسية العراقية وهو مايبعث على القلق و عدم الراحة، خصوصا وإنه وبعد إستفحال دور الميليشيات المسلحة التابعة لطهران صار هذا المسعى واضحا للعيان إذ إن هذا النظام يسعى لتنفيذ واحدا من أسوء مخططاته ضد العراق و شعبه بإستنساخ التجربة القمعية الايرانية.
منذ أن إستتب الامر للأحزاب و التيارات و الميليشيات المٶيدة لإيران، فإن الاوضاع في العراق تسير نحو الاسوء خصوصا من حيث تهديد الامن الاجتماعي للشعب العراقي و تصاعد حدة و نبرة الخطاب الطائفي خصوصا مع سعي بعض من هٶلاء للإشادة دوما بالدور الايراني في العراق و تمجيده و کونه عامل يخدم الامن و الاستقرار رغم إن غالبية الشعب العراقي ولاسيما الاغلبية الصامتة للشارع الشيعي و إن الجميع صاروا يعرفون جيدا ماقد جناه العراق و شعبه من وراء الدور الايراني و تدخلاته الواسعة جدا.
في عام 2003، و في بدايات التدخل الايراني في العراق عقب الاحتلال الامريکي الذي فتح بوابات العراق على مصاريعها أمام إيران، يومها صدر تصريح عن الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي ، تصريحا وجده البعض وقتها تصريحا غريبا من نوعه، عندما قالت:'تدخل نظام الملالي في العراق، أخطر مائة مرة من القنبلة الذرية'، لکن سرعان ماوجد الشعب العراقي کله حقيقة و مصداقية هذا التصريح و مطابقته مع الواقع تماما، حيث إن خطورة هذا الدور لم ينعکس على الصعيد السياسي فقط في هذا البلد وانما أيضا على الاصعدة الاجتماعية و الفکرية الى الحد الذي إنقلبت الاوضاع بفعل هذا الدور المشبوه رأسا على عقب وهو الامر الذي دفع بالکثير من المثقفين و الغيورين من شيعة العراق للبحث عن حل للمشکلة العراقية بعيدا عن الدور و النفوذ الايراني لأنه کان و سيبقى مصدر و أساس البلاء.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا