>

العراق موت وفساد بلا حدود - ولاء سعيد السامرائي

العراق
موت وفساد بلا حدود

فجع العراق مرة أخرى بغرق 287 من أبنائه غالبيتهم من النساء والأطفال كانوا على متن عبارة نهرية في مدينة الموصل يحتفلون بعيد الأم ـ ويبدو ان حكومة المنطقة الخضراء لا تأبه لما حدث من كارثة وغرق لهذا العد الكبير من المواطنين ٫ أذ ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي حضر ليلا ٬ ربما لكي لا يطرد مثل الرئيس برهم صالح من قبل الأهالي ٬ زار مكان الحادث بشكل سريع دون ان يأمر باتخاذ اجراءات سريعة مثل اخراج الغرقى واسعاف من تمكن من النجاة منهم والعناية بهم ٬ ولم يكلف نفسه فيما بعد٬ وجميع أجهزة الاعلام تتكلم عن عدم وجود تجهيزات من غواصين ومعدات لأنتشال الغرقى فالمدينة المنكوبة لا يوجد فيها الا زورق عاطل يعود للشرطة النهرية ؟ وهو الذي انتقد عدة مرات في صفحته على الفيسبوك أداء حكومة المالكي إزاء العمليات الإرهابية وزهق أرواح العراقيين الكثيرة في عهده ٬ قائلا : ان أي حكومة تواجه مثل هذه العمليات ولا تتمكن من معالجتها تستقيل ! لكن عادل عبد المهدي لم يقدم استقالته ولا استقالة حكومته ولم يقدمها محافظ المدينة المتهم المباشر في هذه القضية لأنه المسؤول عما يحدث في مدينته ـ
اليوم تعيش مدينة الموصل بحسب مواطنيها أوضاعا مشابهة تماما لما حصل للعراق من غزو في 2003 ـ وكل ما رافقه من فتنة طائفية وقتل واعتقال أبرياء دون محاكمة وسرقة ومصادرة أموال ونهب نفط وتهريب مخدرات وبيع سكراب التدمير وفرض اتاوات من اصغر بائع الى اكبر مركز تسوق ووضع اليد على المدارس وبيعها ٬ وهذا ما يثبته تقرير لجنة تقصي الحقائق بالموصل التي شكلها برلمان العملية السياسية نفسه ـ وبدل ان تعتبر الحكومة الموصل مدينة منكوبة ٬ فقد جعلتها مدينة محتلة ٬ تسوم المليشيات الطائفية التابعة لهادي العامري وأبو مهدي المهندس والخزعلي أبنائها العذاب من جديد كما قبل ادخال داعش بهدف السيطرة التامة عليها غير مكتفية بقصف المدينة وتدمير بناها التحتية بالكامل على رؤوس سكانها ـ وما تظاهر الموصليون ضد مجيء رئيس الجمهورية وطرده لهم واطلاق شعارات ترفض وجود محافظ الا من أبناء المدينة المعروفين بنزاهتهم ورفض وجود المليشيات والقوات الحكومية التي تذل وتبتز وتسرق المواطنين لكل صغيرة وكبيرة ٬ الا ردا على الأوضاع الكارثية التي تعيشها المدينة وسكانها منذ ستة عشر عاما ـ فهل الموصل مدينة عراقية ولماذا تتعامل معها الحكومة وقواتها الأمنية ومليشاتها بهذه الطريقة ام تعتبرها الحكومة مدينة محتلة ؟ وهل حكومة المنطقة الخضراء تحكم الشعب العراقي كله ام هي حكومة لمكون واحد ؟
ما يظهر جليا في الموصل هو ان الحكومة وقواتها من شرطة وعسكر ومليشيات تتصرف كمحتل وتطبق على المدينة سياسة دولة احتلال٬ تنهج كل وسائل القمع والفساد بل تتفوق بأساليبها الهمجية حتى على الاحتلال الأمريكي ـ لان المواطن يواجه هنا عصابات غير منضبطة وليس جيشا لدولة حتى اصبح البعض يترحم على الوجود الأمريكي الذي آتى بهم ليتخلص منها ـ
ليس ذلك فحسب بل ان البرلمان نفسه أظهر تواطئا مخزيا غير مسبوق٬ فقد رفض محمد الحلبوسي رئيسه قراءة تقرير لجنة تقصي الحقائق ما لم تحذف فقرات تدين المليشيات حسب ما صرح به من يسمون " بالنواب السنة " ـ وتم تناقل اخبار الطبقة السياسية بضمنهم – نواب السنة -بالسمسرة على منصب المحافظ ٬ ليصبح هذا المنصب مناسبة لمزاد يحصل فيه على المنصب من يدفع اكثر٫ بينما لا تزال جثث الناس غير منتشلة من النهر؟
في عراق الفساد هذا ستفوز سمسرة ساسة العملية السياسية وسيركن تقرير تقصي الحقائق في الموصل في الرفوف العليا مع تقارير ادخال داعش وجريمة سبايكر وغيرها من الجرائم ـ لتكون حكومة عبد المهدي " خير سلف " لحكومات العملية السياسية التي كان لكل منها مهمة محددة لتدمير العراق ومحاربة العراقيين ونشر الموت حتى اصبح حاضرا في كل مدينة وفي كل شبر وليصبح الفساد رفيقا ملازما له يغطون جغرافية العراق بأكملها ـ
لقد هزت جريمة الموصل سكان المدينة ومدن العراق الأخرى ووحدتهم بمشاعر الغضب٬ وانفجر المواطن العادي يصرخ علانية من على شاشات التلفزيون ان الحكومة ومليشاتها تقتل العراقيين مع سبق الإصرار ـ ولعل ما قاله هذا المواطن الموصلي لأحدى القنوات وانتشرعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتعبير عن طفح الكيل والقهر المتصاعد لدى أبناء المدينة منذ ستة عشر عاما : " نريد هذا البشر يعيش ٬ كافي ٬ الكل حرامية ٬ الكل فاسدين ٫ نصير جيش نموت ٫ نصير مدنيين نموت ٬ نصير مرور نموت ٬ نصلي نموت ٬ نكفر نموت٬ شنسوي بعد ٬ وين نروح ٬ نطلع للخارج ننذل ٬ نبقى بالعراق ننذل اكثر ٬ أشفنا من العراق ٬ خميس عبوة ٬ خميس مفخخة ٬ خميس منع تجول ٬ كلنا مفقودين وكلنا مطلوبين ٬وين نروح " ـ بكلمات الحرقة هذه ربط العراقي الموت بالفساد اللذين عادا الى الموصل كما عشعشا فيها بعد الغزو ـ بل ان هذا الفساد اصبح اكثر تنظيما وترتيبا وخبثا بعد تهجير نصف سكان المدينة وقتل اكثر من ربع مليون منهم ٬ فهو قد عاد على شكل مكاتب اقتصادية تم احصائها ب 120 مكتب هدفها بسط الهيمنة ووضع اليد على كل مفاصل المدينة وفي كل النواحي ٬ وما جريمة انقلاب العبارة النهرية الا عمل متعمد من هذه التنظيمات بهدف الربح وأغتنام إدارة قطاع ترفيهي واعد يدر أموالا طائلة لا يسمح بذهابها الا الى ما يسميه الموصلي بمكاتب الخمس كنية لمكاتب النهب الاقتصادية المنتشرة في طول المدينة وعرضها ـ
حكومة بعد حكومة ٬ ومن نوري المالكي الى حيدر العبادي الى عادل عبد المهدي ٬ يستمر مخطط تدمير العراق وبيعه وقتل أبنائه بالتقسيط على ايادي ساسة عملية الاحتلال الأمريكي – الإيراني دون توقف بل ان وتيرته تتسارع بخطورة كبيرة مع حكومة عبد المهدي -صاحب " فكرة " تسليم ثروة العراق النفطية ،الغازية للتخلص من الاقتصاد الريعي -الذي عاد من رحلته الخاطفة الى الموصل للاستعجال بالمشاريع الإيرانية ٬ الأملاءات٬ التي أبرمها مع الرئيس الايراني روحاني ٬ سينسى عبد المهدي " حادث الموصل البسيط " ٬ كما ستتبخر وعوده التي أطلقها بشأن 41 ملفا للفساد هي إنجازات الحكومات السابقة ٬ وعود لا يصدقها حتى الأطفال لأن الفساد هو الكنز الذي لا ينضب لبقاء العملية السياسية ـ
لقد تمكنت تظاهرات مدن الجنوب العراقي المستمرة منذ سنوات وخاصة في البصرة من اسقاط صورة العملية السياسية ٬ لتأتي اليوم جريمة الموصل وتوحد العراقيين وتنزع ما بقي لديهم من غشاوة وبقايا اوهام ان وجدت ٬ وتمهد لهم طريق أيقاف ابادتهم المبرمجة وليدركوا ان الخلاص لن يتحقق الا بأقامة حكومة وطنية نزيهة توقف نزيف العراق الذي طال ـ

ولاء سعيد السامرائي
28/3/2019

























شارك اصدقائك


اقرأ أيضا