>

العراق: تحذيرات لسكان بغداد من خطر الفيضان… غرق ثلاث قرى في محافظة ميسان… والسيول تهدد الحقول النفطية في البصرة

العراق: تحذيرات لسكان بغداد من خطر الفيضان… غرق ثلاث قرى في محافظة ميسان… والسيول تهدد الحقول النفطية في البصرة


بغداد : حذرت السلطات العراقية سكان العاصمة بغداد وضواحيها من خطر الفيضان خلال الأيام الثلاثة المقبلة بعد ارتفاع مناسيب مياه نهر دجلة، فيما أفادت أنباء بغرق ثلاث قرى هي اميلحه، زويده، والشويطي شرقي محافظة ميسان جنوب شرق العراق نتيجة سيول قادمة من إيران.
ففي بغداد دعت هيئة السياحة (مؤسسة حكومية)، أمس الجمعة، المرافق السياحية الواقعة على ضفاف الأنهار لاتخاذ الحيطة والحذر، لغرض الحفاظ على سلامة المواطنين من ارتفاع مناسيب مياه الأنهار.
وقالت الهيئة في بيان إنه «على كل المرافق السياحية من فنادق ومنتجعات سياحية ومطاعم وكازينوهات التي تقع على ضفاف الأنهار اتخاذ الحيطة والحذر والإجراءات الاحترازية وتطبيق شروط السلامة وتعليمات الدفاع المدني للحفاظ على مواطنينا من ارتفاع مناسيب مياه الأنهار».
وأضافت أن «هذه الإجراءات هدفها تجنب حدوث أي كوارث بيئية»، داعية «جميع مواطنينا للالتزام بالتعليمات الصادرة»، كما دعت «قواتنا الأمنية لأتخاذ واجباتهم وتطبيق شروط وتعليمات السلامة العامة لأي طارئ».
كذلك اعلنت مديرية الدفاع المدني، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، إنذار جميع الأسر الساكنة قرب ضفاف نهر دجلة، بعد تنبيهها بارتفاع مناسيب النهر.

سيول إيران

مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) أكدت إن مفارز الدفاع المدني تراقب ضفاف نهر دجلة، وأنذرت جميع العائلات القريبة من أكتاف النهر، في إجراء يأتي تحسباً لوقوع أي طارئ.
التطورات الأخيرة والمتسارعة في ملف السيول والفيضانات التي يتعرض لها العراق، على خلفية موجة الأمطار، والسيول القادمة من إيران، دفع وزارة الموارد المائية الاتحادية إلى توجيه كتاب رسمي إلى محافظة بغداد، حذّرت فيه المواطنين من ارتفاع مناسيب نهر دجلة إلى 33 متراً. «القدس العربي» حصلت على نسخة من الكتاب الرسمي، الذي ورد فيه: «من المتوقع إطلاق موجة مائية تدريجية ومسيطر عليها في نهر دجلة من مؤخر سدة سامراء (في محافظة صلاح الدين) وباتجاه مدينة بغداد ومؤخرها، اعتبارا من صباح غد الجمعة (أمس)».
وطبقاً للكتاب الحكومي فإن «هذه الموجة سترفع مناسيب نهر دجلة في بغداد بحدود 3 امتار عن المنسوب الحالي، ليصبح منسوب بغداد بين 32 مترا و 33 مترا، وهو أدنى من منسوب ضفاف النهر البالغ 36 مترا». الوزارة دعت أيضاً المواطنين ضمن حوض النهر إلى «أخذ الحيطة والحذر والخروج من حوض النهر اعتبارا من صباح (أمس الجمعة)، حفاظا عليهم من الأذى، لغاية مرور الموجة والتي ستستغرق ضمن مدينة بغداد 3 أيام، بعدها تنخفض المناسيب تدريجيا لتعود إلى معدلاتها الطبيعية».
على إثر ذلك، وافق محافظ بغداد فلاح الجزائري على رفع جسر الكريعات لغرض صيانته وتأهيله، بناء على طلب قدمته مديرية طرق وجسور بغداد، فيما حذر المتواجدين على شواطئ نهر دجلة من مطاعم ومنشآت ومواطنين من ارتفاع منسوب المياه لمدة ثلاثة أيام.
وقال المحافظ، في بيان إن موافقته «جاءت أيضا نتيجة لارتفاع مناسيب نهر دجلة بعد إطلاق موجات مائية كبيرة من سامراء باتجاه بغداد نتيجة للأمطار التي هطلت مؤخرا»، لافتا إلى أن «هذه الموجات سترفع مناسيب نهر دجلة ثلاثة أمتار حسب ما أبلغتنا به وزارة الموارد المائية».
كما حذر المحافظ «أصحاب المطاعم والمشاريع الاستثمارية فضلا عن إنذار جميع المتواجدين على شواطئ نهر دجلة من مطاعم ومنشآت ومواطنين من التواجد في حوض دجلة واعتبارا من أمس الجمعة حفاظا على سلامتهم».
كما لفت الجزائري إلى أن «ارتفاع مناسيب دجلة سيستغرق 3 أيام ثم يعود تدريجيا إلى وضعه الطبيعي».
موجة التحذيرات من خطر السيول لم تتوقف عند المؤسسات الحكومية، حيث دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، أمس الجمعة، المواطنين الساكنين على حافة نهر دجلة إلى توخي الحذر، بعد ورود نداءات عاجلة بارتفاع منسوبه إلى أعلى المستويات نتيجة الإطلاقات الكبيرة من سدة سامراء.
وقالت المفوضية في بيان، «ندعو المواطنين الساكنين على حافة نهر دجلة إلى توخي الحذر بعد ورود نداءات عاجلة بارتفاع منسوبه إلى أعلى المستويات نتيجة الإطلاقات الكبيرة من سدة سامراء، وكما ندعو الجهات الحكومية ووزارة الموارد المائية باطلاق الخطط المناسبة لضمان سلامة المواطنين كذلك الحفاظ على هذا المخزون المائي وتقليل الإهدار منه إلى أقصى حد ممكن».
خطر ارتفاع مناسيب نهر دجلة لم يأت على العاصمة بغداد، بل تعدى ذلك إلى محافظة واسط (180 كم جنوب شرق بغداد)، التي أعلن محافظها محمد المياحي تفكيك جسرين عائمين على نهر دجلة، خشية تعرضهما للانجراف بسبب ارتفاع مناسيب المياه.

ثلاثة أمتار فقط على امتلاء نهر دجلة ودعوات للإبقاء على حالة الاستنفار القصوى

وقال المحافظ في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إنه «لإجراءات احترازية وبسبب صعود مناسيب نهر دجلة سيتم تفكيك جسري (برينج والأحرار) العائمين وخروجهما عن الخدمة اعتبارا من صباح الجمعة (أمس) وإلى إشعار آخر».
ودعا سكان المحافظة إلى الصبر والتعاون، وقال مخاطبا إياهم «نطمع بصبركم وتعاونكم لكي لا يتضرر أحد، أرواحكم وممتلكاتكم غالية ومن أجلها نتعاون ونعبر الأزمات».

إجلاء المواطنين

وعلى بعد 400 كم إلى الجنوب من العاصمة بغداد، وتحديداً في محافظة ميسان- إحدى المدن العراقية الغنيّة بالنفط، أخلت قيادة عمليات الرافدين، أمس، قرية امويلحة في قضاء المشرح، بعد أن اجتاحتها سيول المياه، وقدّمت المساعدة الإغاثية للأهالي بعد نقلهم إلى أماكن آمنة ونصب الخيام لهم، فيما أفادت انباء بغرق قريتي زويده والشويطي فهجرهما السكان إلى مناطق آمنة.
بيان للقيادة ذكر أن «الجهد الهندسي للقيادة والتشكيلات الساندة تعمل على إنقاذ المناطق المتضررة وحماية الممتلكات بدون تسجيل خسائر بشرية». كما أشار البيان إلى «مواصلة عمل تشكيلات القيادة في قضاء المشرح لتأمين المناطق المتوقع وصول المياه لها، من خلال زيادة تكتيف السدود الترابية وإنقاذ الممتلكات الخاصة وإبعاد الأهالي عنها»، موضحا أن «القيادة تعمل على مدار الساعة في متابعة جميع التطورات مع زيادة المناسيب في الأنهار».
وقدّمت قوات الجيش الدعم والإسناد لدوائر وزارة الموارد المائية في محافظة ميسان ومساعدة الأهالي في تأمين حمايتهم وممتلكاتهم الخاصة بعد وصول سيول المياه إلى عدد من القرى. وفي بيان آخر، أكدت قيادة العمليات أن تشكيلاتها «تعمل على إجلاء المواطنين في قرية الهدام التابعة لقضاء الميمونة وتأمين مناطق آمنة لهم ولممتلكاتهم»، لافتة إلى «استمرار هذه الجهود في إطار خطة الطوارئ الخاصة بمواجهة سيول المياه». كذلك، عززت قيادة عمليات الرافدين، أمس، جهدها الأمني والهندسي لتأمين منطقة الخمس في ناحية السلام التابعة لمحافظة ميسان أيضاً، من أجل السيطرة على ارتفاع مناسيب المياه والحيلولة دون تعرض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر.
ونشرت تشكيلات القيادة دورياتها الآلية والراجلة في الناحية وزج عدد من آلياتها التخصصية للعمل على تحصين السداد والمناطق المعرضة للسيول والتي لاتزال تحت السيطرة.
وبالإضافة إلى الأضرار المادية التي خلّفتها موجة السيول فإن الوضع بدا مختلفاً في محافظة البصرة (نحو 590 كم جنوب العاصمة)، التي يُخشى من تدفق المياه إلى الحقول النفطية التي تعدّ الشريان الحيوي المغذي لإيرادات الموازنة المالية الاتحادية. مصادر صحافية أفادت بأن مياه السيول القادمة من إيران باتت تحاصر حقل مجنون، أحد أكبر حقول النفط في البلاد.
وأضافت إن «ارتفاع مناسيب المياه تسبب في غرق أحد الجسور الحديدية القريبة من الحقل، فيما تواصل الفرق الهندسية بناء سدود ترابية لمنع تسرب المياه إلى داخل حقل مجنون شرق البصرة».
وأضافت أن «حجم الخسائر المتوقعة في حالة وصول مياه السيول إلى داخل حقل مجنون النفطي يقدر بنحو ثمانية مليارات دولار نتيجة تلف منشآت الحقل».
كما أن هناك مخاوف من أن يؤدي غرق حقل مجنون بمياه السيول إلى حصول تلوث بيئي قد يطال مناطق زراعية وقرى سكنية قريبة من الحقل النفطي.
وقدمت الحكومة المحلية في البصرة طلبا لوزارة الموارد المائية لتحويل المياه إلى مناطق فارغة جديدة بعد أن امتلأت الأهوار والمناطق القريبة منها بشكل كامل بمياه السيول الإيرانية. في الأثناء، دعا رئيس تحالف الإصلاح والإعمار عمار الحكيم، أمس الجمعة، لإبقاء حالة الاستنفار القصوى قائمة حتى زوال خطر السيول.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس تحالف الإصلاح والإعمار في بيان، إن «الحكيم يثني على الجهود الاستثنائية التي تبذلها وزارة الموارد المائية بملاكاتها وكوادرها الفنية والهندسية واللوجستية، ولاسيما منتسبي المنشآت المائية في مهمة مواجهة السيول لدرء الخطر عن المحافظات المهددة».



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا