>

الضربة الامريكية المفترضة لايران ! - سرمد عبد الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم
الضربة الامريكية المفترضة لايران !
سرمد عبد الكريم
ina1dk@yahoo.com

عدة اشهر والجميع ينتظر الضربة الامريكية لنظام ملالي طهران ,وكذلك انتظرنا جميعا سنوات طويلة لضربة اسرائيلية
لايران وبالخصوص لمفاعلها النووي .... لكن لم تضرب اسرائيل ولم نرى منها ومن رئيس حكومتها نتنياهو سوى الصراخ
والعويل والتهديد فقط لاغير ... وامريكا ايضا لم تضرب ايران رغم كل مايجري في الخليج والمنطقة والعالم ورغم تهديدات ترامب
المتكررة لذلك علينا ان ننتبه لعدة امور ... منها :

نحن نعلم جميعا ان مستشار ترامب للامن القومي جون بولتون , من الد اعداء نظام ملالي قم وطهران , وصديق مقرب للمقاومة الوطنية
الايرانية ( البديل الديقراطي الجاهز للنظام في ايران ) منذ ايام توليه منصب عمدة نيويورك, ونحن نعلم جيدا مما يتردد من اروقة البيت الابيض ( ان ترامب تلقى توصية بضرب ايران
) من مجلس الامن القومي ولكن اي ضربة اوصى بها بولتون ... الضربة هي عبارة عن قرصة اذن لطيفة لملا خامنئي و ذر للرماد في عيون قادة المنطقة .
لااكثر ولا اقل ... ورغم ذلك لم تحدث اي ضربة لا صغيرة ولا كبيرة , بل ان ترامب يؤكد في كل احاديثه بان امريكا لاتريد تغيير نظام ملالي
طهران بل تريد تغيير سلوك هذا النظام فقط وياترى تغيير السلوك باي معنى وكيف يتم ذلك .

وهذا مفهوم فكيف تغير امريكا نظام كسر لها سد الخزائن الخليجية لتفيض خزائن امريكا الدولة وتمتليء بطون الساسة الامريكان وعوائلهم لحد التخمة
فاول الغيث 400 مليار من السعودية ودول الخليج ... اما عندما تبدا امطار الخير على امريكا فان الارقام لن تصبح لها اي قيمة , هذا على المستوى الرسمي
اما على المستوى غير الرسمي فالهدايا والدعم الذي يصل الاسر الحاكمة ليس لها حدود , وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر ابنة ترامب ايفانكا حصلت على هدية
من السعودية 200 مليون دولار من السعودية دعما لجمعيتها !!! ونحن لانعرف هل هذه الجمعية اطعمت جائع في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين او العراقيين او السوريين
وهل جربت علاج مصاب او مريض ليبي من مهزلة تحرير ليبيا من المرحوم الشهيد القذافي الذي في زمنه كان المواطن الليبي محترم ومصونة كرامته !
كل هذه التليارات التي نزلت كالمطر على امريكا , هي بالحقيقة بفضل خامنئي ونظامه الصفوي .

ولغرض فهم مايجري علينا ملاحظة دولا مهمة بالمنطقة لاتتحدث مطلقا عن ضربة امريكية ولاتعلق ابدا على مايجري من سجالات اعلامية بين واشنطن و
طهران ومن هده الدول مصر مثلا وسلطنة عمان و قطر وحتى روسيا والاتحاد الاوربي ... لنرجع لسؤالنا ماذا يجري بالمنطقة وهل ستحدث ضربة امريكية لايران ام لا ؟
والجواب المباشر ان امريكا واسرائيل وكل المنظمات السرية كالماسونية وغيرها ليست سوى ادوات بيد جهة تقود العالم , وهذه الجهة بعيدة جدا عن
الاعلام ووسائل التواصل بل بعيدة عن عدد كبير من دول المنطقة و العالم .

فلنرجع قليلا للوراء عندما قرر الرئيس الامريكي بوش الصغير احتلال العراق , وكانت كل تلميحاته بان عملية الاحتلال انما هي تطبيق لاوامر الرب
وبمعنى اخر حربا لها اغراضا دينية , وان كل الحجج التي اطلقها بوش وبلير لاحتلال العراق لم تكن سوى اكاذيب لغرض تبرير هذه الجريمة والكارثة
التي كانت لها نتائج مدمرة على العراق وامريكا والعالم .
اما علاقة العراق ونظامه الوطني بالقاعدة فهذه اكبر كذبة فالعراق في زمن الشهيد صدام حسين كان نظيفا جدا من القاعدة وليس للعراق اي علاقة او دور في جريمة 11 سبتمبر
التي كانت اول الحجج لاحتلال العراق وتدميره ويجب ان نذكر هنا اخر لقاء بين وزير خارجية الحكم الوطني المرحوم الشهيد طارق عزيز وزير خارجية العراق انذاك
مع بيكر وزير خارجية الولايات المتحدة انذاك في جنيف , عندما ابلغ بيكر عزيز بان امريكا سترجع العراق للعصور الحجرية وهذا ماعملته وفعلته امريكا بتحالفها المقدس مع ايران
(الاسلامية جدا ) وبمعونة اسفل ماموجود في شوارع العالم من لصوص ومجرمين لتشكيل حكومات وبرلمانات العراق الحر بعد الاحتلال لتدمير العراق
تماما وانهاء كل معاني الحضارة واطلاق يد عصابات بمختلف المسميات لتنفيذ هذه المهمة المقدسة عن طريق اشعال الحرب الطائفية الشيعية السنية المسيحية
الاسلامية اليزيدية العربية الكردية التركمانية , عبر نظام تم فرضه على العراق والعراقيين ... واستبدال الشعب العراقي بكل الوانه بشذاذ افاق قادمين من الهند
وباكستان وافغانستان امعانا في تلويث وتغيير الديموغرافيا الطبيعية التي عاش عليها العراق من ايام سيدنا ابراهيم (ع) ولحد السنة الغبراء 2003 م

ولنرجع قليلا للوراء ايضا , عندما قامت اسرائيل بضرب مفاعل تموز النووي ببغداد ودمرت مفاعلا في فرنسا واغتالت البروفسور المصري المشد
( الاب الروحي للمشروع النووي السلمي العراقي )كل ذلك جرى ولم تتحرك شفاه اي مسؤول اسرائيلي حول الموضوع وكان شيئا لم يحدث .

والسؤال الكبير اين يتم اتخاذ قرارات الاحتلال و ضرب الدول والشعوب , هل القرار يتم اتخاده في واشنطن واداراتها المتخاصمة كما تبين اثناء احتلال
العراق ( البنتاغون , الخارجية , السي اي ايه ) , او هل يتم اتخاد القرار قي عاصمة الضباب (لندن) , او ربما في تل ابيب ؟

لكن حقيقة الامر ان كل هذه الجهات انما هي ادوات تنفيد فقط ... والعقل الدي يدير ويقرر هو بالواقع ليس في واشنطن بل مكانه العاصمة الايطالية ( روما ) ففي ضواحي
هذه المدينة التاريخية العريقة يتم فيها اتخاذ اهم القرارات التي تعني بمصير العالم وبهدوء وسكينة .

ان العاصمة الايطالية روما اضافة كونها عاصمة ايطاليا , البلد العضو في الاتحاد الاوربي فهي ايضا تضم دولة الفاتيكان وهو مقر البابا الرسمي وهي
دولة مستقلة عن ايطاليا وذات سيادة , وتضم ايضا اهم دولة بالعالم وهي بنفس الوقت اصغر دولة واخطرها على الاطلاق وهي دولة جمهورية فرسان مالطا ...

وهذه الدولة الغامضة الساكتة المنزوية في احد احياء روما القديمة , تعترف بها 96 دولة منها 6 دول عربية هي مصر، والسودان، ولبنان، والأردن، والمغرب وموريتانيا ...
وهي دولة مستقلة ذات سيادة ....ومن مواطني هذه الدولة 13500 فارس والاف الاطباء !!!

العباءة التي تتلحف بها هذه الدولة هي المساعدات الانسانية ... اما الحقيقة فهي بعيدة جدا عن الادوار الانسانية ربما بعد السماء عن الارض !

والسؤال لماذا كل المنظمات التي دخلت العراق لتساهم بقتل العراقيين اثناء الاحتلال الامريكي ك (بلاك ووتر) وغيرها يحمل اعضائها جميعهم جوازات سفر
جمهورية فرسان مالطا ... ياترى لماذا ؟؟؟

اما الجواب المنطقي , ان دخول هذه المنظمات (ذات التنظيم السري المرتزقي ) , لها اغراض غير معلنة وعليها تنفيذ اجندة لاتستطيع الجيوش النظامية انجازها
لاسباب مختلفة منها القانونية ومنها غير ذلك !! وطبعا من ضمنها الجيش الامريكي لانه تحت مراقبة الكونغرس وهذا الموضوع يزعج البعض الذي لديه افكار شيطانية .



فعلى ضوء ماتقدم فان الملفات الحساسة في امريكا على سبيل المثال لا على سبيل الحصر , لايستطيع اي رئيس امريكي السيطرة على مجريات الامور
في هذه الملفات بغض النظر ان كان هذا الرئيس ديمقراطي او جمهوري فملف العراق فتح رسميا * 1
في ايام ولاية الرئيس بيل كلنتون الاولى وهو ديمقراطي
فكلنتون اقر قانون (تحرير العراق ) سيء السيط , واستمر هذا الملف مفتوح حتى تسلم الرئيس بوش الصغير الرئاسة فاحتل العراق واستلم الرئيس اوباما واستمرت مهزلة احتلال العراق , بل وتسليمه لايران على طبق من فضة والملف لازال لحد الان
مفتوح ... فالامريكان يستخدمون دائما مصطلح (عملية ) , لاعطاء ايحاء بان الملف مستمر مفتوح واعطاءه صفة الاستمرارية ... لان لااحد في امريكا وبضمنها الرئيس لايعرف شيئا عن الاهداف الحقيقية لاحتلال العراق ومتى يتم غلق هذا الملف .

*1 الملف فتح بشكل غير رسمي منذ تاميم العراق للنفط ...

وهذا ملف من الملفات ... ونقول من اعطى الاوامر بفتح هذا الملف او غيره ومن وضع التوقيتات ومن ومن ومن .... وكثير من الاسئلة التي بالتاكيد لن
يجد احد اي اجابة لها ... ليس نحن فقط بل حتى الساسة الامريكان انفسهم يستغربون طريقة اتخاذ القرارات الخطيرة ! ولن يجدوا اي اجابة لاي سؤال
بخصوص هذا الملف وغيره .

الجميع يعرف ان لوبيات الضغط تستطيع بنفوذها ادخال بعض اللمسات البسيطة على بعض القرارات , لكن اساسيات القرارات لااحد يستطيع التدخل
فيها ابدا ك ( ايباك ) وغيرها , والذي يريد التدخل عليه اجراء اتصالاته مع الابواب الخلفية للعاصمة الايطالية روما ...ونعني بذلك الجمهورية الخفية (فرسان مالطا ) ..

اردنا في هذا المقال توضيح حقيقة غائبة .... ان تصرفات الرئيس ترامب في موضوع ضرب ايران , تهديدا وانذارا للنظام الايراني .... هي نتيجة فقط !!
وتفسير هذا التناقضات للخطاب السياسي الترامبي ليس له سوى تفسير واحد وهو ان روما لم تعط لحد الان الضوء الاخضر لترامب , لضرب ايران ...
وهذا يفسر تصرفات اوباما بخصوص العلاقة مع ايران ... وهذا يفسر ايضا كيف تم ادراج منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة بقوائم الارهب الاوربية
والامريكية , بدون اي سبب قانوني ومنطقي , ولم يتم اخراج هذا المنظمة الوطنية الايراني من قوائم الارهاب الاوربية والامريكية الا بموجب قرارات
قضائية من المحاكم المختصة , اجبرت حكومات اوربا وامريكا على الاعتراف بان هذا القرار كان قرارا سياسيا !!! ولايوجد اي شيء يلوم هذا المنظمة الوطنية ويضعها في هذه الخانة .

كذلك فيما يخص الاتفاق النووي مع ايران (5+1) , الاروقة السياسية كانت تتحرك بغموض وكان هناك من يريد حسم الاتفاق وهذا مايفسر تصرفات وزير الخارجية
الامريكي الاسبق جون كيري ... واصراره على عقد الاتفاق رغم اعتراف الجميع بان هذا الاتفاق لايلبي الحد الادنى من الشروط التي تضمن عدم تسلح
ايران نوويا .


فلنحسم الامور ونقول , ان روما تريد استمرا نظام ملالي طهران لغاية في نفس يعقوب ... وعلى جميع من يهمه الامر تنفيذ هذه الرغبة .
عاشت فرسان مالطا وليسقط الجميع ...

ان من يتخذ قرار ضرب نظام ملالي طهران يجب ان تتخذه روما , وان روما لن تتخذ مثل هذا القرار ابدا .... لان روما و واشنطن و تل ابيب حلفاء
حقيقيين وان طهران تفذ اجندة روما في المنطقة

والله اعلم مافي القلوب .


كاتب واعلامي عراقي
الدانمارك في 23/6/2019م





شارك اصدقائك


اقرأ أيضا