>

الصين الرابح - الخاسر من الاتفاق النووي - كلمة الرياض

كلمة الرياض
الصين الرابح - الخاسر من الاتفاق النووي
أيمـن الـحـمـاد

التاريخ يقول إن فيروز الثالث ابن يزدجرد آخر ملوك الدولة الساسانية الفارسية لجأ إلى الصين إبان حكم أسرة تانغ وبها توفي، وفي وقتنا الحاضر لجأت طهران إلى بكين كثيراً لاسيما في مرحلة اشتداد العقوبات، وتضييق المجتمع الدولي على أنشطتها التجارية بسبب ملفها النووي وقضايا أخرى ما حدا بالصين لأن ترفض في بعض الأحيان فرضَ عقوبات على إيران.

إذاً نحن اليوم بصدد حليفين تاريخيين لديهما إرث طويل في العلاقات السياسية، وهو ما يتيح أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها، وعلى الرغم من أن المصالح في نهاية الأمر هي ما دفع الامبراطور "تاي تسونج" إلى عدم إغاثة يزدجرد إبان الفتوحات الاسلامية، إلا أن مصالح بكين اليوم هي ما دفع القيادة الصينية الحديثة إلى مساعدة إيران.

من المنتظر أن تفرض المتغيرات الجديدة في الشرق الاوسط صياغة مختلفة للمشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة على خلفية الاتفاق النووي التاريخي المبرم بين إيران والدول (5+1)، والتي تعتبر الصين إحدى أعضائها، وكان هذا الاتفاق مطلباً دائماً للدبلوماسية الصينية التي تدفع باتجاه الحل السياسي على الدوام، ورفضها المطلق لأي عمل عسكري، باعتبار أن نشوب حرب في منطقة الخليج هو أمرٌ كارثي، وخسارة بالنسبة للاقتصاد الصيني، فهل يعني ذلك أن بكين ربحت ولم تخسر؟

يمكن القول إن الصين ربحت وخسرت في آن، فإمدادات الصين اليوم من النفط المصدّر من الخليج ستبدو أكثر أمناً وأقل سعراً، كما أن حركتها السياسية والتجارية نحو المنطقة ستصبح أكثر نشاطاً لاسيما أنها تنتظر نصيبها من مشروعات البنية التحتية في ايران، إضافة إلى مشروعها الاقتصادي الكبير المسمى "طريق الحرير"، إذ تعد إيران محطة مهمة من ضمن المحطات الحيوية في هذا المشروع الذي يحمل رمزية ثقافية وسياسية، كما أن الجدل بشأن الاتفاق النووي سيدفع بعض الدول في المنطقة للتزود عسكرياً من الصين، مثلما ستفعل أنقرة بإبرامها اتفاقاً صاروخياً مع بكين، إضافة إلى دول أخرى ربما تبرم اتفاقات لإنشاء مفاعلات نووية سلمية.

لكن ذلك الاتفاق ربما يجلب معه بعض الخسائر على المستوى السياسي والتجاري أيضاً، فالولايات المتحدة الغريم التقليدي للصين، ستفرض نفسها بلا شك على إيران، ومن غير المستبعد على الاطلاق أن تصبح شريكاً استراتيجياً لها في المدى البعيد، ما يعني تقليص نفوذ الصين في هذه المنطقة، كما أن تراجع التوتر عسكرياً في منطقة الخليج هو أمر إيجابي للصين إلا أنه يحمل سلبية من جهة أن واشنطن ستعمل على تركيز نشاطها في منطقة الباسيفيك (المحيط الهادئ) وهو ما يزعج بكين، وهو أمر صرحت به جريدة الشعب الصينية مؤخراً.

من جهة أخرى ربما تجد الصين نفسها على هامش الاهتمام الايراني إذ إن النافذة والمشهد الغربي يبدوان أكثر جذباً وإغراءً لدى إيران التي تشعر ثقافياً وعرقياً أنها جزء من أوروبا، لذا قد يتحرك الإيرانيون من المعسكر الشرقي إلى المعسكر الغربي كما فعلت الهند.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا