>

الصدر عندما يقول الحقيقة!! - صالح القلاب

الصدر عندما يقول الحقيقة!!
صالح القلاب

المفترض أن يقرأ النظام السوري ومعه الإيرانيون والروس وأيضاً الأميركيون والدول الغربية المؤثرة كلها والمعارضة السورية بكل فصائلها والعرب والعجم وكل من يعنيه هذا الأمر تصريحات الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر الذي برز كقائد وطني مؤثر وفاعل وفعال على مدى الفترة منذ عام 2003 وحتى الآن وكعروبي يخشى على بلاد الرافدين العربية من الفتنة المذهبية المتصاعدة ومن التدخلات الخارجية الإقليمية منها والدولية.

طالب مقتدى الصدر، الذي كان والده وعمته قد دفعا حياتهما ثمناً لقول كلمة الحق ومقاومة السلطة الجائرة، في هذه التصريحات التي يحتاج قولها شجاعة غير متوفرة لدى غيره من الذين يعتبرون أنفسهم قادة من خارج إطار المعارضة إن في بغداد وإن في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي لتجنيب بلاده الويلات.. محذراً واشنطن من فيتنام جديدة في سورية بسبب ضرباتها لمطار الشعيرات وقرى في ريف حمص!! وقال هذا الزعيم الشيعي الذي تكرست قيادته في السنوات الماضية منذ عام 2003 :»وحسب ظني فإن هذه السياسات ستجر المنطقة إلى صراعات لا سيما بوجود رايات أُخرى تدعي إنقاذ هذا البلد الجريح الذي أصبح ميداناً لصراعات سياسية مقيتة».

والأهم في هذا البيان الذي أصدره الصدر أمس الأول السبت أنه قال :»أدعو الجميع للإنسحاب العسكري من سورية وتسليم زمام الأمور للشعب الذي هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره.. وإلاّ سيكون هذا البلد عبارة عن ركام وسيكون المنتفع الوحيد هو الإحتلال والإرهاب والسؤال هنا هو لمن يا ترى يوجه مقتدى الصدر هذا الكلام، الذي يحتاج لجرأة غير متوفرة عند غيره من القيادات الدينية والسياسية في بلاد الرافدين..؟! إنه برأيي موجه بالدرجة الأولى لإيران التي لم يعد تدخلها السافر في الشؤون العراقية لا مقبولاً ولا محتملاً وبخاصة من الشيعة العرب الذين باتوا يشعرون أن هذا التدخل أصبح بمثابة إحتلال غاشم من غير الممكن إحتماله أو السكوت عليه.

ثم وإنه موجه للروس والأميركيين على حدٍّ سواء ولكل المتدخلين عسكرياًّ في هذا البلد العربي الذي تحول إلى مزقٍ من الـ»كانتونات» المسلحة المتحاربة والدليل هو أن السيد مقتدى الصدر لم يستثن أحداً من دعوته للإنسحاب من سورية وأنه بالتأكيد يقصد إيران بالدرجة الأولى ويقصد أيضاً روسيا والولايات المتحدة وتركيا ومتدخلين آخرين عرباً وأوروبيين ومن كل الملل والنحل!!.

والمؤكد أن أياًّ من الذين خاطبهم السيد مقتدى الصدر في هذا البيان، الذي يستحق الإشادة والتقدير، لن يستجيب لهذه المناشدة والمطالبة فإيران إنْ هي لم تُواجه بقوة فعلية رادعة إن في العراق وإن في سورية فإنها ستعمق إحتلالها لهذين البلدين العربيين وإنها ستتطلع إلى إحتلال دولٍ عربية أخرى وأيضاً فإن المؤكد أن بشار الأسد لن يستقيل وإنه لن يتخلىَّ عن موقعه إلا رغم أنفه وأن روسيا كما هو واضح تسعى لوجود على شواطىء المتوسط إلى الأبد وأن الأميركيين قد عادوا إلى الشرق الأوسط وبكل هذه القوة وأنهم لن يتركوه.. لأنهم يعتقدون، وهذا صحيح، أنه منطقة مصالح حيوية لهم حتى على المدى البعيد: أيْ منطقة على مدى هذا القرن كله !!.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا