>

السيسي يلتقي بوتين في محاولة لتحريك ملفات راكدة أبرزها السياحة

السيسي يلتقي بوتين في محاولة لتحريك ملفات راكدة أبرزها السياحة

القاهرة: تطرق القاهرة، الاثنين، باب الدب الروسي، في محاولة لنفض الغبار عن ملفات راكدة بين البلدين، أبرزها السياحة، وفق خبراء.

وأعلنت الرئاسة المصرية، في بيان، بدء الرئيس عبد الفتاح السيسي، الإثنين، زيارة إلى موسكو، تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها نظيره الروسي فلاديمير بوتين؛ لتعزيز العلاقات الثانية وبحث الملفات الإقليمية.

والخميس، أوضح بيان صادر عن الكرملين، أن بوتين والسيسي سيبحثان، الأربعاء، في منتجع سوتشي قضايا الساعة في الأجندة الدولية، بجانب توقيع وثائق مشتركة، لم يعلن عنها.

وتتفق مصادر سياسية مصرية وروسية على أهمية توقيت الزيارة وجدولها المتوقع، لا سيما أن مصر بحاجة لعودة السياحة الروسية التي تعثرت لنحو عامين، وكذلك سرعة إنهاء المنطقة الصناعية الروسية لزيادة الاستثمار الأجنبي ومواصلة التعافي الاقتصادي.

وفي فبراير/ شباط 2016، وقّعت مصر وروسيا مذكرة تفاهم حول إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بمنطقة قناة السويس (شمال شرق) على مساحة مليوني متر مربع لتضم مشروعات لإنتاج جرارات زراعية ومنتجات بتروكيميائية.

وتوقع تقرير لوزارة التجارة والصناعة الروسية، منتصف العام الماضي، أن يبلغ حجم الاستثمارات في المنطقة الصناعية الروسية المزمعة نحو 4.6 مليارات دولار بحلول عام 2035.

ويشير خبيران مصريان، في أحاديث منفصلة، إلى أن الزيارة ستشمل – بخلاف عودة الطيران للمنتجعات السياحية في البحر الأحمر – الحديث عن 4 نقاط أخرى مهمة، منها التعاون العسكري والاقتصادي والأزمات في المنطقة، لا سيما سوريا، التي تتواجد فيها موسكو بقوة.

وبلغ حجم التبادل بين مصر وروسيا 4.1 مليارات دولار خلال العام 2016، وسط دعوات من البلدين للعمل على دفع وتعزيز التعاون الاقتصادي، بحسب إحصاءات رسمية مصرية.

تقارب بعد تعثر

وجرت بين بوتين والسيسي، 8 لقاءات سابقة، كان الأول خلال عام 2014 حين زار السيسي موسكو بصفته وزيراً للدفاع آنذاك، ثم 3 زيارات رسمية وهو في سدة الحكم، وزيارتان لبوتين إلى القاهرة ولقاءان على هامش قمتين سابقتين لللبريكس والعشرين.

وتنامت علاقات البلدين مع تولي السيسي السلطة في مصر، خلال يونيو/حزيران 2014، لا سيما على مستوى التعاون العسكري، لكن العلاقات شابها بعض التوتر عقب تحطم طائرة روسية تقل سياحا بمنطقة سيناء في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

قبل أن تتحسن قليلا بعودة حركة الطيران الروسي إلى العاصمة القاهرة رسميا في أبريل (نيسان) الماضي بعد توقف لأكثر من عامين، لكن حركة الطيران المباشرة لم تعد إلى الوجهات السياحية على البحر الأحمر في شرم الشيخ والغردقة (شرق).

كما أعاد البلدان مشاورات “2+2” (بين وزيري الخارجية والدفاع في البلدين/ تم تدشينها عام 2013)، عبر اجتماعين في مايو/ أيار 2017، ثم أبريل/نيسان الماضي بالقاهرة حيث كان الاجتماع الأخير لها في موسكو.

وبينما لم تعلن مصر رسميا عن تفاصيل القمة المقبلة، نقلت وسائل إعلام روسية بينها وكالة سبوتنيك عن نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، قوله إن الرئيس الروسي سيناقش مع نظيره المصري مسائل التعاون العسكري التقني، واستئناف الرحلات إلى المنتجعات المصرية.

وهناك تعاون عسكري مصري روسي مستمر، لا سيما في عهد السيسي، والثلاثاء الماضي، أعلنت موسكو عن مناورات روسية مصرية مشتركة لمكافحة الإرهاب ستجري في مصر في الفترة من 13 إلى 26 أكتوبر (تشرين الأول).

5 ملفات

مصادر دبلوماسية روسية، لم تسمها، شبكة “روسيا اليوم”، تشير إلى أن “جدول المباحثات سيضم 5 ملفات هامة تتمثل في عودة السياحة بين مصر وروسيا، والتعاون العسكري التقني، وتشغيل المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس، ومشروع الضبعة النووي (غرب)، واتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الاقتصادي الأوراسي”.

وهو ما اتفق معه عاطف سعداوي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية (حكومي)، قائلاً إن زيارة السيسي تشمل عدة ملفات على رأسها عودة الطيران للمنتجعات السياحية في البحر الأحمر (شرق).

ويضيف سعداوي، أنه لم يعد هناك مبرر أمام الجانب الروسي لتأخير إنجاز عودة الطيران المباشر إلى شرم الشيخ والغردقة وستكون هناك مطالبات مصرية بضرورة حسم هذا الملف.

وبخصوص الملف الثاني، يشير إلى أنه يتناول التعاون العسكري سواء شراء أسلحة أو تبادل الخبرات عبر التدريبات العسكرية حيث إن الزيارة ستجرى بالتزامن مع تدريب بين البلدين حول مكافحة الإرهاب.

كما تتناول الزيارة “مشروع الضبعة النووي”، الذي تستعد القاهرة لإطلاقه بالتعاون مع الجانب الروسي، بالإضافة إلى “التعاون الاقتصادي” الذي يشمل شقين الأول المنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس، والثاني اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الأوراسي (تجمع اقتصادي دولي يهدف لإقامة اتحاد جمركي وفضاء اقتصادي موحد، لكل من روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزيا).

وفي 19 نوفمبر/تشرين ثاني 2015، وقعت مصر وروسيا اتفاقا مبدئياً لإنشاء وتشغيل محطة الطاقة النووية في الضبعة، وتمويلها عبر قرض بقيمة 25 مليار دولار قبل أن يتم التوقيع على العقود النهائية خلال زيارة بوتين الأخيرة للقاهرة في ديسمبر/كانون أول الماضي.

ويلفت إلى أن الملف الخامس يتعلق بالتنسيق في القضايا الإقليمية، وعلى رأسها سوريا، التي تعد موسكو رقماً صعباً فيها وتملك العديد من مفاتيح الحل خاصة في ظل تطابق الرؤى، وكذلك الملف الليبي.

قريبا من هذه النقاط، يقول المحلل المصري، مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي مقره القاهرة)، إن موسكو محور رئيسي لمصر مثل واشنطن.

ويشير إلى أن مصر لديها تعاون عسكري وثيق ومحاولات لتعزيز ملف السياحة، مؤكدا أن “القمة تأتي في توقيت مهم وتحمل ملفات مهمة خاصة بعد زيارته للولايات المتحدة”.

وزار السيسي نيويورك لحضور أعمال الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث التقى العديد من القادة ورؤساء الدول بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما يعتبر أن اللقاء لن يخلو من الحديث عن الساحة السورية ومحاولة مصرية لقراءة متأنية للموقف الروسي المتعمق في سوريا.

وعادة ما تؤكد مصر على أهمية الحلول السياسية للأزمة المتفاقمة في سوريا منذ عام 2011. (الأناضول)



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا