>

السناتور ماكين :اوباما افقد اميركا مصداقيتها


صافي الياسري

في قرائتنا لسياسة اوباما تجاه العراق وسوريا
يجب ان نعود الى الصفحة التي نقلته الى كرسي الرئاسة مرتين والتي يمكن القول بيقين ان سياسته الخارجية التي ينتقدها الكثير من المسؤولين الاميركان ومنهم اعضاء كبار في حزبه وعسكريون خبراء ،هي الدفع بعيدا عن كل ما تشم منه رائحة التهديد بالحرب او تصعيد التوتر ،وهي تنبع عن عقيدة انتخابية مفادها ان الشعب الاميركي سينتخب من يعيد ابناءه سالمين من ساحات الحرب ،والكف عن شن الحروب هنا وهناك تحت اية ذريعة كانت ،وهو ما كان حيث اعيد انتخاب اوباما في الدورة الانتخابية الثانيه ، وتركزت الانتقادات وبخاصة في ما يخص سياسته في العراق وسوريا وايران ، على ان انسحاب القوات الاميركية من العراق افقد المنطقة كلها استقرارها واشعل حروبا مريرة فيها وبخاصة في سوريا والعراق ، حيث الهب الارهاب الاوضاع في البلدين بتاجيج روسي ايراني ،حيث ارتكزت سياسته في ايران ايضا على المهادنة وغض الطرف عن تدخلاتها التي اخذت شكلا دمويا في البلدين ،كما ان ذات السياسة الاوباميه في عدم متابعة الاوضاع في سوريا والتدخل في الوقت المناسب لحماية الشعب السوري وايقاف انزلاق البلد نحو الحرب الاهلية ،مكنت الارهاب والنظام القمعي للدكتاتور الاسد وايران وميليشياتها من توسيع نطاق الحرب التي شردت الملايين وغمرت العالم بمد موجات الهجرة الكثيفة التي تمكن الارهابيون من استغلالها لشن حروبهم ضد المدنيين في اوربا وتهديد اميركا في عقر دارها وليس في مناطق مصالحها وحلفائها
وفي خطاب له مؤخرا هاجم السيناتور الجمهوري، جون ماكين، بعنف خطاب الرئيس باراك أوباما حول سياسته الخارجية، معتبرا أن أميركا فقدت مصداقيتها وثقة الآخرين بها في العالم، بسبب طريقة تعاملها مع الملفات الدولية.
وقال ماكين: "إن قلبه ينفطر بسبب مقتل السوريين بينما تقف أميركا موقف المتفرج، كما يتحول العراق مجددا إلى ساحة صراع ومعقل لتنظيم القاعدة".
وأضاف السيناتور، في مقابلة مع CNN تعليقا على خطاب أوباما بكلية "ويست بوينت" الذي حدد فيه معالم سياسته الخارجية، "أولاً أنا أرفض الانتقاد الذي وجهه الرئيس لنا - نحن الذين نهتم منذ سنوات بالأمن القومي- إذ أنه تجاهلنا، وقال إن أميركا ليس فيها إلا خيار من اثنين، إما تأييد التدخل العسكري الكامل في النزاعات التي تواجه أميركا، وإما من يريد قطع أي ارتباط لأميركا بملفات الخارج".
وتابع "أنا في الواقع لا أعرف أحدا يريد إرسال قوات أميركية إلى أي بلد حاليا، ولكنني أعتقد أنه كان على الرئيس تعلم دروس حرب العراق وما حصل بعدما انسحبنا دون ترك قوات خلفنا، والنتيجة هي اندلاع حروب في أماكن أخرى، وعادت الرايات السود لتنظيم القاعدة ترتفع فوق مدينة الفلوجة".
وأفاد ماكين "إن مدير الأمن القومي الأميركي يقول إن منطقة الحدود بين العراق وسوريا تحولت إلى مقر لتنظيم القاعدة يخطط منها لهجمات على أميركا، وهذا يعني أننا نواجه فشلا كاملا، المنطقة برمتها في حالة فوضى، والرئيس يرتكب الخطأ نفسه في أفغانستان عبر تحديد موعد للانسحاب، ما يبعث لحركة طالبان برسالة مفادها أن عليها الصمود والصبر بانتظار خروجنا".
وحول دفاع وزير الخارجية، جون كيري، عن السياسة الأميركية، رد ماكين بالقول: "الوزير كيري يتجاهل الفوضى التي تنتشر الآن في العراق نتيجة تحديدنا لمواعيد الانسحاب النهائي، والأمر الثاني أظن أنه من المهين للأفغان الاعتقاد بأنهم لا يرغبون بالدفاع عن أنفسهم، هذا لا يعني أنني أؤيد مواصلة القتال، أنا لا أؤيد ذلك، بل أقول إنه كان بوسعنا النجاح وإبقاء بعض قواتنا هناك كما فعلنا في اليابان وألمانيا وكوريا، ولكن عوضاً عن ذلك انسحبنا من العراق، وبات العراق اليوم قاعدة للتخطيط لهجمات على أميركا".
ولفت ماكين إلى أن العالم يدرك أن أميركا ليست ضعيفة، ولكنه يراها دولة "لا يمكن الاعتماد عليها ولم تعد لها مصداقية".
وأضاف: "عندما يقول الرئيس (أوباما) في اجتماع بالبيت الأبيض للنائب ليندسي غراهام، إنه يعتزم ضرب سوريا، ومن ثم يقول للعالم أجمع إن الرئيس السوري بشار الأسد، تجاوز الخطوط الحمراء، ويمتنع بعد ذلك عن تنفيذ الضربة، تكون لذلك ارتدادات على مستوى العالم بأسره، كل أعدائنا يعلمون بأنه لم يعد بوسع أصدقائنا الاعتماد علينا".
وعن دفاع الإدارة الأميركية عن نفسها من خلال القول إنها احترمت الخط الأحمر الذي رسمته ودمرت ترسانة الأسد الكيمياوية عبر اتفاق سياسي، قال ماكين: "لكن نظام الأسد يواصل إلقاء البراميل المتفجرة وذبح المدنيين، كما تنشط على الأرض قوات الحرس الثوري الإيراني، ويواصل الروس تزويد الأسد بالسلاح والمعدات لذبح شعبه، لقد مات أكثر من 160 ألف شخص، وتشرد الملايين، بينما نحن نقف على الحياد ونراقب الأحداث".
وتابع "في ظل الحديث عن تدمير السلاح الكيمياوي تظهر المزاعم حول استخدام غاز الكلورين في عمليات القصف، وهو غاز لا تشمله بنود اتفاقية تسليم الترسانة الكيمياوية، إن قلبي ينفطر وأنا أشاهد كيف تقف أميركا موقف المتفرج في حين يذبح الشعب السوري، ليس من قبل بشار الأسد فحسب، بل ومن قبل حزب الله وإيران بعد تدخلهما لدعمه ومنع سقوطه، كما تدخلت روسيا لمساعدته، وتحولت القضية إلى نزاع إقليمي ومأساة هائلة سندفع ثمنها باهضا لعقود قادمة".



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا