>

السعودية : سجال "التجنيس" يحتدم.. الرافضون يدقون أجراس الخطر والمؤيدون يردون

قائمة الأخطار: أمنية وسياسية واجتماعية
السعودية : سجال "التجنيس" يحتدم.. الرافضون يدقون أجراس الخطر والمؤيدون يردون

باتت قضية تجنيس أبناء السعوديات، المتزوجات من أجانب عنوانًا لسجال متصاعد على مختلف المستويات، خاصة بعد الإعلان عن موافقة مجلس الشورى على طرحها للنقاش.

وزاد من حدة الجدل، دخول مقيمين قدامى بالمملكة على خط المطالبة بالحصول على الجنسية السعودية، ما اعتبره الرافضون دليلًا على صدق مخاوفهم، ومؤشرًا على فتح هذا الباب سيعود على المجتمع السعودي بأخطار جسيمة.

ويدعم رافضو التجنيس موقفهم بعديد الحجج، فهم يرون أن هذه الخطوة من شأنها تهديد الهوية الوطنية، وإهدار حقوق الأجيال القادمة من المواطنين، فضلًا عن تعريض الأمن المجتمعي للخطر، مؤكدين أن هذا الرفض ينبع من دواعٍ وطنية لا يمكن أن ينعت بـ"العنصرية".

وعلى ما قالت الكاتبة هيلة المشوح لـ"عاجل"، فإن من ينعتون رافضي التجنيس بـ"العنصرية" لا يدركون معنى ما يقولون، مضيفة "أنهم لجؤوا إلى هذا الوصف الخاطئ؛ لأنهم لم يجدوا "مصطلح سلبي" في قواميس اللغة يُدين من يدافع عن وطنه، عن وجوده، عن بقائه، فألصقوا بهم العنصرية".

وتابعت المشوح، قائلة: "لو تمعَّنَّا في المصطلح سنجد أنه يُتداول بجهل، ولا ينطبق مطلقًا على هذه الحالة، ذلك أن معناه الأصلي هو رفض الآخر، والانتقاص منه لعرقه، أو لونه أو جنسه، وغالبًا ما كان يُستخدم في حالات التمييز العنصري ضد السود غالباً".

وأضافت: "وطننا يضم جميع الجنسيات ولم نُنعت بالعنصرية أو كراهية الآخر يومًا، بل نحن مجتمع مِضياف، ويتعامل برقيٍّ من منطلقات دينية اجتماعية رفيعة، ولكن حين يصل الأمر للطمع في الوطن ومزاحمتنا في هويتنا ورزقنا، فهنا من الطبيعي أن نقول (لا) ولسنا استثناء في ذلك".

وأشارت المشوح إلى أن البعض يرى أن ثمن التجنيس ستدفعه الأجيال القادمة، (هذا لو بقيت أجيال قادمة) في حال فتح باب التجنيس على مصراعيه، ولو بحثنا في الحضارات الجديدة كأمريكا وأستراليا، سنجد أن سكانها الأصليين، الهنود الحمر والأبروجينيلز، باتوا اليوم فئات طارئة ومنبوذة وفي طور الانقراض".

وقالت المشوح: "على كل حال لا أوافق مطلقًا على فتح التجنيس إلا لحالات خاصة من أبناء المواطنات، أو كما شرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (البطاقة الخضراء) لمن يستحق".

وربطت المشوح الدعم الذي لقيه موضوع التجنيس من جهات خارجية، وعناصر معروفة في تنظيم الإخوان بحلم الأممية الذي يشغل التنظيمات التي تكونت في الأساس على هذا الحلم"، مضيفة "تنظيم الإخوان هو الرحم الذي خرجت منه باقي المنظمات ذات الهدف والمسعى، والوطن بالنسبة للإخوان مجرد حفنة تراب بلا حدود ولا أقطار، فالأرض والثروات ملك لجميع من آمن بتنظيمهم".

و نوَّهت المشوح إلى أن "أول من صفق للتجنيس هم رموز الإخوان وبعض الطامعين"، مؤكدة أن "تحريك موضوع كهذا من عناصر إخوانية غاية في السهولة وبطرق خفية، فمن هذا الباب، باب الإنسانية والحقوق، سبق لهم أن حققوا بعض مقاصدهم في دول عدة".

من جهته، وضح الأكاديمي الدكتور محمد عبدالعزيز المسلم مخاطر التجنيس قائلًا:"من الناحية الأمنية، التجنيس خطير ويؤثر على أمن الدولة"، منوِّهًا إلى أن "أكثر من يطالب به هم أبناء الجنسية اليمنية، وأكثرهم موجودون بمنطقة الحجاز ولهم مذاهب وتوجهات وأفكار مختلفة".

وأضاف:"هذا الأمر يُعتبر خطرًا أمنيًا لأنه سيؤثر على عقائد الشباب السعودي"، كما أن "كثرة المذاهب ستغير من الطبيعة السكانية بالمملكة"، منوهًا إلى أن "ما يطالِب به البعض من تجنيسٍ لمواليد المملكة يتضمن مشكلة كبيرة، نظرًا لأن أكثر المشاكل لدينا تأتي من البرماويين، وهم يعتبرون عجمًا وليسوا عربًا، وقد تكاثروا بشكل كبير في مكة والحجاز، وتجنيسهم يعارض برنامج الهوية الوطنية الذي تهتم به المملكة".

ولفت المسلم إلى أن وجود مجموعة أخرى ذات أفكار ومذاهب أخرى، سيؤدي إلى ظهور تكتل مذهبي كبير من شأنه أن يؤدي إلى مشاكل كتلك التي تعانيها البحرين، على سبيل المثال".

أما من الناحية الاقتصادية، فسيؤثر التجنيس - بتقدير المسلم - في أكثر من اتجاه: أولها زيادة نسبة البطالة عما هي عليه حاليًا، خاصة بين الشباب.

وأضاف:"نسبة الشباب من عدد السكان 70%، وهم أقل من 30 سنة، وفيهم عدد من العاطلين، ومع التجنيس تزيد نسبة البطالة وتتحمل الدولة عبئًا اقتصاديًّا أكبر"، لافتًا إلى أن "البعض يعتقد بأن القدرات والإمكانيات موجودة لدى الأجانب فقط، وهذا غير صحيح. فالشباب السعودي لديهم أضعاف تلك القدرات وخاصة العائدين من الابتعاث الخارجي، ولديهم شهادات عليا، ما يعني أن الدولة في غنى عن موضوع التجنيس".

وفيما يخص أبناء السعوديات المتزوجات من أجانب، فلا داع في تقدير المسلم لمنحهم الجنسية، ذلك أنهم ينسبون لآبائهم، وفي الوقت ذاته يُعاملون معاملة الموطنين.

وتابع موضحًا: "هؤلاء لديهم خلاف على نقطتين تظهران بعد وفاة الأم المواطنة، الأولى أنهم يفقدون معاملتهم مثل المواطنين، وقد نطالب بأن تستمر نفس المعاملة، والنقطة الثانية أنهم لا يورثون، والصحيح شرعًا أن يورثوا".

وأضاف المسلم أن أهداف المطالبين بالجنسية ليس الحصول عليها للانتماء للوطن، وقد لاحظنا ذلك، خلال أزمة الخليج فكثير منهم ممن سافروا لبلادهم بمجرد اندلاع الحرب.. من كانت أعراقهم مصرية، عادوا لمصر، وكذلك الشوام وغيرهم... نحن في غنى عن أي شخص ليس له انتماء لوطننا".

وعن سبب نعت الرافضين للتجنيس بالعنصرية، قال المسلم: "المطالبون بالتجنيس ليس لديهم أدلة مقنعة، ولذلك يرمون من يخالفهم بهذه التهمة"، مضيفًا: "كيف أكون عنصريًّا لمجرد أنني أطالب بحماية بلدي".

وقال: "هل كانت الدولة عنصرية عندما فرضت الضرائب على الأجنبي؟، هل هي عنصرية لأنها تحافظ على اقتصادها؟"، مضيفًا :"نحن ندافع عن وطننا، ويكفي التذكير بأن 76% من المجرمين الذين يتم القبض عليهم من الجنسية (..) فلماذا نجنسهم وهم يسببون مشاكل أمنية".

وأضاف: "المدافعون عن التجنيس تحركهم دوافع شخصية، فهدفهم الحصول على الجنسية بأي طريقة، لمزاحمة المواطن السعودي بوطنه ووظائفه والسكن والاقتصاد"، مشيرًا إلى أن "الغالبية يحصلون على الجنسية حتى يعمل مع نفس أبناء جلدته، ويمنعون السعودي من دخول الوظائف".

ولفت المسلم إلى أن "بعضهم يتحجج بأن السعودية هي أرض الحرمين، وتستوعب جميع المسلمين وهذه حجة واهية لأنها تعني أن نعطي 2 مليار مسلم حول العالم الجنسية".

وتابع المسلم موضحًا أن الإقبال على الجنسية السعودية سببه الرئيس أن المملكة دولة غنية ومواردها كثيرة"، منوهًا إلى أن فتح مجلس الشورى باب النقاش حول هذا الموضوع لا يعني بالضرورة الموافقة عليه، ولكنه إجراء نظامي معتاد.

وأضاف: "مجلس الشورى طرح الموضوع بناء على نص المادة 23 من نظامه الداخلي الذي يتيح مناقشة أو إعادة مناقشة أي موضوع، إذا وصل عدد المطالبين بذلك نصابًا بعينه".

في المقابل، يرى مؤيدو تجنيس أبناء السعوديات المتزوجات بغير سعودي، أن ذلك حق طبيعي لهم، انطلاقًا من مبدأ المساواة، مؤكدين أن الحديث عن التحذير من مخاطر أمنية واجتماعية ستنتج عن هذه الخطوة تتجاوز المنطق.

وحسب ما ذكرته الكاتبة مها الشهري في مناسبات عدة، فإن "من حق المولود من أم سعودية أو أب سعودي الحصول على الجنسية، إذا كان أحد والديه مواطنًا بصرف النظر عن مكان ولادة الطفل، مع إدراج الشروط وفرض الالتزامات الممكنة غير المعقدة التي تحقق الشكل القانوني للعلاقة بين المتجنس ونظام الدولة، وعلى المعارضين أن يتنفسوا مشكلاتهم في مواضعها الصحيحة".

أما الكاتب محمد آل الشيخ، فرأى أن تجنيس أبناء السعوديات سيسهم في إثراء التنوع المجتمعي في البلاد، موضحًا – عبر حسابه في "تويتر"- أنه "مع منح أبناء المرأة السعودية المتزوجة من غير السعودي الجنسية السعودية أسوة بالسعودي المتزوج من غير السعودية".

وقال: "هذا من شأنه الاسهام في إثراء التنوع المجتمعي، فضلًا عن أنه من أهم حقوق المرأة السعودية الأصيلة".



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا