>

الخروج عن النص


واشنطن حزب الدعوة
مطلق بن سعود المطيري

سياسة واشنطن في سوريا تقوم على اعتبارين واضحين الاول: ان لا يكون للازمة السورية امتداد يصل العراق، والاعتبار الثاني: أمن اسرائيل، وخارج هذين الاعتبارين ليس مهما لصانع القرار الامريكي جميع الاعتبارات التي يأخذ بها منافسوها لتثبيت وجودهم وتحقيق مصالحهم في الداخل السوري، فالأمل الذي لاح في الآونة الاخيرة بان واشنطن ربما توجه ضربة محدودة للرئيس السوري، تعد تنبؤات تعكس حالة اليأس التي وصل اليها المرتبطون بواشنطن.

المهم لواشنطن أو الأكثر الاهمية اليوم هو العراق وليس بترول الخليج او امنه، المقصود بالعراق هو العراق الطائفي الذي حدد هوية انتمائه وحدد اعداءه، فالعراق الامريكي هو من سوف يشغل مصالح امريكا في المنطقة، سواء كانت في الخليج او تركيا، وفي سوريا مستقبلا، -هذا الفهم يقوم على التحليل وليس على المعلومة – فوجود واشنطن في العراق جاء لصالح مكون طائفي محدد على حساب باقي المكونات السياسية والاجتماعية العراقية، وأخذت اشكال التعاون بين بغداد والبيت الابيض مجالات عدة، وخاصة في المجال العسكري القائم على تصفية العرب السنة وترحيلهم من مناطقهم، فالحشد الشعبي ينفذ اعماله العسكرية بمساعدة امريكية، ويجبر سكان الانبار والمناطق السنية على الرحيل من مدنهم، واحلال المنتمين للحشد الشعبي في مساكنهم تحت مرأى واشنطن وبعلمها، هذا التغاضي الامريكي ليس جهلا او عدم اكتراث، وانما سياسة لها ما بعدها من مصالح وربما بها من المخاطر على دول الجوار بما بها سوريا وتركيا.. فهم الدور الامريكي جيدا في العراق، هو ما سوف يوضح تماماً مستقبل المنطقة.

الاختلاف الامريكي - الروسي المعلن ليس على مستقبل بشار الاسد بل على الادوار المستقبلية لهما في المنطقة، فتكثيف الهجوم الروسي العسكري في أغلب المدن السورية المقصود به احراق أي فرصة محتملة قد تستفيد منها واشنطن في المستقبل، المؤلم بالموضوع ان واشنطن تعتمد على العراق في تثبيت مصالحها وروسيا على ايران، والكلام ان المنطقة لم تعد مهمة لواشنطن وهي في طريقها للانسحاب الكلي منها تماما كلام لا يوجد له انعكاس على الارض، فديار العرب منطقة اوروبا، وكذلك بيئتها مناسبة لواشنطن وموسكو لتحريكها بالاتجاه الذي يخدم مصالحهما: حكومات غير مثبتة شرعيتها وشعوب كل حلمها ان تغادر اوطانها، فإمكانية مقاومة وجودهما شبه معدودة..

حزب الدعوة العراقي هو الأكثر انتصارا من الأزمة السورية، حيث سهل له حليفه الامريكي الطرق للقيام بتصفية خصومه في الداخل العراقي، فالازمة السورية وارتباط نظامها بالحليف الروسي، اجبر واشنطن على تعزيز حلفها بحزب الدعوة الذي لديه مليشيات تحارب في سوريا، وهنا يكمن الخلاف.. هل الحل للازمة السورية سوف يضمن وجود النظام البعثي، او سوف يكون تابعاً لحزب الدعوة العراقي؟



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا