>

الحملة العسكرية على الفلوجة .. و ألاهداف الإستراتيجية للطرفين الايراني والأمريكي منها!

د.ياسين الكليدار الرضوي الحسيني- سياسي عراقي معارض.

ان ما يمرّ به العراق اليوم وبعد ثلاثة عشر سنة من الاحتلال الامريكي, وما آلت اليه الاوضاع فيه,
خصوصا بعد إنكفاء الدور الامريكي المخطط له مسبقا ,
لصالح ايران ومليشياتها المتحكمة بشكل كامل في المشهد العراقي و منذ سنوت وحتى يومنا,
يبين وبشكل واضح لا لبس فيه ملامح الاستراتيجية الامريكية والايرانية في العراق!
فايران التي لم تتوانى من إغتنام الفرصة التاريخية التي وفرتها لها دولة الغزو الامريكي بالاستيلاء على العراق ,
و إستباحته وتحقيق حلمها الذي انتضرته طويلا ً, و هو العدو التاريخي لها !
فأقدمت دولة ولاية الفقيه على فرض إرادتها وتنفيذ أجندتها وعاثت في الارض فسادا ,
فحولت العراق الى مسرح نفذت فيه كل مخططاتها , لتفريس العراق و إعادة امجاد امبراطوريتها الغابرة.
وفرضت سطوتها وصارت صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في العراق اليوم،
فايران لا تنكر وعلى لسان سياسييها ومسؤوليها بانها كانت الشريك الاساسي في الحرب على العراق وغزوه عام 2003.
بل وتفتخر فيه!
وقد عملت ايران على مدى سنوات الاحتلال الماضية على تكريس النزعة الطائفية وتعميقها في العراق,
لضمان استمرار وجودها وضمان استمرار ولاء " الطائفة الشيعية" لها في العراق ,
وضمان استمرارهم في خدمة مشروعها المقنع بأسم "نصرة المذهب ونصرة التشيع" !
ولذلك راينا ان ايران قد وضعت كل ثقلها في الحملة العسكرية الاخيرة على الفلوجة ,
لتحقيق غايات واهداف إستراتيجية مهمة لأستمرار هيمنتها على العراق!
فهي من اعلنت الحرب على الفلوجة قبل خدمها في حكومة المنطقة الخضراء وعلى لسان مستشاريها,
بل وقادت هذه الحملة بشكل فعلي ومباشر وامام انظار العالم اجمع !,
وهذه الحملة والحرب "ذات الرائحة الطائفية " و التي تقنعت بقناع زائف بأسم الحرب على الارهاب ,
مستثمرة للحلف الدولي الذي تقوده امريكا و الغطاء الجوي في في الحرب على الإرهاب!
لتحقق مكاسب وغاية مهمة من اهمها اسقاط المدينة ذات المكون السني ,
و التي ضلت عصية عليها و حتى على الاحتلال الامريكي وحملاته المتولية عليها,
وتصريحات الساسة الايرانيين وتصريحات خدمهم من قادة المليشيات و اقطاب حكومة الخضراء واضحة جدا ,
في وصفهم للفلوجة بانها عاصمة لما يسمونه بالارهاب ويجب تدميرها !!
لتبرير هيمنتهم على العراق وللتغطية على إدارتهم للشأن العراقي و سيطرتهم المطلقة على القرار السياسي لحكومة المنطقة الخضراء ,
التي لم يكن لها في اي يوم اي رأي او قرار سياسي مستقل بعيد عن مصالح وطموح وحلم ايران بالسيادة المطلقة والابدية على العراق وشعبه!
كل ذلك يفسره التحشيدات الطائفية لاغلب المليشيات الطائفية التي تتقاسم حكم العراق منذ بداية الغزو الامريكي وحتى يومنا,
والتي اعترف بإنشائها قاسم سليماني صراحة ,
وقال ان ايران هي من انشأ كل هذه المليشيات وهي صاحبة القرار السياسية بتشكيل ما يسمى الحشد الشعبي !!
الحشد الشعبي الذي هو امتداد حقيقي لقوات الباسيج الايراني ,
والابن الشرعي له و الهيكل الذي يجمع أنصار ثورة ولاية الفقيه و انصار تمدد الثورة الصفوية الايرانية في البلدان العربية المجاورة ما بعد العراق,
هذه الحضود التي ولغت بدماء ابناء العراق ودمرت كل المدن التي دخلتها في حملاتها العسكرية السابقة!!
وصولا لحملتهم العسكرية الطائفية الاخيرة على الفلوجة ووصولا إلى قيادة هذه الحشود والمليشيات بشكل رسمي و مباشر من قبل قاسم سليماني قائد مايسمى "فيلق القدس" الايراني التابع للحرس الثوري,
ان ما يحدث في العراق اليوم يؤكد و بشكل واضح بان الادارة الامريكية اعتمدت بشكل كامل على حكومة ولاية الفقيه في إدارة العراق ,
وان ايران هي من يلعب الدور القيادي فيه وبيدها كل خيوط اللعبة!
و لإكمال فرض إرادتها على العراق جاءت ايران ومليشياتها للقضاء على الفلوجة "هذه المدينة العصية " ,
والتي تعتبر حجر العثرة امام الانتهاء من تحقيق الحلم الايراني بإبتلاع كل العراق !!
فبدون القضاء على الفلوجة لن يكتمل الحلم والمخطط الصفوي ,
وبدون جعل الفلوجة نسخة من كل المدن "السنية" التي فرضت عليها ايران سيطرتها من خلال الحشد المليشياوي كتكريت و بيجي و سامراء وغيرها من المدن التي فرضت ايران سيطرتها المطلقه عليها بعد ان هجرت سكانها او فرضت عليها العباءة الصفوية,
فلن يتحقق المخطط التوسعي الصفوي الطائفي المقنع تحت شعار الحرب على الارهاب,
وبأسم حكومة المنطقة الخضراء التي تعطيهم الشرعية بحكم شعب العراق ,
لإكمال المخطط الايراني المرسوم لتفريس كل العراق وجلعه حديقة خلفيه لدولة ولاية الفقيه,
ليكون العراق المنطلق لأكمال المخطط التوسعي الايراني الصفوي بالعدوان و التوسع على حساب بلدن الدول العرابية المجاورة!
من ناحية اخرى فأن الحرب على الفلوجة جاءت بتوقيتات مهمة جدا!!
فقد اقدمت ايران على الايعاز لرئيس حكومة المنطقة الخضراء التابع لها ، بالاعلان عن الحملة العسكرية على الفلوجة لغايات مهمة جدا,,
فبالاضافة الى ان الحملة العسكرية تصب في الدرجة الاولى في مصلحة استمرار الهيمنة و فرض السلطة المطلقة لايران على العراق في كل مدن العراق كما اسلفنا,
لكنها كانت طوق النجاة لحكومة المنطقة الخضراء للتخلص من الطوفان الذي كان ان يقتلعها في قلب المنطقة الخضراء !!
فما كان من رئيس حكومة المنطقة الخضراء الا ان يرحب بالقرار الايراني فهذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب ,
ومنحته فرصة الهروب الى الامام من الانهيار الكامل لحكومته و سقوط شرعيتها بعد دخول المتضاهرين الى قلب المنطقة الخضراء و إسقاطهم لشرعية هذه الحكومة الغارقة في الفساد,
وهروب اقطاب حكومة الخضراء منها خوفا من غضب الجماهير الغاضبة و اليائسة من اي اصلاح او تغيير قد تاتي به هذه الحكومة,
كسابقاتها من حكومات الفساد والعمالة التي توالت على حكم المنطقة الخضراء خلال سنوات الاحتلال الماضية,
فلم يبقى للعراقين اي امل في اي تغيير حقيقي لمسارات و برامج هذه الحكومات التي توالت وتبادلت الادوار خلال كل السنوات المنصرمة ,
فيما يسمى العملية السياسية في العراق والتي جاءت بها دولة الاحتلال عام 2003 الى العراق,
فعملت ايران بكل ما اوتيت من قوة من خلال معتمدهم " رئيس حكومة المنطقة الخضراء" لمنع السقوط الحتمي لحكومتهم في المنظة الخضراء,
فتم الاعلان عن الحملة العسكرية والاعلان عن تسخير كل الجهود لما سموه تحرير الفلوجة من الارهاب!!
فكانت هذه الخطوة بمثابة الهروب الى الامام وطوق النجاة لحكومة المنطقة الخضراء ولحكومة طهران الحاكمة الفعلية في العراق وحتى الادارة الامريكية,
لتلافي انهيار ما يسمى بالعملية السياسية المنهارة اصلا منذ سنوات,
التي اوجدتها امريكا بعد غزو العراق ووفرت للإدارة الامريكية الشرعية في السيطرة والهيمنة على العراق ومقدراته وسرقة ثرواته ,
حتى وصلت العملية السياسية اليوم الى كرة تتقاذفها كل الاطراف الدولية والاقليمية اللاعبة في العراق والمتحكمه فيه وعلى رأسهم وفي مقدمتهم حكمومة الولي الفقيه في طهران,
ولذلك فأن الاعلان عن الحملة العسكرية على الفلوجة قد اعطت الصلاحيات لرئيس حكومة المنطقة الخضراء للضرب بيد من حديد على رقاب المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المشروعة في الاصلاح والتغيير الجذري والكامل لما يسمى العملية السياسية,
و دفعت هذه الحملة العسكرية بإتجاه تخوين واتهام المتظاهرين بالخيانة في حال استمرارهم بالتظاهر والمطالبة بحقوقهم المشروعة !
على اعتبار ان ذلك يعطل الحرب على مايسموه الارهاب ,
ويعرقل جهود حكومة المنطقة الخضراء في التركيز على ما يسموه تحرير المدن التي يسيطر عليها الارهاب!!
فكانت الحملة العسكرية على الفلوجة بمثابة طوق نجاة لحكومة المنطقة الخضراء ومن خلفها ايران للهروب الى الامام من الانهيار الحقيقي لما يسمى العملية السياسية في العراق والخاضعة بشكل كامل ومطلق للهيمة الايرانية اليوم !
اما المنحة الثانية التي منحتها لهم الحملة العسكرية على الفلوجة فهو لملمة ما يسمى البيت الشيعي الذي تصدع بنيانه منذ سنوات ,
بسبب السجال السياسي والصراع على السلطة والثروة بين اقطابه ,
ونزاعهم و تنافسهم للحصول على بركة خدمة حكومة ولاية الفقيه ومشروعها التوسعي في العراق!!
فكانت الحملة على الفلوجة بمثابة المنحة و كذلك طوق النجاة "للبيت الشيعي الايراني" لمنعه من الانهيار او على الاقل تأجيل انهياره حتى تكمل ايران مخططها المرسوم لبسط سيطرتها الميدانية الكاملة على كل العراق ,
فرأينا كل الاطراف السياسية "داخل البيت الشيعي الايراني الحاكم للعراق" انضوت تحت لواء سليماني في حربه الطائفية لتدمير وابادة الفلوجة واهلها !!
فالحملة العسكرية على الفلوجة محسوبة بتوقيتاتها و أغراضها بشكل مسبق من قبل حكومة ولاية الفقيه في طهران ,
ولم تأتي عن عبث او عن رغبة حقيقية لأقطاب مايسمى حكومة المنطقة الخضراء في تحرير اجزاء من ارض العراق من مايسموه بالارهاب!
ومن ناحية اخرى فأن الحرب على الفلوجة بالاضافة الى طمع ايران في احتلال كل مدن العراق و تفريسها وخصوصا المناطق الخاصة بالمكون السني ,
فان الحملة العسكرية على الفلوجة لها اهمية إستراتيجية كبرى في حال فرضت حكومة ايران سيطرتها عليها ,
وهو لتأمين الطريق البري الواصل الى سوريا عن طريق محافظة الانبار العراقية ,
بعد ان فرضت سيطرتها على المحافضات الشرقية في العراق خصوصا ديالى من خلال مليشيات حكومة المنطقة الخضراء ,
ومن بعدها محافظة صلاح الدين ,
فباتت تتطلع لاكمال المخطط و المسار وتأمين ما تبقى من الطريق البري الذي يربط ايران بسوريا والذي يمر بهذه المحافظات الثلاث!!
فبالاضافة الطموح التوسعي وحملة التفريس وحرب الابادة الطائفية التي تبتغيها ايران في الحملة على الفلوجة و متابعة عمليات التطهير المذهبي.
كما فعلوا سابقا في تكريت و مدن ديالى ,
فأن ايران تعلم الاهمية الاستراتيجية للطريق البري الرابط بين ايران وسوريا لضمان استمرار عصب الحياة لحكومة دمشق ,
ولتخفيف العبئ عن كاهل حكومة طهران في الاضطرار الى استعمال الجسر الجوي في ارسال المقاتلين والسلاح والتموين الى سوريا لضمان استمرار وبقاء حكومة دمشق التابعة لها في سوريا وبقاء نفوذها في سوريا!
لذلك فان حكومة طهران تحاول الحصول على عدة اهداف بحجر واحد,
مستفيدة من موقف الادارة الامريكية في ما يدعى حملتها الدولية على الارهاب ,
ومستفيدة من حالة الاسترخاء السياسي الامريكي في فترة ماقبل الانتخابات الامريكية المقبلة,
و بأنتظار وصول رئيس جديد الى سدة الحكم في البيت الابيض ,
لذلك فأن من الواضح جدا أن معركة الفلوجة مهمّة جدا لحكومة ولاية الفقيه ,
و لو لم يكن الأمر كذلك لما ألقت حكومة ولاية الفقيه كلّ ثقلها فيها وأرسلت كل ابناءها وفلذات اكبادها ومليشياتها الى الحرب,
ولقد استفادت حكومة ايران من التوقيت المناسب للاعلان عن حملتها العسكرية على الفلوجة,
مستفيدة من الحليف الأميركي وحملته على الارهاب!
وخلال ايام الحرب الماضية على الفلوجة وفر لهم سلاح الجو الامريكي الغطاء الجوي الكبير في تقدمهم على تخوم الفلوجة ,
واحتلالهم الكرمة التي عاثوا فيها فسادا ً وتدميرا وقتلا ً تحت انظار الحكومة الامريكية وغطائها الجوي,
اما الادارة الامريكية ,
فهي تستثمر مايجري بما يخدم الحملة الانتخابية والصراع الجاري بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي , للوصول الى سدة الحكم في البيت الابيض,
حيث ان الحزب الديمقراطي الحاكم والموشك على الرحيل بحاجة إلى أوراق انتخابية ,
ليوظفها في معركته السياسية لهزيمة خصومه في الحزب الجمهوري ,
لتصبح الفلوجة الورقة التي تتلاقى فيها مصالح " حكومة ايران ووليها الفقيه ,
مع مصالح المتبارين انتخابيا والمتنافسين للوصول الى سدة الحكم في البيت الابيض"!,
وكذلك لا ننسى دور الادارة الامريكية الحالية خلال الثماني سنوات الماضية وموقفها المتفرج والداعم لما يحدث في العراق ,
والذي أدى الى تعميق الاقتتال الطائفي في العراق وتعميق الهوة بين شرائح المجتمع العراقي ,
خدمة لهيمنة الاحزاب الفاسدة الطائفية المحسوبة على الاسلام السياسي التابع لتوجهات حكومة ايران,
و التي مزقت نسيج المجتمع العراقي ,
و لا يمكن ان ينسى احد,
بأن الادارة الامريكية هي من هيئت الظروف والادوات لوضع مدن كثيرة تحت خانة "الارهاب" لإستمرار النزيف العراقي ,
ولضمان استمرار الوضع العراقي رهينة الضغط و الهيمنة الأستعمارية ,
حالها كحال دولة ولاية الفقيه التي لم تتوانى في خلق وإفتعال الأزمات و الاقتتال الطائفي بين مكونات الشعب العراقي ,
لخدمة إستمرار تصدرها على رأس المشهد السياسي العراقي والتحكم فيه من خلال اقطاب ما يسمى العملية السياسية ومليشياتها الحاكمة للعراق.
لذلك ستستمر الحملات العسكرية وحرب الابادة الطائفية في العراق والتي من اولوياتها اليوم تحديدا , العمل على تدمير الفلوجة وابادة اهلها ,
للحصول على المكاسب الاستراتيجة لحكومة ايران ولخدمة استمرار هيمنتها على العراق وخدمة امتداد نفوذها الى ما ابعد من العراق ,
وكذلك ستستمر الازمات والحملات العسكرية على مدن العراق لخدمة الاستراتيجية الامريكية كأوراق انتخابية للضغط على الخصوص واستحصال اوصوات الناخبين ,
وستستمر الازمات والحملات العسكرية على مدن العراق ,
لضمان بقاء وإستمرار الحلف الدولي مع دول المنطقة وخصوصا دول الخليج العربي والذي شكلته وتقوده امريكا ,
لاستمرار ابتزاز هذه الدول سياسيا وماليا ً ,
واستمرار تدفق البترول والاموال لدفع فواتير هذه الحرب,
و التي تدفعها هذه الدول لامريكا لحمايتها من ما تسميه امريكا بالارهاب !



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا