>

الحرب الكتلوية في العراق

عبدالخالق الشاهر

لا نقصد بالطبع المصطلح العسكري المعروف (الحرب الكتلوية) فحربنا في العراق اشد تأثيرا من تلك الحرب البائسة التي كان ضحاياها ربع مليون انسان فقط لا غير، وفي مدينتين فقط هما هيروشيما وناكازاكي ، وأثرت على المنطقة المضروبة بأنها لم تنبت نبتا لكذا من السنين..عاد الشعب الياباني المشهور بحبه لوطنه باعادة البناء وتصدر العالم في التقانة وغيرها...بينما نحن في حربنا الكتلوية وباستخدامنا للقنبلة الفراغية (الكتلوية) باستمرار جعلنا ذلك الربع مليون يتكرر سنويا وكذلك لم تنبت ارضنا ولن ، وماتت صناعتنا وخزائننا وتماسكنا الاجتماعي وقيمنا وثقافاتنا وزالت حدودنا امام دول الجوار العزيزة (ولكل كتلة حبيباتها من تلك الدول) وضاع العراق .ولم يبق في عمليته السياسية الا العمائم واللحى وجماهير تهتف (باسم الدين باكونا الحرامية) وباسم الدين جائتنا داعش
منذ بدايات الاحتلال وهيمنة الاسلام السياسي (الذي يطالب السيد نوري المالكي اليوم بأصرار ان تكون حكومة التقنقراط منه).. ظهرت على القناتين الايرانيتين العالم والكوثر اكثر من ثلاثين مرة وفي كل مرة يكون معي في البرنامج محلل من طهران والآخر من لندن او بغداد وعادة ما يكونان مؤيدان بشدة للعملية السياسية (الملائكية) في العراق ، وبالطبع هما يبدآن الحديث وأنا الثالث ووقتهما المخصص اطول وكانت القناة تدخل علي من طهران لتغريني بمقاطعة المتحدث (كي اخسر) وهما اللذان ينهيان الحديث ، ونسيت اخباركم بأنهما يبدآن الحديث عادة بالتهجم على العرب بغض النظر عن عنوان البرنامج بسبب انهم كانوا مع الرئيس صدام حسين متناسين ان لولا (العرب) لبقى الرئيس صدام رئيسا مدى الحياة ..وكنت بكل هدوء اركز على فكرة ان العملية السياسية معوجة كمنارة الحدباء التي اهدتها الحرب الكتلوية للاسلام السياسي لكتلة داعش كونها كتلة اسلام سياسي ايضا، وأقول ان عملية تعديل تلك المنارة مستحيل هندسيا وعلينا اعادة بناء تلك العملية على اسس وطنية غير(كتلوية) فيهجم علي الاثنان متهمين لي بجريمة المطالبة بالعودة (للمربع الاول) ذلك المصطلح الذي كان يرفضه السياسيون المؤيدون بشدة في ذلك الوقت ، فأقول لهم ان منارة الحدباء اذا استمرت بالاستطالة ستنهار حتما وهذا ما حصل .
كان (المفرطون بالوطنية) ويقول الطب ان (كل شيء مضر اذا افرط فيه) يفسرون ظهوري على تلك القنوات بأني عميل لأيران وأنا اهدف ايصال افكاري الى اهلي في الجنوب والوسط وفعلا كانت فرحتي كبيرة عندما طلب مني صديق يمتلك جريدة بصرية بأن انشر على جريدته فأجبته بأن طروحاتي قد لا تتلائم مع الجو هناك فأجابني ان العكس هو الصحيح حيث انك كسبت جمهورا في البصرة من خلال مقابلاتك الوطنية غير الطائفية على القناتين ..
ما جرى اليوم في مجلس النواب وما سيجري هو حرب كتلوية وهو نتاج طبيعي جدا لعملية سياسية معوجة لا انصح احدا بمتابعتها او التعويل عليها فما يجري ليس الا اعادة تدوير لنفس المعطيات ..دخل السيد مقتدى الخضراء ام لم يدخل..اعتصم النواب ام لم يعتصموا ..بقت الرئاسات الثلاث ام زالت ..جائت حكومة تقنقراط أم لم تأت ..انها حرب بين الكتل الاسلامية التي تدعي جزافا انها تمثل (مكونات) حاشا تلك المكونات الشريفة ان تمثلها كتل دينسياسية.
انها كتل طائفية ما اروع عناوينها التحالف الوطني وهو شيعي ودولة القانون وهي شيعية ومتحدون للاصلاح وهم متحدون للاقليم السني ، وأن لم تعترف كتلة بأنها طائفية فأسألوها لماذا كانت تحالفاتها ليست سنية شيعية؟؟ ولماذا لم يدافع حزب الدعوة الشيعية يوما عن اهلنا في الانبار؟؟ أو لماذا لم يدافع حزب الاخوان السنة عن اهلنا في البصرة يوما؟؟لأنهم يعلمون ان الذي جاء بهم هو المد الطائفي وهو الذي تركبت عليه تحالفاتهم (الكتلوية) وبزوال الطائفية يزول الفساد وبزواله هم زائلون كونه عمود خيمة العملية السياسية وتبقى المحاصصة بألف خير (لأن النعجة ماتدوس ابنها) كما يقول المثل العامي
البرلمان اليوم يثور ضد المحاصصة التي جاءت بهم ، ويثور ضد المحاصصة التي هم وضعوا رواسيها في الحكومة ، ويريدون ازالة الرئاسات الثلاث التي هم وضعوها وصنعوها فهل يدمر الانسان ما صنعه ؟؟ الا يعلمون ان المحاصصة الدينية دخلت الدستور اللبناني عام 1934 ولم تغادره لحد الآن ولم تصبح لبنان دولة لحد الآن ولن على الرغم من ان الحصص ملتزم بها تماما حتى في الوظائف العامة ، وليس قسمة ضيزى كقسمة دولة القانون التي تركت بعض الفتات هنا وهناك لبعض الكتل الشيعية والسنية؟؟ هل يعلمون لماذا لعن من سن سنة سيئة؟؟ ذلك لأن من الصعب زوالها..
لي صديق شيوعي سوري حسدني على قيام الانتخابات الاولى في العراق ولما فاز الاسلام السياسي حاججته فأجاب بأنه فرح كثيرا بهذا الفوز قائلا ( ان مدعي الاسلام لن يكشف الشعب زيفهم الا اذا حكموا وبحكمهم سينتهون ويبدأ مستقبل الشعب) الا ان الامر تأخر قليلا بسبب دعم الجارات الحبيبات وعمتنا الكبرى ، وأعتقد ان ما على الليبراليين والديمقراطيين وانصار الدولة المدنية والوطنيين عموما ان يستغلوا الفرصة ويتحدوا على ثوابت بسيطة ويعملون بين الجماهير التي استنجدت بهم لأخراج السياسة من الجامع والحسينية كونها لا تتوضأ ابدا ويعود الدين الى عليائه وبالتالي يعود العراق الى عليائه ، وتعود الجارات الحبيبات داخل حدودها وتهتم بشعوبها وترتاح ميزانياتها وتقل اجتماعات سفرائها وقناصلها حيث يسقط الاقليم والحرس الوطني ويسقط الفساد والمفسدين ويصبح الحيتان اسماكا صغيرة في احواض السجون وسنقتبس من اهلنا السوريين والمصريين انجازهم الهائل الاخير حين ضمنوا دساتيرهم مادة تحضر الاحزاب الدينية ..اخيرا اقول انه قد تحصل مفاجآت تبدو سارة وفي الحقيقة لا يوجد ما يسر والكتل الطائفية باقية ومهيمنة ومستبدة ، حزب الدعوة مهيمن على دولة القانون التي تهيمن على التحالف الشيعي ، والتحالف الشيعي مهيمن على التحالف السني،والحزب الاسلامي مهيمن على التحالف السني ولذلك تجد اواصر المحبة قائمة بين الحزبين الحاكمين ولم يبق مجال للتعرض الى الجارات الحبيبات وعمتهم وعمتنا ..
رغم تجاوزي الصفحتين اسمحوا لي ان انقل لكم نص ما قاله رجل دين من اهلنا في الجنوب ففيه القصة كلها ..يقول في خطبة ((اني مغسل ايدي بعشرتالاف صابونة من هاي الحكومة والبرلمان وغيرة وغيرة ولا اثق بواحد منهم ابد وما أكدر اشوف واحد منهم ابد))



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا