>

الجلبي في صفحتين!! - شاكر الجبوري

الجلبي في صفحتين!!

يواصل رجل " مهمة الخط الأحمر" الدكتور أحمد الجلبي اثارة الجدل بعد وفاته بظروف لا يعلمها الا الله ، بعد أن أشغل العالم لسنوات و هو على قيد الحياة، حيث يعد الجلبي شخصية مؤثرة لم تحصل على حقوقها بسبب الانحياز الطائفي و"توريطه " باجتثاث البعث ككبش فداء عزز نفوذ قيادات الخط الثاني، وهو ما اعترف به متأخرا بطرق مختلفة عندما أشر وقوع أخطاء كبيرة بقيادة مرحلة ما بعد 2003 و وجوب تغيير فلسفة الحكم من المحاصصة الى الشراكة الحقيقية لأن قواعد اللعبة لم تعد مثلما رسمها قبل نيسان 2003
يختلف كثيرون على دور الجلبي في احتلال العراق فهناك من يحاول منح حزبا هنا و تجمعا هناك شراكة في المهمة رغم " سوء طالعها الوطني"، لكن الأمانة تقتضي قول الحقيقة، فقد كان الجلبي بحكم المعرفة صاحب الدور المحوري في هذا السياق، لكنه لم يتمتع بحقوقه كاملة لاعتبارات سنتوقف عند تفاصيل البعض منها، فمن المفارقات العجيبة أن يتحول ذلك الليبرالي الى طائفي بين ليلة و ضحاها، أو أن يكون انتقاميا بالطريقة التي تم تمريرها بفعل نافذين ليسوا بالضرورة آمناء على الرجل،
ومن غير المنطقي أن يكون كماشة لتصادم المصالح الأمريكية الايرانية، وهو يعرف الفريقين، وعليه فان الجلبي وقع ضحية المراهنة على الخارج أكثر من كسب ود الداخل فخرج من المولد بقليل جدا من الحمص

واذا كان الجلبي قد ارتكب خطيئة ثانية بعد تبرير الاحتلال فهي الجلبي قيادة هيئة المسائلة و العدالة التي جعلت منه " عدوا شموليا " لملايين الأشخاص، حيث كان اجتثاث البعث قطع للاعناق و الأرزاق، التي اضرت بالجلبي كثيرا و استفاد منها غيره بشكل كبير، لأن اقصاء الكفاءات أسس للاعتماد على خط خامس في الكفاءة و الادارة لتتحول مؤسسات الدولة الى مكاتب حزبية معروفة في نتائجها التي حولت العراق الى وسيلة ايضاح في الفساد وعدم الاستقرار و عدم وضوح المستقبل.
لقد تأخر الجلبي في كشف المستور السياسي و المالي و تحمل أعباء ذلك أكثر من اللازم، فيما كان من المفترض مصارحة الشعب بكشف حساب الجميع بدلا من تحويله الى كبش فداء، لأن مرحلة ما بعد الاجتثاث و البيت الشيعي أسست لواجهات نفوذ جديدة لم يستطع الجلبي مواجهتها،كما أن تسييس المال العام سهل الحصول على حواضن شعبية لم يكن الجلبي شريكا فيها لأن الأجتثاث وضع حاجزا سميكا بينه و بين الشعب من مختلف الطوائف و الأعمار، لذلك فان رجل" المهمة المستحيلة" أخطا في التوقيت و اتجاه البوصلة لصالح جهات كانت تحلم بمقابلته يوما ، أم ربما لأنه فكر بالقفز على الماضي عبر عودة ممنهجة للمصالحة مع العراقيين فتم استهدافه مبكرا!! كل شيء وارد الى الاعتقاد بعدم حكمة الجلبي و معرفته بخيوط اللعبة الدولية.
ونحن هنا لا ندعو الى نبش الماضي لأنه أصلا لا يحمل روائح طيبة سببها الاحتلال و آخواته، التي حولت العراق الى غابة يتقاتل فيها الجميع على المال لا بناء الدولة، و النتائج لا تحتاج الى مزيد من التوضيح، بينما كان على الجلبي اختيار فريق ليبرالي منذ الأيام الأولى و تحصين آخوة العراقيين وعدم السماح باستهدافها بمزاجيات المظلومية و غيرها، التي أكتشف متأخرا الكثير من الضبابية المحيطة بها، و استغلال ذلك في بناء تحالفات على جرف هار لم يكن الجلبي طرفا فيها، وهي قضية تثير علامات استفهام كبيرة، فكيف لرجل ينجح في تحريك جيوش العالم لاحتلال العراق و مع ذلك يفشل في البقاء بالواجهة، فهل دفع فاتورة الاحتلال و تنوع مراكز النفوذ أم أنه خسر الأخضر و اليابس بالتحول من الليبرالية الى الطائفية الى حين؟ هذه تساؤلات سيجيب عنها المقبل من الأيام لأنه من العبث الاعتقاد بان ملفات الجلبي السرية لن تطيح برؤوس كبيرة توهمت التخلص منه حتى ولو بشماته سياسية!!لست مدافعا عن الجلبي لأنه ابتعد كثيرا عن المشروع الوطني، لكنني أقول بصراحة أن قدراته الاقتصادية و حكمته السياسية أفضل مرات عديدة من عقول تستنسخ الفشل بلا وعي!!


شاكر الجبوري
رئيس تحرير" الفرات اليوم"
shaljubori@yahoo.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا