>

الجزائر بين حشود الشوارع ورسالة بوتفليقة.. مَنْ يحسم المواجهة؟

الحزب الحاكم نفى استقالة بعض نوابه
الجزائر بين حشود الشوارع ورسالة بوتفليقة.. مَنْ يحسم المواجهة؟

خرجت تظاهرات وُصفت بالحاشدة في الجزائر، أمس الجمعة، رفضًا لترشُّح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، فيما نفى حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) استقالة عدد من نوابه، وانضمامهم إلى الاحتجاجات.

وجاء النفي ردًا على تقارير إعلامية تحدثت عن استقالة نواب في جبهة التحرير الوطني من عضوية الحزب الحاكم، وانضمامهم إلى المحتجين على ترشُّح بوتفليقة لعهدة خامسة.

وكانت صحيفة «الشروق»، الجزائرية، قد ذكرت أنّ النواب قدَّموا استقالاتهم، وسط احتشاد آلاف المتظاهرين في العاصمة، فيما أطلق عليه «جمعة الحسم».

ميدانيًّا، نزل المتظاهرون- أمس- في العاصمة الجزائر، وغالبية مدن البلاد، بينها وهران وقسنطينة وعنابة وبجاية وتيزي وزو وغرداية وتلمسان؛ بدءًا من بعد صلاة الجمعة، فيما ردّت السلطات على الفور بإغلاق محطات القطارات ومترو الأنفاق من وإلى العاصمة، لكنّها أرجعت ذلك إلى أسباب تقنية، فيما اعتبره محللون محاولةً لعزل العاصمة للتأثير على المظاهرات.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية، بأنّ مظاهرات الجمعة كانت حاشدةً أكثر من مظاهرات الأسبوعين الماضيين، وبينما لم تُعلَن حصيلة رسمية للمشاركين فيها، ذهب البعضُ على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الحديث عن نزول «ملايين»، فيما لم يتسنَ التأكد من هذا الرقم.

وتزامنًا مع إحياء اليوم العالمي للمرأة، شاركت نساء كثيرات من مختلف الأعمار في التجمُّع، الذي هتف المشاركون فيه بهدوء «لا عهدة خامسة يا بوتفليقة»، فيما كُتب على لافتة لوَّحت بها متظاهرة «لديهم الملايين (من الأموال) ونحن ملايين».

واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيلة للدموع والقنابل الصوتية؛ لتفرقة متظاهرين حاولوا خرق طوق أمني للشرطة يغلق طريقًا يصل إلى مقر رئاسة الجمهورية.

ومع تفريق المظاهرة في العاصمة بهدوء وخلو الشوارع، حصلت مواجهات محدودة في المساء على غرار الأسبوعين الماضيين، بين مجموعات صغيرة من الشبان وعناصر الشرطة الذين يغلقون الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي، وبخلاف ذلك لم يُسجَّل أي حادث مهم، وتميّزت المظاهرات بمشاركة كبيرة للجزائريين مع نسائهم وأطفالهم، وفق الوكالة.

وفي وهران، تحدّثت تقارير صحفية عن أنّ «سكان المدينة خرجوا عن بكرة أبيهم في سابقة لا مثيل لها»، وأنّ «نسبة المتظاهرين من النساء كانت كبيرة وبلغت تقريبًا نصف المشاركين»، وفي قسنطينة أفاد صحفي بأنّ «التعبئة كانت كبيرة جدًا، وعدد المشاركين فاق بكثير أعدادهم في 22 فبراير وأول مارس».

أمّا في عنابة- رابع أكبر مدن الجزائر- فقد وصفت الوكالة المشاركة في المظاهرات فيها بـ«الهائلة»، وكذلك الحال في مدينة بجاية بمنطقة القبائل شمال البلاد.

كما تحدّثت مصادر أمنية عن «مسيرات حاشدة» في تيزي وزو، وتيارت، ومعسكر (شمال غرب)، وغرداية (وسط)، ومسيلة (شمالًا)، وسيدي بلعباس وتلمسان (شمال غرب).

وجاء ما وُصف بأنّه الحراك الأكبر؛ استجابةً لدعوات أطلقتها المعارضة لـ«مشاركة غير مسبوقة» في الاحتجاجات على ترشُّح بوتفليقة، حتى وصل الأمر إلى وصفها بـ«مسيرة الـ20 مليونًا».

ومساء أمس الأول الخميس، عُقد ما وُصف بـ«أكبر لقاء» للمعارضة الجزائرية منذ بداية الحراك، وشارك به ممثلون لـ15 حزبًا سياسيًّا، إضافةً إلى 35 شخصية وطنية وأربعة تمثيلات نقابية.

وخلص الاجتماع إلى بيانٍ، تلاه علي بن فليس، تضمّن الدعوة إلى تأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية وإقرار مرحلة انتقالية.

وبينما لم يحدّد البيان طبيعة هذه المرحلة أو من يتولاها، لكنّه طالب بالعمل على تهيئة المناخ وتوفير الشروط القانونية لضمان ما أسماها «حرية اختيار الشعب»، معتبرًا أنّ إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية، ووفق الإطار الحالي، يمثّل خطرًا على استقرار البلاد.

على الجانب الآخر، تكثر التقارير التي تُشكّك في قدرة بوتفليقة على الاستمرار في المشهد السياسي، فمساء أمس الأول الخميس، أفاد مراسل فضائية «العربية» من أمام المستشفى، الذي يقبع فيه الرئيس الجزائري في جنيف، أنّ «الأخير» في وضع صحي حرج جدًا، وأنه لم يغادر المستشفى على الإطلاق.

ويحكم بوتفليقة- البالغ من العمر 81 عامًا- الجزائر منذ عام 1999، وأقعده المرض في 2013 على كرسي متحرك.

وكشفت مصادر طبية تتابع الحالة الصحية لبوتفليقة، عن أنّه يتغذى ويتنفس اصطناعيًا، ولا يستطيع النطق إطلاقًا، وأكَّدت أنّه يصعب إجراء أية عملية جراحية له.

وسبق أن كشفت تقارير صحفية سويسرية، نقلًا عن مصادر طبية، أن الحالة الصحية للرئيس الجزائري دقيقة جدًا، وتفرض تهديدًا دائمًا لحياته، وكشفت عن أنّه مُحاط بأربعة أطباء يحاولون التواصل معه بصعوبة.

لكن في المقابل، حرص معسكر الرئيس على طمأنة أنصاره، عندما قال مدير حملته الانتخابية عبدالغني زعلان- أمس الأول الخميس- إنّ الرئيس لا يزال في جنيف بصدد استكمال فحوصه الطبية، مؤكدًا أنّ وضعه الصحي لا يدعو للقلق.

وأضاف في تصريحات لصحيفة «الخبر» الجزائرية: «كما جاء في بيان للرئاسة الجزائرية، رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة في جنيف، من أجل فحوص طبية دورية، وهو بصدد استكمالها».

وردًا على سؤالٍ عن مدة هذه الفحوص، التي بدأت في 24 فبراير الماضي، أوضح زعلان أنّ (بوتفليقة) في رسالة ترشُّحه لم يخفِ حالته البدنية، التي بطبيعة الحال لم تعد كما كانت عليه سابقًا، حسب قوله.

وكان زعلان قدَّم ملف ترشيح بوتفليقة للانتخابات الرئاسية الأحد الماضي، لكنّ الرئيس تعهَّد بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة في حال فوزه، وإجراء إصلاحات سياسية عميقة.

وحاول بوتفليقة نفسه تهدئة الأوضاع، عندما وجّه رسالة إلى الشعب– الخميس الماضي- أشاد فيها بما اعتبره طابعًا سلميًّا اتّسمت به الاحتجاجات، لكنّه حذّر في الوقت نفسه من اختراق مسيرات ممن وصفها بـ«الفئات الغادرة الداخلية أو الخارجية»، دون أن يحدّد أية فئات يقصدها.

وجاءت رسالة بوتفليقة بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة، وقرأتها نيابة عنه وزيرة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والرقمنة، هدى إيمان فرعون.

وقال بوتفليقة- في الرسالة-: «شاهدنا منذ أيام خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن؛ للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية، ووجدنا في ذلك ما يدعو للارتياح لنضج مواطنينا، بمن فيهم شبابنا، وكذا لكون التعددية الديمقراطية التي ما فتئنا نناضل من أجلها، باتت واقعًا معيشًا».



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا