>

الجزء الثاني من ( التشريح السياسي) للأزمة الأميركية - الإيرانية :- سمير عبيد

الجزء الثاني من ( التشريح السياسي) للأزمة الأميركية - الإيرانية :-

* مسح لمسرح عمليات الرئيس ترامب واهدافه الأستراتيحية التي يريد تحقيقها في العراق وايران وتركيا وسوريا !.
* لا حرب برية ضد إيران ..بل هناك معركة بحرية خاطفة !.
* تركيا في قلب الأحداث البرية ونشر الفوضى فيها !
* ماذا ربحت إيران وإسرائيل وماذا خسر العرب ؟
————
بقلم :- سمير عبيد*
————-
.
لقد رتبت واشنطن قمة " وارشو" ونجحت فيها. وكعادتها حصدت أسرائيل الكثير من الإنجازات السياسية التي ستفتح لها أفق أمنية وأقتصادية واعدة .وفي نفس الوقت أرعبت قمة وارشو الأوربيين الكبار الذين هرولوا نحو لقاء " ميونخ" ليرسلوا رسالة واضحة لواشنطن بأننا هنا .مع انتقادات لاذعة للانسحاب الاميركي من سوريا والذي قالت عنه المستشارة الألمانية ميركيل ( انسحاب أميركا من سوريا سيوسع النفوذ الروسي الايراني ) .وقال عنه وزير الخارجية الفرنسي ( انسحاب أميركا من سوريا لغز محير ) .ولكن في الجانب الأميركي هناك سعادة لدى الرئيس دونالد ترامب ولسان حاله يقول ( يكفيني فخرا أنني دجنتكم على النهج الأميركي الجديد ..فنحن نقرر ولوحدنا.. وعليكم الانصياع !!)

فجميعنا نعرف ان لكل قمة من هذا النوع ونقصد قمة " وارشو" هناك سبب وشماعة تعلق عليها أسباب الأنعقاد وأسباب القرارات. وهذه المرة ( إيران الشريرة )حسب أدبيات قمة وارشو. وان أختيار المكان حيث العاصمة البولندية ذات دلاله رمزية واضحة وهي بداية الشروع بتغيير معالم حلف وارشو والناتو ومن هنا جاء القلق الأوربي !!.

وبالتالي فأن شيطنة إيران لا تختلف عن شيطة عراق صدام حسين، ولا عن شيطنة الناتو لليبيا القذافي فهي نفس الاسباب ونفس الأكشن ولتحقيق نفس الأهداف. ولكن الاختلاف في الجغرافية فقط .فالادارة الأميركية ذاهبة ليس للحرب ضد إيران .فليست هناك حرباً برية ضد إيران. وان الولايات المتحدة أقفلت التدخل البري في حسابتها ضد إيران لأنها ستتعرض الى كارثة عسكرية أي الولايات المتحدة .

بل هي ذاهبة لترتيب ( الربيع الإيراني ) من خلال أستراتيجية ( الخنق المتصاعد لإيران ) عبر حلقات العقوبات الاقتصادية الأكثر وطأة في تاريخ الولايات المتحدة. والتي ستجبر إيران على الانكفاء للداخل. ومن ثم التآكل داخليا فيما لولم تحدث متغيرات في المنطقة يفلت من خلالها العنق الايراني من القبضة الأميركية .

فواشنطن منهمكة على ادخال الفوضى الخلاقة الى ايران عبر تنظيمات القاعدة وداعش من خاصرتها الأفغانية والباكستانية ، وعبر المعارضات الإيرانية الداخلية السياسية والقومية والمذهبية . وبموازاة الخنق الأقتصادي هناك أستراتيجية تجفيف التأثير الايراني في الدول العربية وخاتمتها وذروتها في العراق الذي تريده واشنطن نفوذا صرفا لها ودون شريك اَي العراق !!.

—————————

أضواء على الأستراتيجيات القادمة التي ينوي تطبيقها الرئيس ترامب :-
*******

الرئيس الاميركي ترامب يريد حفر اسمه في التاريخ على أنه الاول الذي حقق للولايات المتحدة وللأميركيين مالم يحققه أي رئيس أميركي .. ويريد ان يؤشَر له هو الأوفى لليهود في تاريخ الرؤساء الاميركيين ...

ويريد ان يكون هو الرئيس الاميركي الاول الذي أوقف الحروب البرية وأسس لحروب بحرية خاطفة ..!!!.

وهو الاول في التاريخ الاميركي ألذي يدشن سياسة ( أدفع تسلم ) فليس هناك خدمات مجانية او هدايا ومساعدات مجانية بل هناك اعطي امريكا لكي تعطيك حماية وعناية !!!!!. - ...

••
وفيما يلي عرض للخطط الأستراتيجية التي قام بها وسوف يقوم بها الرئيس ترامب
********
اولا :-
الرئيس الاميركي الاول الذي استعار من الاسلام نظام دفع الجزية. ودأب الرئيس ترامب فرضها على الدول .ومن خلال رفع شعار ( أمريكا لن تدفع بعد الآن) وشعار مرادف له ( أدفع لأمريكا لكي تُحمى ) .أي لا توجد بعد الآن حماية أميركية لدولة أو نظام مجانا .وبالفعل أخذت الجزية من السعودية ب ٤٨٠ مليار دولار .وذهب فخرج من قمة المناخ .ثم خاطب حلف الناتو ان لم يدفع للولايات المتحدة فسوف تخرج امريكا منه لا بل سوف تستبدله اصلا .وذهب فأوقف المساعدات للفلسطينيين وباتت الأنروا مفلسه مما سوف يؤثر على الفلسطينيين تأثيرا كارثيا وحتى خفض المساعدات الى السلطة الفلسطينية نفسها .ومن ثم قرر بناء السياج مع المكسيك ،وجبر كندا والصين على التنازل في موضوع السلع والتجارة .وأخيرا ذهب فأعلن الخروج من معاهدة تخفيض الرؤوس النووية والتي أبرمت بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة .وآخرها خروجه من سوريا دون التشاور مع احد وأردفه بالإعلان عن البقاء في العراق والتحرك لنشر القوات الاميركية في القواعد الاميركية في العراق والتي تعتبر الأكثر عددا في دولة واحده ولابد ان يصل الى النفط والغاز وأخذ ( ترليون ونصف دولار ) وهو ثمن أسقاط نظام صدام وحماية النظام الجديد وهذا ما أكده ترامب مرارا !!.


ثانيا :-
الرئيس الاميركي دونالد ترامب يراهن على عراق خاص بأمريكا لوحدها وَلَن يتنازل عنه .وبالمقابل لن يسمح لأي شريك بالبقاء في العراق .وبالتالي أن موضوع خروج إيران من العراق مسألة حياة أو موت بالنسبة للرئيس ترامب. وان هذا المشروع بات له دعم مالي وإعلامي خليجي وله مساندة اسرائيلية قوية جدا.وقد تبلورت في قمة وارشو جبهة عربية اسرائلية لدعم هذا التوجه وهو اخراج ايران من العراق واللحاق بها حتى أجبارها علم التقوقع داخل بيتها ( قفصها) .وهذا يعني ليس هناك حربا برية ضد إيران حتى لو بقيت محاصرة مثل كوبا. لأن الرئيس ترامب يريد العراق. وبالتالي لا يريد حربا برية تضيع العراق من يده!!.ومن ثم سوف يخطف تنازلات أستراتيجية من إيران وتباعا !.


ثالثا :-
الانسحاب الاميركي من سوريا ليست نزوة وليست لحظة طيش ابدا بل هو ابعاد قواته العسكرية من خطر المعركة النهائية مع داعش .والتي باشرت بها قوات سوريا الديموقراطية الكردية بدعم اميركي والتي أعلن عنها هذه الأيام بان داعش سوف ينتهي تماما وعلى الأوربيين ترحيل ٨٠٠ أوربي متورط مع داعش.ومثلما أستفز الانسحاب الاميركي من سوريا تركيا وجعل القيادة التركية في هستيريا. فأستفزها أكثر هو تصريح رئيس هيئة الأركان الاميركية هذين اليومين عندما قال ( سوف ندعم قوات سوريا الديموقراطية بالسلاح والدعم )لا بل عاد الرئيس ترامب ليعلن ان الأراضي السورية التي انسحب منها الأميركان والتي ستؤخذ من تنظيم داعش هذه الأيام لن تعمّد للنظام السوري ولا لسوريا النظام بل ستذهب الى قوات سوريا الديموقراطية .وهو رد موجع لتركيا وروسيا اللتان نظمتا قمة ( سوتشي ) ومعهما ايران وتزامنا مع قمة ( وارشو).وهو الأستفزاز الأقوى لتركيا والقيادة التركية والتي ردت مباشرة بإعلانها انها سوف ترسم منطقة آمنة بعمق ٢٠ -٣٠ كلم داخل سوريا !!.


رابعا :-
فمسرح العمليات البرية ليس باتجاه ايران .بل باتجاه أستدراج تركيا نحو الفخ في شرق الفرات وفِي داخل سوريا لأجبار روسيا وسوريا في التدخل وخلط الأوراق بدقة ..وسوف تمنع امريكا اَي تدخل إيراني او حلفاء ايران في العراق من خلال مراقبة وغلق الحدود العراقية - السورية !!.
فهناك رغبة اميركية وأوربية وأنضمت لها دول خليجية أخيرا لتوريط تركيا في حرب لن تنتهي. وسوف تتسلل تلك الحرب نحو الداخل التركي لأعلان الفوضى فيها .فهناك توافق ( أميركي ، أوربي ، أسرائيلي) بإدخال تركيا في الفوضى وإسقاط نظامها الحالي قبل ان يبلغ النظام التركي الحالي عام ٢٠٢٣ ...

فهناك اتفاق خليجي أميركي أوربي أسرائيلي مصري ورضا روسي على منع وصول تركيا برئيسها الحالي ( اردوغان) الى عام ٢٠٢٣.لان في عام ٢٠٢٣ تنتهي مقررات معاهدة ( لوزان ١٩٢٣) التي تنازل بموجبها كمال اتاتورك كثيرا .لان معاهدة لوزان أجبرت تركيا العلمانية التي ورثت الخلافة العثمانية على التنازل عّن املاك الإمبراطورية العثمانية في ثلاث قارات وحسب اتفاقية معاهدة لوزان عام ١٩٢٣.ومن وضعت هذه المعاهدة وتلك الشروط هي بريطانيا وذلك للسيطرة على تركيا لمدة ١٠٠ عام مابعد التوقيع عام ١٩٢٣ .والتي نصت على نفي الأسرة العثمانية ، ومصادرة أموال الخلافة والسلطان ،وإعلان علمانية الدولة ، ومنع تركيا من التنقيب عن البترول في أراضيها ل ١٠٠ عام تنتهي عام ٢٠٢٣ وسمح فقط بإستيراد البترول ،ومنع تركيا من أخذ اَي رسوم على مضيق البسفور واعتباره ممرا دوليا (علما السفن المارة تمر من خليج البسفور الذي يربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة ومن ثم الى البحر المتوسط) ...ودائما يردد الرئيس التركي اردوغان ان ببلوغ عام ٢٠٢٣ ستنتهي تركيا القديمة ) فهذا يخيف بل أخاف أوربا وخصوصا ألمانيا
ومن هناك يخيف روسيا من جهة البحر الأسود وسوف يصبح اردوغان شرطيا قاسيا على العالم في مضيق البسفور .وعندما تتشاطر تركيا مع ايران الاولى تهيمن على مضيق البسفور والثانية تهيمن على مضيق هرمز فسوف تتحكمان بأوربا والعالم وكذلك ستتحكمان بإسرائيل وامداد الطاقة وهذا غير مسموح لهما به !!

وبالتالي فالمخطط هو جر تركيا للتورط في سوريا وبقاءها هناك مثلما تورط الاتحاد السوفيتي في افغانستان. ومن ثم يتم تفكيك تركيا من الداخل مثلما فعلوا مع الاتحاد السوفيتي !!.
———————
نقطة نظام :-
ونحن نتوقعها سوف تكون سببا في حرب عالمية ثالثة نواتها قرقيسيا ( اَي دير الزور) وسوف تقود الى معركة هرمجدون المقدسة من وجهة نظر امريكا والغرب )).
——————

خامسا:-
لدى الرئيس الاميركي دونالد ترامب أستراتيجية أبقاء الولايات المتحدة الأميركية قوية ومؤثرة في الشرق الأوسط والعالم كونه يمتلك عقلية تاجر ورجل اعمال يُقيم ويعرف قيمة من يمتلك المال والنفوذ ..... لأن الاميركان على يقين أن أميركا لن تستمر زعيمة منفردة بالعالم. لا بل ستتراجع للخلف أسوة بإمبراطوريات سبقتها في التاريخ.وان قضية تراجع أميركا وضعفها أسرع من جميع الإمبراطوريات التي مرت عبر الناريخ كونها تعتمد على " الدولار" فهو الذي يوحدها كشعب وجغرافية وولايات. وهو الذي أعطاها زعامة العالم. وعندما يتعرض الدولار الى انتكاسات سوف تنتكس معه الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وديموغرافيا وجغرافيا. فهناك ولايات جاهزة للأنفصال عند اَي ازمةٍ خانقة تتعرض لها أميركا ومثلما فعلت اربع ولايات عند الأزمة المالية التي حدثت قبل سنوات.والتراجع العسكري وارد عند اَي أزمة مالية كونه الجيش الذي يعتمد على الموازنات المالية وينتشر في جميع أنحاء العالم !!!.

فأستراتيجية ادارة الرئيس ترامب هي (التقدم للأمام حيث مكمن الطاقة والثروات في الشرق الأوسط ) فلدى الرئيس ترامب وصهره كوشنير ومساعديه قناعة( ان من يُهيمن على الثروات مباشرة يحتاج هيمنة على خطوط أمداد الطاقة نحو العالم لكي يتحكم بمصير ذلك العالم " الدول" التي تعتمد على الطاقة من الشرق الأوسط ) !!.

والسؤال :-

أين تتواجد تلك الطاقة والثروات التي يعتقد ترامب ومساعديه انها سر بقاء أميركا قوية وزعيمة للعالم !؟

الجواب:-
تتواجد الطاقة والثروات الأوفر في العالم هي في ( العراق ، وايران ، وسوريا ، ودوّل الخليج) أضافة لفنزويلا التي تزامن الذهاب لها تزامنا مع الذهاب للعراق ودوّل الخليج وايران !!.

ماذا يعني لكم هذا المشهد الذي ترونه في الجواب أعلاه ؟

يعني ان الولايات المتحدة عائدة وبقوة نحو العراق لتنفرد فيه وتهيمن على ثرواته لوحدها لانها تطلب العراق " ترليون ونصف دولار ) حسب زعم الرئيس ترامب .وبالتالي ليس من مصلحة واشنطن القيام بحرب برية قد تفقدها العراق ودوّل الخليج .وحتى ستفقدها الثروات العملاقة والبكر في السواحل السورية واللبنانية الممتدة نحو فلسطين المحتلة والتي من أجلها نشرت السفن والبارجات الحربية في البحر المتوسط وقبالة سوريا ولبنان !!.

سادسا :-
سوف يُدشن الرئيس الأميركي ترامب ( الحرب البحرية) المسنودة جوا .ويريدها ان تسجل بأسمه كأول رئيس أميركي لا يُؤْمِن بالحرب البرية. وكذلك لا يُؤْمِن بحماية الدول بل يُؤْمِن بحماية مصالح أميركا في تلك الدول فقط .وهذا ما أمر به في العراق حيث الأنتشار العسكري الأميركي في القواعد والانتشار قرب مكامن الطاقة والثروات فقط لكي تحميها لها !!.

وان الوصول للثروات غير كافية من وجهة نظر ادارة الرئيس ترامب بل يجب الهيمنة على تلك الثروات وتعزيزها بالهيمنة على خطوط أمدادها نحو العالم لكي تتحكم واشنطن في تسعيرة النفط ومن ثم تتحكم في اذلال الدول من خلال الطاقة ...واليكم الخطط الجاهزة لدى واشنطن :-

١-
خطة خطف مضيق (هرمز) من الإيرانيين من الأهداف الحيوية والأستراتيحية لدى واشنطن والرئيس ترامب وانه أهم بكثير من المنشآت النووية نفسها .وان الخطط جاهزة لمعركة بحرية ستكون غير متكافئة للاستيلاء على ( مضيق هرمز) والسيطرة عليه بدعم دولي .وان قمة وارشو مهدت لهذا التحالف الدولي المدعوم لوجستيا وماليا من دول الخليج التي حضرت مؤتمر وارشو.....وان هذه المعركة البحرية الخاطفة قادمة لا محال وبغضون ( أربعة أشهر) .وسيصحبها بعض الضربات الصاروخية ضد المنشآت النووية والعسكرية المهمة داخل ايران .فليس هناك حربا برية طويلة !.

سؤال :- ماهي الأهداف المرجوة من الهيمنة على مضيق هرمز ؟

* توجيه ضربة معنوية واقتصادية للنظام الايراني .
*
* أجبار إيران على فقدان ورقة أستراتيجية مهمة وهي مضيق هرمز .
*
* اجبار إيران على الانكفاء نحو الداخل وجعلها في صندوق مغلق ولن تؤثر على دول الخليج والعراق وباكستان وغيرها .مع استمرار الحصار عليها .
*
* عندما تهيمن امريكا على مضيق هرمز سوف تصبح جميع الدول المصدرة للنفط والغاز والطاقة بصورة عامة ومعها الدول المستوردة تحت رحمة واشنطن !. فواشنطن هي التي سوف تضع تسعيرة برميل النفط وهي التي ستضع الرسوم على السفن وبكافة أنواعها وحسب المزاج الاميركي مما ستُركع جميع الدول وخصوصا الأوربية والصين واليابان وغيرها !.وهنا سوف تستفيد روسيا كونها مصدر رئيس للنفط والغاز الى أوربا وهذا متفق عليه اصلا بين الرئيسين ترامب وبوتين !.
٢-
هناك خطة أميركية جاهزة ومثلما أكدنا في سياق هذا التحليل وفِي مقالات سابقة ومدعومة من الأوربيين لتوريط تركيا في حرب عنوانها ضد الأكراد في سوريا ولكنها سوف تتطور بدعم اماراتي وسعودي ومصري لتوريط تركيا أكثر وأكثر وسوف يتصاعد التوريط لنشر الفوضى في داخل تركيا .ومن هناك ستصل واشنطن والأوربيين للهيمنة على( مضيق البسفور ) بحجة حمايته من الهجمات الإرهابية لأن الطابع الذي سوف تعيشه تركيا في المستقبل وداخليا هو شبيه بما حصل في سوريا من مسرحيات التنظيمات الإرهابية ولكن بعض الخصوصيات التي تفرضها قرب تركيا من أوربا والهدف ابعاد تركيا من بلوغ عام ٢٠٢٣ بهذه القيادة التي يقودها اردوغان وحزب العدالة والتنمية !!!....وايضا هنا سيكون الرئيس بوتن سعيدا .

فالهدف الأستراتيجي الاعلى لواشنطن وإدارة الرئيس ترامب هو التحكم بالطاقة ( النفط والغاز) وتسعيرتها والهيمنة على خطوط أمدادها في ( مضيق هرمز ، وباب المندب ، وقناة السويس، ومضيق البسفور ) ..لكي تبقى أميركا متزعمة للعالم وبجوارها بنتها المدللة إسرائيل (( وهو العلو الأخير الذي قال عنه الله تعالى في القرآن الكريم في سورة الإسراء)):- [وقضينا على بني إسرائيل في الكتاب لتُفسدنَّ في الأرضِ مرتين ولتعلُنَّ عُلُوًَّ كبيرا .....الخ ]

—-
***
وقد يسأل أحدكم :-
كيف سيكون الرد الإيراني !؟

الجواب :-

إيران دولة عاقلة وغير متهورة والسبب لأن فيها ساسة يمتلكون صبرا طويلا وبراغماتية عالية ولدى النظام الإيراني خاصية مهمة جدا وهي ( أمتصاص الأذى عند الأزمات وتأجيل الرد ) ....وهي الطريقة التي بادلها الإيرانيون مع النظام السوري ألذي مارس الأخير أعلى درجات الأمتصاص والتحمل على التحرش الاسرائيلي والتجاوزات الأسرائيلية والغارات الأسرائيلية وانتهاك الأجواء السورية مرارا وتكرارا وخلال سنوات ولا زالت !!.

فقوة الأمتصاص والصبر هو سلاح مهم ، ولا تجيده دول كثيرة في العالم. وهو يشبه لغة ( الصمت) التي هي ابلغ من الذهب مثلما يقولون وتحير الطرف الآخر .فإيران لديها خطط خمسينية ماضية عليها. فتصور ماهو صبر هكذا ناس تضع خطط خمسينية وتعمل عليها عقد بعد عقد من الزمان !!!!!!!.

وبالتالي لا تتوقعوا ان هناك رد إيراني يخرج خارج حدود المعركة البحرية لكي لا تعطي مبرر لأميركا وأعدائها بتوجيه ضربات قاصمة بل هي بصبرها ستقسم العالم وستقسم مجلس الأمن والأمم المتحدة!!.

ولكن الرد سيكون بعد حين وضد من موّل قامة وارشو وجلب امريكا وموّل المعركة البحرية وموّل الحصار ضد ايران وهي دول الخليج وبمقدمتها السعودية ( وسوف يكون موسم الحج القادم مفصلا تاريخيا في المنطقة ) وسوف تغير الأحداث التي سوف تحدث خلاله الكثير من زوايا المشهد في منطقة الشرق الاوسط وربما العالم !!.
—————

وفِي الختام :-
—-
ماذا كسبت وماذا خسرت ايران والعرب وإسرائيل ؟

الجواب:-
١-إيران:- كسبت بناء منشآت نووية ،واصبحت قوة أقليمية ،وتقوية جيشها والاعتماد على التسليح الذاتي والمتطور ، وهيمنت على العراق سياسيا واقتصاديا وتجاريا وامنيا وعقائديا !.

٢-إسرائيل :- كسبت علاقات علنية مع أعراب العرب في الخليج والذين هم ونيابة عن اسرائيل دمروا العراق وسوريا واليمن وليبيا وتجويع مصر.وجعلت اسرائيل من هؤلاء الأعراب هم الذين يمثلون الإسلام ويمثلون العرب.وكسبت اسرائيل تقوية اقتصادها بثروات هؤلاء الأعراب من خلال ابتزازهم وتخويفهم بإيران .وبجهود هؤلاء الأعراب ضمنت اسرائيل بعدم حدوث حروب مستقبلية اصلا .

٣-العرب :- خسروا أنفسهم ودينهم وأموالهم .وخسروا بعضهم البعض من خلال الخلافات وانعدام الثقة .وسوف يخسرون أراضيهم بعد ان يجف حليبهم !.

———
وقفة مهمة :-
—-
شاهدوا المشهد كيف ربحت إيران وإسرائيل بغباء أعراب الخليج . وانظروا كيف خسروا هم .وكيف كسروا ظهر أمتهم. وكيف هتكوا دينهم.وكيف سيفقدون أراضيهم وحتى كراسيهم....فقط انتظروا !!.

ويبقى السؤال الكبير والمحير :-

هل هناك جانب غيبي يُحرّك الرئيس الأميركي ترامب ليكون هو سبب في انهيار الولايات المتحدة ومثلما فعل الرئيس السوفيتي السابق غورباتشوف !؟

وهل ان الرئيس بوتين يراقب هذا الجانب الغيبي ومقتنع فيه ؟

اما إيران فقطعاً مؤمنة إيمان كامل بهذا الجانب الغيبي بل ربما تمتلك بعضا من أسراره !!!!!!!.


سمير عبيد
خبير في الشؤون السياسية والأستراتيجية
١٨-٢-٢٠١٩



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا