>

الجزء الثاني //الأزمة الأيرانية -الأميركية :- - سمير عبيد

الجزء الثاني //الأزمة الأيرانية -الأميركية :-
——————————————-
* أسرائيل لن تضرب إيران شرعاً!!.
* الجعجعة على إيران والطحين بعيدا !!.
* الخليجيون جعلوا إيران هدفا ثانيا بعد أستعداء تركيا!
بقلم :- سمير عبيد
*******

اليهود يُحرمّون إيذاء أو محاربة الفرس !!.
—————
نعم..لا عليكم بالتهديدات الأسرائلية ضد إيران. فهي مجرد ضرورة سياسية تفيد الداخل الأسرائيلي وتبقي الجيش الأسرائيلي على سهر دائم مادام هناك حليفا لإيران قرب الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة والمتمثل بحزب الله اللبناني .

فالسياستين الإسرائيلية والإيرانية على تشابه كبير. بحيث ان لم يكن هناك عدو يهدد النظامين هما اَي الدولتان تصطنعان عدو وهمي يهدد نظامهما لكي تبقى الجبهة الداخلية في حالة استنفار دائم في الدولتين ، وتبقى المؤسسات الأمنية والجيش في استنفار دائم !!.
والسبب :-

١– لأن إيران جزيرة شيعية وحيدة وسط جزر سنية تحيط بها .

٢- ولأن إيران تنتهج نهجا دينيا وحيدا ( ولاية الفقيه ) في السياسة والإدارة وسط أنظمة ملكية وعائلية وجمهورية وديموقراطية .

٣-من جانبها اسرائيل دويلة غريبة اغتصبت أرض وبالتالي محاطة بأعداء يتمنون زوالها !.

٤-ولأن أسرائيل تمتلك مشروع ( الدولة الدينية ) وهو الهدف الذي يوحد مجتمعها !.

وليس مستغربا هذا التشابه .فالعهد القديم للتوراة اليهودية والذي كتب في بابل يُحرم إيذاء الفرس من قبل اليهود.لأنه لولا الفرس وملكهم ( كورش) لبقي اليهود أقليّة قليلة جدا ولذابوا في بابل بين أديانها وآلهتها عندما جلبهم سبايا الملك البابلي نبوخذنصر . ولكن الملك الفارسي كورش وعندما قرر غزو بابل حررهم من السبي البالي واطلق سراحهم من محتجز نبوخذنصر وأعوانه في بابل !!.

فبقي اليهود على أمتنان دائم لفارس والشعب الفارسي وبات عرفا دينيا ان لايؤذي اليهودي الأنسان الفارسي وهناك تحريم بهذا الخصوص من قبل الحاخامات الكبار. وبالتالي هناك تحريم يهودي لسفك الدماء الفارسية وتحريم إيذائه وحصاره .فالفرس هم الذين أنقذوا أنبياء وأجداد اليهود بُعيد السبي البابلي لليهود !!.

من الحانب الآخر إيران سعيدة جدا بالتهديدات الأسرائيلية لأنها توحد الشعب الايراني خلف النظام من جهة. ولأنها تبقي تحالف القوميات الإيرانية الرئيسية من جهة اخرى . والتي هي سر قوة وانهيار النظام معا على ان هناك تهديد خارجي !!..

فنكرر ليس هناك حربا ضد إيران.ولكن ربما ان بقيت على عنادها اَي ايران ستكون هناك رشقات من الصواريخ الاميركية المُركّزة فقط .والهدف منها ارباك واضعاف حلقات مهمة للنظام فقط.!!.

فالأستراتيجية الاميركية هي الخنق والمساومة ضد إيران لأجبارها على القبول بالتفاوض والشروط .وبالفعل باتت هناك رسائل يتم تبادلها بين طهران وواشنطن وعبر دولتين خليجيتين ودولتين أوربيتين وبعلم من الرئيس ترامب والمرشد الخامنئي. ومن يشرف عليها هو قائد الدبلوماسية السرية صهر ترامب السيد كوشنير .

فإيران التي ترونها هي مصدر فائدة للولايات المتحدة!. فلا تتعجبوا من ذلك !!! نعم هي مصدر فائدة. فمن خلال شيطنة إيران أرعبت امريكا الدول الخليجية بإيران من أجل نهب خزائن الدول الخليجية وتم ذلك على صفقات التسليح وبرامج التدريب. وأخيرا أجبار دول الخليج على دفع الجزية مقابل الحماية. وهو المبدأ الذي دشنه الرئيس ترامب كنهج جديد في السياسة الأميركية والذي شعاره ( أدفع تسلم ) !!.


الخليجيون أنزلوا إيران كعدو أول :-
—————————————
أستغرب الكثيرون عندما أكدنا في الجزء الاول ان الخليجيين في طريقهم للأنقتاح على إيران وبدعم أميركي وحسب الأستراتيجية التي يعمل عليها صهر الرئيس كوشنير والتي اولها عقلنة ايران وأخذ الضمانات منها بان تكون دولة جديدة في التعاطي والعلاقات !.

فبعد قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي باتت تركيا العدو الاول للسعودية والأمارات بسبب استغلال تركيا للقضية بالضد من السعودية بالدرجة الاولى وبالضد من الأمارات بالدرجة الثانية بحيث ان من أوصلت قضية خاشقجي للتدويل هي تركيا وبدعم من قناة الجزيرة القطرية وان من شيطن ولي العهد السعودي هي تركيا '!.

وأكدنا قبل شهر ومن خلال تحليل الانسحاب الاميركي من سوريا و الذي تفاجأ فيه اركان الأدارة الاميركية وحتى تفاجأ بن وزير الدفاع الاميركي مما قدم استقاله .وتفاجئت به تركيا وحتى أكراد سوريا الذين تدعهم واشنطن .فكان قرار الرئيس ترامب أشبه بقرار صدام حسين عندما قرر عزو الكويت بحيث رئيس الأركان العراقي وكبار الضباط والوزراء لم يعلموا به بل فقط الرئيس صدام وصهره حسين كامل. واليوم لا يعلم بانسحاب ترامب من سوريا الا صهره جاريد كوشنر!!.

ومثلما أكدنا مرارا أن الرئيس ترامب رجل بزنس ورجل صفقات وبيع وشراء. وان الانسحاب الأميركي السريع والغامض من سوريا قد تم شراءه من قبل السعودية والإمارات. لأن الدولتين قررتا عدم ترك تركيا سالمة مهما كلف الأمر من خسائر. وبالفعل ذهبتا الدولتين لترطيب الأجواء مع النظام السوري ايضا. وباشرا بضخ الأموال والمقاتلين وتجميعهم على طول الحدود السورية -التركية ،وشراء السلاح الاميركي الذي كان بحوزة الاميركيين قبيل انسحابهم وتسليمه للأكراد والمقاتلين وتهيئة الفخ لأصطياد تركيا في شرق الفرات وسوف يُكسر ظهرها هنا وان لم تتورط فسوف يُربك الداخل التركي والحدود في المستقبل القريب . .

وهنا أصبحت تركيا عدو الخليج الاول ونزلت إيران فأصبحت بالمرتبة الثانية من حيث العداء والاستهداف وهناك تنسيق قوي بين مصر والخليج بهذا الاتجاه .وان ألمانيا والنمسا تدعمان الامارات والسعودية في هذا لإيقاف السلطان العثماني الجديد اردوغان من ان يُكرر الغزو العثماني ووصولهم على مشارف فيينا !.

فأيران دولة براغماتية وذكية جدا وتجيد اللعب بالأوراق .فالهدوء المباغت في مدينة الحديدة في اليمن والذهاب حيث مباحثات السويد بين الحكومة والحوثيين كانت بعلم وموافقة طهران لتختبر نوايا امريكا والغرب والخليج .ووجدتها طهران فرصة لأختبار النوايا !!.

وبالتالي هي تراقب الخطط السعودية الاماراتية في سوريا مثلما تراقب وتيرة الانفتاح السعودي على العراق حيث زيارات الوفود السعودية والتلويح بالاستثمار الضخم . لا بل أرسلت طهران شرحا أمنيا وافيا ومقترحات جديدة بيد ( فالح الفياض) الى المسؤولين السعوديين وعندما زار الرياض بعيد أجتماع جنوب لبنان بين عراقيين ومنهم فالح الفياض وقادة من حزب الله ومقتدى الصدر والجنرال سليماني والذي رافقه حملة الحشد الشعبي الرسمي ضد جميع المقرات الوهمية في بغداد والمحافظات والتي تدعي الانتماء للحشد الشعبي!!.

———
وقفة مهمة :-
————-
لكي لا ننسى... ضروري تذكيركم بالمقترح السعودي الذي حرص على المناور به ولي العهد السعودي محمد بن سلامات اثناء تفاعل قضية الصحفي جمال خاشقجي و ألذي تكفلت قناة العربية بنشره على لسان مديرها العام ( تركي الدخيل) عندما هدد واشنطن والغرب بفتح العلاقات والقنوات السعودية مع روسيا وايران !!!.

وهذا مؤشر ودليل ان هناك حوار سري جاري بين ولي العهد السعودي من جهة وصهر ترامب كوشنير من جهة أخرى حول تقارب الرياض مع طهران .ويبدو ان كوشنير لعب على وتر عداء محمد بن سلمان ضد الرئيس التركي اردوغان ودفعه نحو طهران لكي يحشر اردوغان وتركيا في زاوية حرجة وتصبح تركيا قبل ايران لدخولها في الفوضى والتي استعدت لها الولايات المتحدة من خلال السفن والبوارج والقواعد والصواريخ والاستنفار العسكري !!.


تركيا فعلا في حرب وليس ايران !!.
—————————————
هناك حرب اقتصادية ناعمة و خطيرة ضد تركيا وبدأها الرئيس ترامب عندما استغل قضية اعتقال القس الاميركي فعوّم الليرة التركية فأجبر انقره على اطلاق سراحه. فجاءت مباشرة قضية مقتل خاشقجي التي استغلها الرئيس التركي بدافع أخواني ( الإخوان المسلمين) للانتقام من الرياض وأبو ظبي وفِي نفس الوقت محاصرة واشنطن وترامب بسبب ضرب الليرة التركية !!.

لم تتوقف الحرب عند هذا الحد بل بدأ هروب أموال من تركيا فقد أكد محللون في (دويتشه بنك) إن مشاكل الاقتصاد والأسواق المالية في تركيا دفعت المستثمرين الدوليين إلى تقليص حيازاتهم من سندات البلاد بالعملة المحلية إلى مستويات قياسية منخفضة.

وأضافوا أن المستثمرين الأجانب يمتلكون الآن أقل من 18 في المئة من أدوات الدين بـاليرة التركية، وهو ما يعادل حوالي 20 مليار دولار أميركي. بحسب رويترز.

واستخدم( دويتشه بنك) أيضا أرقاما من البنك المركزي التركي لإظهار أن 715 مليون دولار جرى سحبها من تركيا خلال شهر يناير ٢٠١٩، وهو أكبر مبلغ منذ مايو أيار الماضي عندما بدأت الليرة هبوطا حادا أمام الدولار.!!.

وان الأوربيين لا يحبذون تركيا قوية عسكريا واقتصاديا وسياسيا .بل يحبذون ضعفها وانكفائها للداخل التركي ...ولهذا هم يدعمون إيران كلاعب إقليمي وليس تركيا وتقود هذه الاستراتيجية ألمانيا وفرنسا والنمسا ودوّل أوربية اخرى.ويضغطون على الخليجيين وينسقون مع صهر الرئيس ترامب لكي تصبح ايران صديقة امينة الخليجيين والعرب بضمانات أوربية !!.

وبالتالي ...

فالجعجعة قرب ايران وضد ايران ولكن الطحين في تركيا وفِي شرق الفرات وعلى طول الحدود السورية -التركية فهناك هو ميدان الحرب وليس إيران !. فهناك مسرح العمليات الحربية وليس باتجاه ايران !.

أما ايران فسوف تبقى مخنوقة لحين استسلامها بالشروط ..وان لم تستسلم سوف يستمر الخنق ومن هناك اَي من جهة افغانستان سوف تزداد عمليات تنظيم داعش ضد الداخل الايراني !!.


الى اللقاء في تكملة الموضوع!.

——————-
عاجل :-
وتأييدا لكلامي عينت السعودية مدير عام قناة العربية تركي الدخيل سفيرا لها في الامارات !!.

سمير عبيد
١٣/٢/٢٠١٩



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا