>

التعذيب من وجهة النظر الأمريكية - ولاء سعيد السامرائي

التعذيب من وجهة النظر الأمريكية

قبل سنوات فاز الرئيس الأمريكي باراك اوباما كمرشح عن الحزب الديمقراطي في الأنتخابات الرئاسية لأن اهم شعارات حملته كانت موقفه المناهض للحرب على العراق ورغبته في أيقافها وكذلك غلق سجن غوانتانامو سيء الصيت , ويبدو ان هذا الحزب عازم على الفوز بنفس الشعارات الناجحة للتسويق لدى الناخب الأمريكي هذه المرة ايضا وذلك بفضل ملف التعذيب غير القانوني في عهد الرئيس جورج بوش الذي يتعارض مع الدستور الأمريكي ومع القانون الدولي ,أذ يحاول الغريم الديمقراطي النفاذ منها لأسقاط الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة المقبلة, ,,
وبعد فترة المائة يوم حاول اوباما غلق سجن غوانتانامو ونشر وثائق التعذيب غير القانونية، لكنه سرعان ما جوبه بحملة شرسة وصلت حد تهديده بالقتل عبر عدة صحف منها الوول ستريت جورنال ، ويقف على رأس هذه الحملة كما هو اليوم مجرم الحرب ديك تشيني الذي يعود ليهاجم فضح التعذيب والتقرير الذي صدر عن مجلس الشيوخ ويصفه بانه معيب ومليء بالحماقات،حتى أنه ذهب الى أبعد من ذلك، اذا قال أن المخابرات الأمريكية قد ساعدت على القبض على الأوباش الذين قتلوا 3000 آلآف أمريكي في حادث نيويورك في ايلول عام 2001و “إنها عملت على انتاج معلومات استخبارية ضرورية لتحقيق النجاح في تجنيب البلاد مزيداً من الهجمات”، وقال لشبكة فوكس نيوز "لقد قمنا بما كان يفترض بنا القيام به تماما للقبض على المسوؤلين عن اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ولمنع شن اي هجمات جديدة,ان كلام نائب بوش السابق ديك تشيني كلام كاذب يضاف الى سلسة أكاذيبه واكاذيب ادارة بوش التي احصاها الأعلام الأمريكي نفسه ب 935 كذبة معروفه, فليس من المعقول ان تطلق الحكومة الأمريكية سراح من تسبب في احداث ايلول من سجناء غوانتاناموا الذين أطلق سراحهم تدريجيا وعلى مدى سنوات وذلك لعدم ثبوت اي جرم ضدهم ولأن الهدف من احتجازهم كل هذه السنوات لم يكن بسبب اجرامهم بل هو يهدف الى تعذيبهم فقط ؟
لقد ذهبت الأدارة الأمريكية في عهد بوش وعصابة المحافظين الجدد الى الحرب في افغانستان والعراق وهي تدوس على القانون بالبسطال, وكان التعذيب احد أسلحتها للدمار الشامل الذي أرادت أستعماله ضد العربي والمسلم من أجل سحقه وكسره وأهانة رجولته، كسر ما لديه من كرامة وعزة وأباء وكل شهادات السجناء سواء في ابو غريب او غوانتاناموا او في السجون السرية تجمع على هذا الهدف ومنها شهادة الدكتور مثنى عبدالله أستاذ العلوم السياسية في العراق الذي اعتقل من قبل القوات الأمريكية لأنه أجاب طلابه بأن الغزو هو احتلال والذي نشر قبل بضعه ايام مقالا في القدس العربي يقول“ لقد وُضع كاتب هذه السطور مقيد اليدين والقدمين ومعصوب العينيين أحد عشر يوما في المرافق الصحية، في مركز تحقيق شمال بغداد، بأمر من ضابط التحقيق الأمريكي، وقد سمعته-الضابط- يقول لجنده تبولوا عليه كي يتخلص من كرامته وعندها سوف يعترف” وشهادة أخرى للمصور سامي الحاج الصحفي في قناة الجزيرة الذي سجن ظلما وعذب والذي قال “ بأن المحققين كانوا يعتمدون على المساومة حتى في أمراضنا، فإن أعترفنا بما يريدون عالجونا!! وإن لم نعترف يتركوننا للموت!! وقد مات البعض وبترت أعضاء البعض الآخر, وكذلك قال” بأن السجانين كانوا يضيئون غرف السجن 24 ساعة لكي لانعرف موعد الصلاة، ومواعيد الصيام والأفطار، ويدوسون على القرآن الكريم حاشاه لكي يجبروننا على الأعتراف” يمكن بسهولة الأستخلاص من شهادة الدكتور مثنى عبدالله وسامي الحاج كذب ديك تشيني الذي يقول انهم سجنوا اشخاص لمنع هجمات على الولايات المتحدة ,فالشهادتان تثبتان ان السجانون جاءوا خصيصا للتعذيب وليس للأستجواب ومعرفه حقائق كما يدعي المجرم ديك تشيني خاصة وان عملية نيويورك نفسها والرواية الرسمية تتآكل يوما بعد يوم في الولايات المتحدة كما في ارجاء العالم وتتجه اصابع الأتهام الى المحافظين الجدد انفسهم,بالأضافة الى ذلك فأن وجود أطباء بأختصاصات منها النفسي للأشراف على التعذيب وعلى طرقه وقياس وقته يثبت أيضا أن هذه الممارسات هي تجارب تجريها وكالة المخابرات الأمريكية لدراسة ردود افعال وتصرفات الضحايا من اجل مواجهتها مستقبلا لأن مصادر الأعلام المناهض للحرب اوردت وجود ” بطاقات شخصية-فيشات -لسجناء ابو غريب في العراق” قامت بانشائها القوات الأمريكية,
,ولعل ما حدث بين جون اشكروف وزير العدل في حكومة بوش اليميني المتطرف ومقترح قانون
للحد من الحريات في الولايات المتحدة- القانون الذي Act Patriot
وضع الأمريكان العرب والمسلمين وكل امريكي معارض للحرب تحت المراقبة والتنصت بشكل رسمي - وبين تشيني ورامسفيلد ورايس لدليل على ان ممارسات التعذيب لم تكن فردية كما قالت حكومة بوش في وقتها بل هو قرار مسبق : فقد خرج اشكروف من جلسه ضمت هوؤلاء بسبب رفضهم طروحاته حول أمكانية تعرض الجيش الأمريكي لملاحقات الجنائية الدولية بسبب ممارسات التعذيب, وتبع ذلك أستقالة اشكروف من منصبة واستقالة مساعده جاك غولدسميث أستاذ القانون بجامعة هارفارد وأحد سياسي الحزب الجمهوري الذي حذر الحكومة من،
أن الضباط الأمريكيون لن يفلتوا من قبضة المحكمة الدولية مهما طال الزمن وهو الذي نبه رامسفيلد وادارة بوش حول “أساليب غير منتجة ” للتعذيب الذي اقروه، وقد كتب تجربته في كتاب نشر ,باسم “الأرهاب الرئاسي” يروي فيه ما حدث بينه وبين الجمهوريين حول هذا الأمر,
لقد سمح الرئيس اوباما في بداية حكمه وربما للوفاء بوعده في الأنتخابات بنشر أربع مذكرات بين 2002-2005 هي مقتطفات من طرق التعذيب العشرين نفسها
التي نشرت اليوم ,هذه المذكرات هي لمجموعة من الحقوقيين في وزارة العدل موجهة الى المدير القضائي لجهاز المخابرات الأمريكي -سي اي اي- جون ريزو تسأله فيها عن قانونية هذه الممارسات، وكان جواب A2340, المسؤول هو النفي وبانها ممارسات غير شرعية بموجب القانون الأمريكي قسم 18 المادة ,
,ربما كان سماح الرئيس اوباما بنشر وثائق طرق التعذيب رغبة صادقة من رئيس “أسود” أراد فعلا ان يترك بصماته الشخصيه في تاريخ الولايات المتحدة والعالم كما فعل لنكولن وويلسون وكينيدي خاصة وانه عمل لسنوات أستاذا للقانون الدستوري في جامعة شيكاغوا، وكان ناشطا ومدافعا في مجال الحقوق المدنية ، لكنه سرعان ما تراجع بسبب الضغوط الكبيرة عليه ,فلم يستطع غلق سجن غوانتانامو الى يومنا هذا، وبدل ان يأمر هو شخصيا بنشر وثائق التعذيب كما فعل في المرة الأولى قام مجلس الشيوخ بهذه المهمة بدلا عنه في ولايته الثانية والأخيرة !,,
أن أصدار مجلس الشيوخ لهذا التقرير الذي يناهز على ستة آلآف صفحة يبدو مناورة حزبية وانتخابية مشابهة لما قام به الديمقراطيون سابقا للفوز بالأنتخابات الرئاسية ,ولو ان الحزب الديمقراطي وحكومة اوباما كانوا صادقين في أدانة التعذيب وممارسته من قبل السي اي اي فلماذا لم يخضع اي موظف أو عسكري امريكي للمسائلة حول كل الممارسسات التي عانى منها مئات آلآف من الأبرياء في العراق وافغانستان وذهب ضحيتها الآلآف ؟لماذا لم تقم الحكومة الأمريكية بتعويض الضحايا ؟ لماذا لم تغلق السجون ؟ لماذا لم يطلق سراح آلآف الأبرياء في السجون العراقية التي كانت تحت اشرافهم ؟ ولماذا لم يتم التحقيق في كل هذا الملف غير القانوني وغير الدستوري الذي تقول عنه الصحافة الأمريكية انه يهدد أمن المواطنيين الأمريكيين الأسرى ؟ كذلك يمكن ان يكون نشر مثل هذا التقرير هو لوجود تقاليد ديمقراطية للولايات المتحدة تفرض على حزبيها تقديم تقارير حول المخالفات القانونية والدستورية التي تقترفها الحكومة ليطلع عليها الكونغرس -كنوع من المحاسبة الذاتية-, ,
أن الحرب غير المتكافئة او ما تسمى بالحرب على الفقراء، او بالتحديد -الحرب على المقاومة - كما يسميها البنتاغون ، والتعذيب أهم ادواتها ، بدأت في عهد بوش وأستمرت في عهد اوباما وبطرق متطورة، أذ كلف الرئيس الحاصل على نوبل للسلام تسيير سياستها لعدد من العسكريين والمدنيين منهم، ,
الأدميرال ماك رافين القائد العام لقوات العمليات الخاصة في البحرية الأمريكية الذي قدم تقريرا عن كيفية مواجهة “حروب المستقبل”. واحتوى هذا التقرير الذي يعتبر” نقلة عسكرية نوعية في إستراتيجية حروب البنتاغون القديمة والحديثة “،خطط “أنزلاق” الجهاز العسكري الى عمليات المخابرات القذرة والسرية من التصفية الجسدية والأغتيالات ونبذ العمليات العسكرية التقليدية التي ذهبت الى مداها وأثبتت عدم جدواها بالأخص في العراق”, وصادق الكونغرس على كل هذه الأجراءات بضمنها القتل بطائرات الدرون وعن بعد لتكون شرعية على عكس ممارسات التعذيب غير القانونيه في عهد بوش,لقد رأينا طوال عقد كامل من الحروب الأمريكية في العراق وافغانستان، ان القتل والتعذيب والأرهاب فيها لم يكن الا وجهة نظر مشتركة بين الجمهوريين والديمقراطيين والخلاف ليس جوهريا بل هو يكمن في تفاصيل التنفيذ والتشريع !
,لكن وكما قال مساعد وزير العدل جاك غولدسميث وهو استاذ قانون دولي ايضا فأن المحكمة الدولية بأمكانها ان تنظر في قضايا التعذيب كجرائم حرب ويمكن لكل من تعرض لها او من يمثله ان يقيم دعوى قضائية, وكما هو معروف فأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وهذا الهاجس هو ما دفع ديك تشيني ان يستشيط غضبا على مجلس الشيوخ وعلى اوباما فهو الذي وافق على التعذيب وحلقته هي مهندسه كل جرائم الحرب هذه,,
ولاء سعيد السامرائي/ صحافية من العراق
26/12/2014



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا