>

الترامبية الوجه الاخر للداعشية - ســيد عـلي

الترامبية الوجه الاخر للداعشية
ســيد عـلي

إذا كان ترامب هو النقمة التى حلت بالعالم فهو أيضا النعمة التى جاءت فى وقتها لكشف الوجه القبيح للسياسات الامريكية فى النصف قرن الأخير بوصفها الدولة الأكثر شرا فى العالم منذ ان ألقت القنابل النووية على اليابان وانتهاء بتدمير دول الحضارات القديمة فى العراق واليمن وسوريا وليس انتهاء باحتضان مفرخة الاٍرهاب المعروفة بالاخوان وإسرائيل.


وعندما أتكلم عن السياسات لا أقصد الشعب الامريكى الذى أظهر روعته بخروجه إعتراضا على سياسات الساكن الجديد للبيت الأبيض وخاصة فى انتفاضة القضاء الامريكى وهبة الفنانين والنخبة وتعاطف الكنائس والمعابد اليهودية مع المسلمين وتصديهم لخطابه الشعبوى تحت شعار عظمة أمريكا ، وفيما يبدو فالرجل يسيرعلى نهج نظرية تفوق الجنس الآرى وربما تفوق ترامب على من سبقوه فى مهزلة جديدة لإعادة التاريخ، كما قال ماركس ان التاريخ يعيد نفسة كمأساة أولا ثم كمهزلة فهو يرى ألا فائدة من ثروات العالم مالم تكن فى قبضة أصحاب الثروات فى امريكا ولافائدة من مصلحة الشعوب مالم تكن كلها فى مصلحة أصحاب الثروة من الأمريكان ولافائدة من المواثيق والمعاهدات مالم تكن فى مصلحة امريكا وهو بذلك يؤسس لخطاب أصحاب الثروة فى أسوأ صورة للتوحش أو بما يمكن تسميته بالترامبية.

وبالمناسبة فان ترامب ليس فردا ونشأت للترامبية. على يد بعض المفكرين الأمريكان بداية من صمويل هنتجتون وكلامه عن صراع الحضارات ونهاية بفرانسيس فوكوياما عن انتصار النظام الليبرالى ونهاية التاريخ عند النموذج الامريكي.

وهكذا فإن ترامب هو ابن تلك النظريات الامريكية الشوفينية وربما هو الوجة الاخر للداعشية بنفس الخطاب المتعالى والباحث عن العنف والانعزال وتكفير ومقت الاخر بل أن الخطاب الرسمى الامريكى ربما يكون فى مصلحة داعش ويبرر لها الإرهاب الفج طالما هناك من يطرح صورة بلطجة الدولة وهو ماتلقفته اسرائيل ولم تهدر ثانية واحدة فى ذكرى مئوية وعد بلفور بإطلاق حملة للاستيطان العشوائى بإقامة ستة آلاف وحدة سكنية والبدء ببعض المشروعات لضم الضفة الغربية وتصميم ترامب على نقل سفارته للقدس المحتل وهو ما من شأنه منح مبرر لأى عمليات مقاومة استنادا إلى قرارات الامم المتحدة بشأن القدس ومواجهة الاحتلال.

كما ان الخطاب اليمينى المتطرف بالشئون الخارجية ومنعه مواطنى سبع دول شبه إسلامية وازمة بناء سُوَر المكسيك العظيم وتحرشاته بالصين وإعلانه الحرب على ايران وتعاطفه ومساندته لديكتاتوريات المنطقة يؤجج نيران التطرّف بقيادة داعش. وللحظات يتصور المرء أن خلق داعش. ربما كانت مخططا وتم هندسته لأغراض الترامبية لشرعنة مشاعر العداء للاخر، ذلك ان الترامبية لم تتوقف عند الجانب الغربى للاطلنطى بل هناك دول كانت تمثل النموذج للفلسفة الاخلاقية وثورات التنوير كفرنسا وألمانيا تنتكس الآن بحملات الرئاسة من ممثلى اليمين المتعصب.

وربما ينعكس ماحدث فى امريكا على تلك الدول بما من شأنه تفجير العالم والدخول فى صدام بأدوات الحروب الذكية وهى الأكثر غباء فى التدمير الصامت للانسانية والاتجاه لتفكيك هياكل العالم القديمة خاصة فى ظل نظرية صفر الأقطاب التى اخترعهاعالم النظرية السياسية ديفيد جوردون بأن عالم اليوم والمستقبل هو عالم بلا اقطاب حيث لاوجود للأنماط القديمة كالدول الصناعية السبع ودوّل مجموعة العشرين ولاG2 امريكا والصين ولاG3 امريكا والاتحاد الأوروبى واليابان وتوصى تلك النظرية الى أهمية ان تهتم كل أمة بنفسها فقط وأن تراعى مصالحها بواقعية وهو ماتنبهت آلية بريطانيا مبكرا بتنفيذ النصيحة والخروج من الاتحاد الأوروبي.

ولهذا لم يكن غريبا اهتراء المؤسسات الدولية والإقليمية كالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وحلف الناتو والمشكلة الآن ان يسعى الترامبيون لتحسين قبحهم باختلاق حرب مباشرة مع قوة كبرى أو مع وكلائها كتصدير للازمة الداخلية التى يعكسها حجم الاحتجاج المتصاعد وغالبا ماستكون تلك الحرب عندنا فى المنطقة، فليس هناك أنسب منها للتنفيس وتجريب كل الحماقات الامريكية وربما يتم ذلك بزعم مواجهة الدواعش وهم الوجه الآخر لترامب وجماعته فى مهزلة التاريخ عندما يتكرر .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا