>

الإنترنت غرفة عمليات «داعش»

أيمن الـحماد

للمرة الأولى يشارك في جلسة لمجلس الأمن الدولي نائب رئيس شركة مايكروسوفت ستيفن كراون لبحث المواجهة الإلكترونية للجماعات الإرهابية، ويشير هذا الانخراط الجاد من الشركات الأميركية إلى رغبة دولية جادة وعازمة على حصار «داعش» وأخواتها عبر فضاء الإنترنت الذي تستغله هذه التنظيمات المتطرفة.

إن المساحة الهائلة والمريحة التي يوفرها الفضاء «السيبراني» أو الافتراضي للإرهابيين من خلال استعراض أعمالهم والتأليب على المجتمعات أو إدارة أموالهم أو استقطاب عناصرهم، أوجدت ضرورة لتكاتف الجهود بين الأجهزة الأمنية والشركات التقنية نراه اليوم يترجم في حضور نائب رئيس مايكروسوفت عملاق البرمجيات العالمي لجلسة تخص الأمن الدولي، إذ بات لهذه الشركات وعلى رأسها تويتر وفيس بوك دور أمني بارز وضروري وحيوي بل الأهم اليوم في الحرب على الإرهاب فمسرح وغرفة عمليات الإرهاب اليوم تدار في الإنترنت الذي يحمله كل شخص في جيبه..

بالنسبة للمملكة فالمؤسسة الأمنية تخوض حرباً مفتوحة في الإنترنت ضد «داعش» والتنظيمات المغذية للتوجهات الإرهابية، والتي تتخذ من منصات الإعلام الاجتماعي موقعاً لتفريخ عناصرها وتجنيد أتباعها والتواصل معهم وتغذية التطرف وبث روح الإحباط وصناعته وتعزيز الكراهية للمجتمع وتصوير ما تمر به المنطقة بأنه نهاية العالم.

وقد كانت تصريحات مدير عام المباحث العامة الفريق أول عبدالعزيز الهويريني بأن هجمات إليكترونية ضد المملكة تدار من إحدى المدن العربية مهمتها نشر الفتن والإساءات بين أبناء المجتمع، واضحة في هذا الاتجاه.

إن مسألة التخلي عن التقنية أمرٌ لا يمكن حدوثه ولا تصوره فهي اليوم حاجة إنسانية، وبالتالي فتكثيف ملاحقة تلك الحسابات ومن يقف وراءها، والانخراط بشكل أكبر في تعاون مع الشركات التي تنظم أو تشرف على تطبيقات الإعلام الاجتماعي هو الحل الأمثل مع ضرورة تعزيز الوعي باستخدامات الإنترنت لدى المراهقين المنخرطين بشكل إدماني في تلك الوسائل، لذا نجد اليوم أتباع «داعش» وعناصره من صغار السن الذين يقبلون على التقنيات بنَهم لا محدود.

تتعاظم اليوم أهمية حصار «داعش» وأخواتها افتراضياً ولا أدل على ذلك إلا التصريحات التي أطلقها وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر عن أول عملية قتالية ضخمة أطلقتها واشنطن على الإنترنت من خلال وحدتها الإليكترونية المسماة «سايبركوم» لضرب «داعش»، وبرأينا أن تلك العملية وغيرها لا تقل أهمية عن ملاحقة الإرهابيين عبر الوسائل التقليدية إن لم نقل إنها عمليات وقائية بدرجة كبيرة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا