>

الإمام الطيب - د. عمرو عبد السميع

الإمام الطيب
د. عمرو عبد السميع

فى عصر كل يوم تقدم قناة (CBC) برنامجا رائعا ومختلفا عن السياق الرمضانى الصاخب متواضع المستوى، والذى صار معتادا مع كثير الأسف.. (الإمام الطيب) هو اسم هذا البرنامج الذى تقدمه قناة (CBC)، وهو حوار متصل مع فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر فى قضايا (الدين)، وأغامر فأقول وقضايا (الدنيا) أيضا، والحقيقة أن حديث الإمام الطيب هو بلورة فهم دقيق جدا لمعنى تجديد الخطاب الدينى، وأدعو كل دعاة ما يسمى (إصلاح الخطاب الدينى) أن يتابعوا حديث الإمام، ويتعرفوا على تلك الذهنية التى تدير المؤسسة الدينية الإسلامية فى مصر، وتتحرك بها نحو قيم الاعتدال والوسطية والتسامح.. حديث الإمام إشارة واضحة لا لبس فيها إلى الشرع الدينى الذى يستند إليه الحكم فى بلادنا ـ على الأقل من حيث المبدأ وعلى الصعيد النظرى ـ والذى لا ينفصل ـ البتة ـ عن المشروع الدنيوى المدنى.. لقد انشغل البعض بعملية التغول على الأزهر ومحاولة تنميطه بوصفه مصنع (التطرف) ومفرخة (الإرهاب) والحقيقة هى العكس تماما فالإرهاب والتطرف هما نتاج القوى الدينية خارج الأزهر والتى حاولت ما وسعتها المحاولة اختراق الأزهر ـ نفسه ـ والعبث بمشروعه، وقد نجحت فى تجنيد وتوظيف بعض العناصر الأزهرية، كما فعلت فى مؤسسات مصرية كثيرة ليست دينية بالضرورة.

الإمام فى حديثه المتصل إلى هذه القناة يوضح ملامح بورتريه الأزهر الشريف الجديد الذى يقدم الفكر الوحيد القابل للتصدى إلى (التأسلم القطبى) نسبة إلى سيد قطب، ومشروع التنظيم الدولى للإخوان حين يدفع إلى الساحة المصرية والعربية عشرات من معتنقى فكر الإرهاب، وهم غير خريجى الأزهر أو الدارسين فيه.. الإمام الطيب فى هذا البرنامج (يتحاور) مع مقدمه ولا يبدو فى الصورة التقليدية لرجل الدين الذى يملى على محدثه وجهة نظر غير قابلة للنقض أو الإبرام، وهذا أحد تجديداته للخطاب الدينى، ويمكن أن نقارن هذا بأحاديث بعض الكوادر السياسية التى لا تقبل ـ من الأصل والأساس ـ مناقشة ما تطرحه من أفكار، ومع ذلك فهم الأعلى صوتا فى التهجم على الأزهر ومحاولة شيطنته.. حديث الإمام الطيب إضافة متميزة تعتمد تصويب الخطاب العام ورده إلى طريق لا جنوح فيه أو استهداف ركائز الدولة الراسخة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا