>

الإرادة الحقيقية مفقودة

كلمة الرياض

كلنا يعرف مسببات الأزمة في سورية، وكلنا يعرف كيف من الممكن أن تنتهي هذه الأزمة، هذا إذا أخذنا الموضوع ببساطة متناهية، وبالتأكيد هو ليس بتلك البساطة بل على العكس هو أكثر تعقيداً وأكثر تشعباً مما نظن أو نرى، في البداية كانت الأزمة عبارة عن مطالب إصلاحية واتخذت الطابع السلمي البحت ولكن النظام السوري ارتجف خوفاً منها خاصة بعد أن رأى أنظمة أخرى تهاوت أمام عينيه فقرر مجابهة المطالب السلمية بعنف غير مبرر تخطى كل الحدود مما حدا بالمطالبين بالإصلاح إلى مجابهة العنف بالعنف، وتوسعت الأزمة بعد أن تبين للنظام السوري أنه من الممكن أن يلقى ذات مصير الأنظمة التي تهاوت فما كان منه إلا أن استعان بحليفه الدموي النظام الإيراني لينجده من السقوط والانهيار، وتلك الاستعانة لم تكن وليدة لحظتها بقدر ما كرست الوجود الإيراني في سورية قبل الثورة وحققت الأهداف الإيرانية بالوجود على أرض عربية أخرى بعد تواجدها في العراق ولبنان ومن ثم اليمن.

ثم جاء الدور الروسي ليدافع عن مصالحه في المنطقة عبر البوابة السورية بعد غياب استمر لعقود عن الساحة العربية تزامناً مع انهيار الاتحاد السوفياتي وانفراط عقد الدول العربية التي كانت تدور في فلكه.

مر على الأزمة السورية أكثر من خمس سنوات دون وجود حل حقيقي وواقعي لإنهائها لعدم توافر إرادة حقيقية ولتضارب مصالح الدول الكبرى المنخرطة فيها، ثم جاءت معركة حلب التي ظن الكثيرون أنها قد تكون مفصلية وتحدد مسار الأزمة سياسياً وعسكرياً، ثم اتضح أنها معركة كبرى خالفت فيها حسابات الحقل عن حسابات البيدر بالنسبة للنظام السوري وحلفائه تحديداً الذي كان يأمل أن يذهب إلى مفاوضات جنيف، حال انعقادها، بموقف قوي على الأرض من الممكن أن يساوم عليه سياسياً، ولكن خططه باءت بالفشل عطفاً على سير المعارك في حلب والتي لم تكن في صالحه ابداً.

تعقيدات الأزمة السورية مازالت تراوح مكانها، فعسكرياً مازالت كل الجبهات مفتوحة وتشهد معارك كر وفر دون مهزوم أو منتصر، وسياسياً الوضع يشهد حالة من الجمود المستمر والمتكرر، والإرادة الدولية مازالت على موقفها وفجوة الخلاف بين واشنطن وموسكو مازالت موجودة إن لم تتسع.

كل تلك الدلالات تعطينا فكرة واضحة أن لا حل قريب للازمة السورية لا سياسياً ولاعسكرياً مما ينعكس بالسلب على الإقليم.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا