>

الأردن ومواجهة الضغط الأمني

كلمة الرياض
أيمن الحماد

عملياً يقع الأردن على رأس مثلث أمني حرج للغاية فهو مرتبط حدودياً ببلدين يعدان الأكثر اضطراباً في الشرق الأوسط وهما العراق وسورية، وبسبب هذه المحاذاة الحدودية دفع فقدان الأمن في تلك الدولتين إلى حركة نزوح كبيرة ألقت بظلالها بشكل وخيم على كل محاوره السياسية والأمنية والاقتصادية.

حافظت الأردن على وضعها بصفتها إحدى القوى الأمنية في المنطقة، والتي يعوّل على دورها كثيراً في الأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب ومواجهة الاستحقاقات الأمنية في منطقتنا العربية، هذا الدور محط أنظار الدول الفاعلة في الشرق الأوسط وعلى رأسها المملكة والولايات المتحدة بصفتها الفاعل في القضايا الدولية، ولهذه الأهمية منحت واشنطن عمّان صفة حليف خارج حلف شمال الأطلسي.

خلال هذا الشهر تعرض الأمن الأردني لهجمتين إرهابيتين الأولى استهدفت مقراً للمخابرات في مخيم البقعة الذي يعد من أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والثاني استهدف قوات من الجيش في منطقة الرقبان المحاذية للحدود السورية، وذهب نتيجة الهجمتين (11) من العناصر الأمنية والعسكرية الأردنية، وقبل ذلك كان الأردن قد ضرب بقوة خلية تنتمي لـ"داعش" في إربد وتم تصفية 7 مسلحين من التنظيم الإرهابي الذي يرغب في تصدير أعماله الإرهابية مع تصاعد العمليات ضده في سورية والعراق، ويبدو أن التنظيمات الإرهابية تحاول استهداف المناطق الرخوة في الأردن حيث المخيمات أو مناطق اللاجئين، والضغط من خلال القيام بعمليات تستهدف الأمن الأردني في المقام الأول والذي يبلي بلاءاً حسناً على الحدود وفي الداخل كذلك.

إزاء هذه التحديات التي تواجه الأردن والتي نراها اليوم تترجم على شكل هجمات تستهدف المؤسسة الأمنية التي يشهد لها بالكفاءة العالية إلا أنها ترزح تحت ضغوطات ناتجة عن ارتفاع حمى المواجهة بين التنظيمات الإرهابية والتحالف الدولي، وذلك يجب أن يدفع الدول الغربية بأن تدرك حجم العبء الذي تتحمل معه عمان أعباء مسؤولية حوالي مليون ونصف المليون لاجئ في بلد يعاني من ضعف اقتصادي وتحديات أمنية وعسكرية كبيرة، وأن تنخرط في دعم يشمل جميع المجالات من أجل احتواء أزمة اللاجئين إما بإقامة مناطق آمنة في الجنوب السوري أو التعاون مع عمان من أجل فتح أسواق وشراكات مع دول أوروبية لتخفيف الضغط عن سوق العمل وكذلك البنية التحتية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا