>

الأتراك يتصدرون قائمة اللاجئين في النرويج

الأتراك يتصدرون قائمة اللاجئين في النرويج

اوسلو :

تصدر الأتراك قائمة اللجوء إلى النرويج للعام الماضي حسب ما كشفت شرطة الأجانب النرويجية.

وكشف تقرير لشرطة الأجانب في النرويج أن ثلاثة من كل عشرة لاجئين كانوا من الأتراك في عام 2018.

وشهدت الأعوام السابقة تصدر مواطني سوريا والصومال وإرتيريا قوائم أكثر اللاجئين في النرويج التي تأتي ضمن أعلى دول العالم في النمو ومستوى الرفاهية، غير أن هذا الوضع تغير في عام 2018.

وذكر تقرير شرطة الأجانب أن عدد السوريين اللاجئين خلال عام 2018، بلغ 465 لاجئًا، فيما بلغ عدد اللاجئين الأتراك 765 لاجئًا ليتصدروا القائمة.

وتستقبل النرويج اللاجئين الماهرين من شتى دول العالم بالطرق الطبيعية. ووفق تقرير الشرطة، شهد عام 2018 ارتفاعًا في عدد المتقدمين بطلبات اللجوء من تركيا إلى 765 تركيًّا، فيما بلغ عدد السوريين 419 لاجئًا، وبلغ عدد الإريتيريين 241، كما بلغ عدد الإيرانيين 119 لاجئًا.

وشهد شهر يونيو أكبر عدد من طلبات اللجوء لأتراك خلال العام؛ ففي يناير تلقت السلطات النرويجية 5 طلبات فقط، قبل أن يرتفع هذا الرقم في شهر يونيو ليسجل 216 طلبًا.

وخلال عام 2018 فقط، هاجر ما يربو عن 113 ألف مواطن تركي من بلادهم، وهو الرقم الذي يزيد بكثير عن نظيره في عام 2017، حينما لاذ 69 ألف مواطن تركي بالفرار إلى الخارج.

وقالت تقارير إعلامية إن ما لا يقل عن ربع مليون تركي فرّوا من البلاد منذ محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان في صيف 2016؛ خوفًا من اضطهاد السلطات والأزمة الاقتصادية.

ووفقًا لتقرير استقصائي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، شملت موجات الهجرة من تركيا طلابًا وأكاديميين، بجانب أصحاب أعمال ورجال أعمال وممولين أثرياء اضطروا إلى بيع ممتلكاتهم، والهرب بأسرهم وأموالهم خارج تركيا.

وحذر إبراهيم سركشي مدير قسم الدراسات الانتقالية في معهد ريجنت بجامعة لندن، من أن «هجرة العقول حقيقية». ويعتقد سركشي هو وخبراء آخرون، أنه على عكس موجات الهجرة السابقة في الماضي، يعكس تيار الهجرة الجديد تحولًا جوهريًّا في بنية المجتمع التركي، ويهدد بعودة البلاد لعقود متأخرة.

وتعكس هجرة المواطنين ورؤوس الأموال مدى المعارضة المتزايدة لرؤية أردوغان خلال سنوات حكمه الـ17، فضلًا عن يأس منافسيه وخصومه الذين لا يعرفون خصمًا آخر غيره.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن المواطنة التركية مروة بنيدر، وهي مصممة قبعات ناجحة من منطقة أزياء نيسانتاسي في إسطنبول: «نحن نبيع كل شيء». يأتي ذلك بعد أن قررت بنيدر الهجرة من بلادها إلى العاصمة البريطانية لندن، فأغلقت خلال زيارة إلى إسطنبول الشهر الماضي، ما تبقى من عملها الذي كانت تديره مع والدتها، وباعت منزلها المكون من أربعة طوابق.

وتعد المواطنة التركية البالغة من العمر 38 عامًا، من آلاف الأشخاص نزلوا إلى الشوارع في عام 2013؛ للاحتجاج على خطة أردوغان الرامية إلى تطوير ميدان تقسيم في إسطنبول، لكنها أصيبت بصدمة نفسية من جراء عنف الشرطة، ولم تعد تشعر بالأمان في مدينتها.

وقالت بنيدر إن الرئيس التركي يعتبر منذ ذلك الحين مَن يخالفه إرهابيًّا؛ ما دعا الآلاف من المواطنين إلى الهجرة من تركيا بسبب القمع الذي بلغ قمته خلال مواجهات ميدان تقسيم، وأضافت: «منذ ذلك الحين، أخذ أردوغان تركيا في اتجاه نظام استبدادي».

ويشير تقرير الصحيفة الأمريكية إلى تقدم آلاف المواطنين الأتراك بطلبات للحصول على تأشيرة عمل في بريطانيا أو اليونان والبرتغال وإسبانيا، وهى الدول التي تمنح المهاجرين تصاريح إقامة إذا قاموا بشراء بعض الأصول، مضيفةً أنه «على مدى السنوات الثلاث الماضية، تضاعف عدد طلبات اللجوء التي قدمها الأتراك في أوروبا، ورغم أن طلب تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال قائمًا من الناحية الفنية، فإن المسافة بين قيم الاتحاد وأنقرة لم تكن بهذا القدر من التباعد».

وتابعت الصحيفة: «حتى إذا كانت بروكسل مترددة في معاقبة أنقرة وفرض عقوبات عليها، فلا يزال وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا من أفضل البطاقات التي يمتلكها أردوغان في جعبته».

وتوضح الصحيفة أن المجموعات التي يعاديها نظام أردوغان، تشمل قوتين كبيرتين، هما: مؤيدو الداعية فتح الله جولن، وعناصر محسوبة على الانفصاليين الأكراد، يتعرضون للتضييق والملاحقة.

وأضافت: «عشرات الآلاف من المدرسين والأكاديميين الذين اعتبرهم نظام أردوغان متعاطفين مع رجل الدين المنفي في الولايات المتحدة منذ خروجه على حليفه السابق أردوغان، طردوا من وظائفهم منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، واعتبرت أنقرة حركة الخدمة منظمة إرهابية، رغم أن تورطها في محاولة الانقلاب أمر مشكوك فيه».

ويضع أردوغان -بحسب تقرير «نيويورك تايمز»- استعادة فتح الله جولن على رأس أهدافه الرئيسة؛ إذ تمارس حكومة أنقرة ضغوطات مستميتة على الإدارة الأمريكية حيال ذلك، كما يدير الرئيس دونالد ترامب الأمر بجدية، رغم وجود العديد من الصعوبات القانونية؛ فمستقبل رجل الدين الذي يعيش بمنزله في بنسلفانيا في العقد الأخير، هو أحد جذور الأزمة التي طال أمدها بين الولايات المتحدة وتركيا، لا سيّما بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا.

من جهة ثانية، أشارت الصحيفة إلى أن المئات من المعلمين وقّعوا مؤخرًا عريضة تدعو إلى إنهاء النشاط العسكري التركي ضد الأنفاق الكردية جنوب شرق البلاد. وأكد الموقعون أن اتفاق وقف إطلاق نار هش بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني (PKK)، وشككت الأكثرية في الاتفاق المبرم أواخر عام 2015. وأشار معارضو أردوغان إلى أنه أراد إخراج عملية السلام عن مسارها لتبرير اليد القاسية التي يمارسها ضد خصومه.

وبدلًا من الشرائح الاجتماعية القديمة، يسعى أردوغان إلى خلق مجتمع أكثر تحفظًا في تركيا، كجزء من طموحاته الإقليمية الرامية إلى الحنين لأيام الإمبراطورية العثمانية، وبدأ تلك السياسة بغزو مناطق في الشمال السوري خلال عمليتين، استهدف بهما الأكراد في سوريا.

وخلال السنوات القليلة الماضية، بات الشمال السوري تحت نير الاحتلال التركي الواقعي، وخضع أبناء تلك المناطق لدراسة اللغة والثقافة التركية.

ومن أجل جمع النخبة الجديدة حوله، أغدق أردوغان عليهم المنح والعطايا، وهو ما اعتبره بيجر أجريدير مدير مركز كوند للاستطلاعات في صحيفة نيويورك تايمز، إعادة هندسة المجتمع والسياسة، وقال: «قام أردوغان بسد جيوب شركائه وساعد الشركات الجديدة على المساعدة في المناقصات والمنح، إنها إعادة هندسة المجتمع والسياسة».

وبعد انتقاله إلى هولندا هربًا من مطاردة السلطات التركية، حذر إيكير بيربيل -وهو عالم رياضيات متهم بارتكاب جرائم أمنية عقب توقيعه على الالتماس من أجل السلام مع الأكراد- من الآثار البعيدة المدى للنزوح الجماعي من بلاده، ويصف الحالة المأساوية التي يعيشها المواطنون الأتراك، بقوله: «الذين يغادرون البلاد لا يعودون.. إنه أمر مثير للقلق بالنسبة إلى تركيا.. تلقيت العديد من رسائل البريد الإلكتروني من الطلاب والأصدقاء الذين يحاولون مغادرة تركيا».

وتضيف «نيويورك تايمز»: «هؤلاء ليسوا أكاديميين ومثقفين فقط يتخلون عن وطنهم المتغير باستمرار، لكنهم أيضًا أثرياء ينتمون إلى الطبقة الأرستقراطية. وأظهر تقرير سنوي صادر عن بنك إفريقيا، أنه في عامي 2016 و2017، غادر البلاد 12 ألف مليونير تركي، وهو الرقم الذي يمثل 12% من الأثرياء؛ إذ نقلوا أعمالهم إلى الخارج، خشية أن يصبحوا ضحية جديدة لأردوغان ويخسروا كل شيء»,

ويستقر معظم المليونيرات الأتراك في أوروبا أو الإمارات العربية المتحدة. أما إسطنبول (قلب تركيا التجاري) فهي واحدة من سبع مدن رائدة في العالم من حيث مغادرة الأثرياء. ويمثل ذلك علامة مثيرة لبالغ قلق أردوغان، الذي يحتاج إلى أموال المستثمرين لتمويل مشاريعه الضخمة المرتبطة بجنون العظمة. وحذر التقرير من أنه عند النظر إلى انهيار الدول الكبرى عبر التاريخ، فإنها تبدأ عادة بتدفقات ضخمة من رؤوس الأموال، وهو ما يشي بمصير تركيا خلال المستقبل المنظور.

وفي شهر أغسطس الماضي، شهدت الليرة انقلابًا حادًّا وانخفضت إلى أدنى المستويات التاريخية عقب العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، ردًّا على اعتقال القس أندرو برونسون. ولم يسمح غرور الرئيس التركي بالهبوط من فوق الشجرة بشكل علني، فتعلل بانتظار اللحظة المناسبة قضائيًّا لإطلاق سراح القس، فتم رفع العقوبات منذ ذلك الحين وتعافت العملة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، اختطف عملاء الاستخبارات التركية، المعارضين في أجزاء مختلفة من العالم، وعكفوا على تعقب كل من يخالف أردوغان الرأي من خلال البعثات الدبلوماسية التركية، ومن المطاردين في الخارج، لاعب كرة السلة التركي أنس القنطار الذي يلعب في نادي «نيويورك نيكس»، والذي يصف أردوغان بـ«هتلر هذا العصر».

حينما أصر القنطار على انتقاد الرئيس التركي على شاشات التليفزيون، كلفه الأمر نفيًا قسريًّا من البلاد إلى الولايات المتحدة، التي يرفض أن يغادرها.

وفي صيف عام 2017، كان القنطار على وشك السقوط في فخ نصبه أحد عملاء الاستخبارات التركية، الذين تعقبوا خط سيره من إندونيسيا إلى رومانيا.

وفي حين تدفع أسرته -التي لا تزال تقيم في تركيا- الثمن، يرفض اللاعب المطارد الصمت، ويصر على انتقاد أردوغان في كل مكان.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا