>

اقليم كوردستان بين صورة الديمقراطية وضرورة - القاضي نائب المدعي العام عبدالستار رمضان

اقليم كوردستان بين صورة الديمقراطية وضرورة الاستقرار!
ما أن تغادر اراضي اقليم كوردستان بخطوات قليلة وتدخل المناطق غير الخاضعة لسلطة حكومة الأقليم حتى يتأكد لديك ولكل عاقل ومُنصف الفرق الكبير بين الحياة ومستوى الخدمات ودرجة التقدم ومستوى التطور بين تلك المناطق التي تم تخصيص وصرف ميزانيات اسطورية وخيالية وذات ارقام فلكية عليها، والمناطق التي تشكل اقليم كوردستان والتي تقارب فيها الحياة وانتظام الاوضاع واستتباب الامن والاستقرار فيها ما جعلها مقصد الزائرين ومأوى الخائفين وملجأ النازحين والمهجرين واللاجئين من داخل وخارج العراق، وقد توفرت وتحققت فيها أهم عوامل النجاح في اي بلد وهو الاستقرار والامان والموجودان في الاقليم بشهادة الاعداء قبل الاصدقاء وقد عاشت قطاعات كبيرة من أفراد المجتمع الكوردستاني سنوات رفاهية ورخاء خلال السنوات الماضية بحيث تحول الاقليم الى واحة آمنه ليس لأبناء كوردستان بل للعالم اجمع.
هذا الكلام نقوله ليس من اجل المدح او الثناء على حكومة الاقليم لان هذا الوضع نشترك جميعا في صنعه ونجاحاته ومن قبل كل السلطات (رئاسة الاقليم - الحكومة –البرلمان-القضاء) والاحزاب والشخصيات والمواطنين العاديين الذين يشعرون بالوطنية والانتماء لهذه البقعة الجغرافية وهذا الاقليم رغم كل الضباب والدخان الذي يثور هنا وهناك ورغم هذا السيل الجامح من اعلام الفوضى والفتنة وبعض خطابات وتصريحات العديد من اعضاء البرلمان وابواق الاحزاب والذين لا يذكرون ولا ينشرون الا السئ والمُكدر من الاخبار والوقائع الى الحد الذي شوه الكثير من صورة اقليمنا في عيون شبابنا والعالم.
اقليم كوردستان رغم كل ما قال ويقال عن سوء الاوضاع فيه وما اثير من لغط وسخط خلال الاسابيع القليلة، افضل مكان للعيش فيه بحرية وكرامة وامان وسلام واستقرار، رغم انقطاع الماء والكهرباء وتأخر تسليم الرواتب ومشكلات الصحة والتعليم والطرق وانتشار العديد من عوامل الاحباط وانكسار النفس في الكثير من صور الحياة، لكنه باختصار وببساطة وطننا وبيتنا واهلنا وروحنا وحاضرنا ومستقبلنا، فهل تريدون منا ان نتخلى عن كل تلك القيم الغالية بسبب مشكلات وازمات عابرة سوف يأت يوم قريب وتصبح جزءاًً من الماضي وتسجل في تاريخ شعبنا والذي يمتلك كل واحد منا صورة وموقف من ملايين مواقف المعاناة والعذاب خلال الماضي.
لقد تحققت العديد من الانجازات والانتصارات التي لا يستطيع احد ان ينكرها او يُقلل منها وهي كالشمس التي لا يمكن ان يحجبها غربال المُرجفين والمهزومين ومُدعي الديمقراطية المثالية في وسط هذا الشرق الاوسط المسكون بكل عوامل التأزم والصراع والاقتتال المناطقي والمذهبي وقد تمكن الاقليم من تنفيذ العديد من الانجازات والانتصارات واهمها:
1-حماية امن الاقليم وارضه وشعبه من اخطر واقسى هجمة تعرض لها العالم حيث استطاعت قوات البيشمركة الابطال من افشال مخطط داعش الارهابي وحفظت مدن وحدود الاقيلم على مدى الف وخمسون كيلومترا وكان للرئيس مسعود البرزاني الدور الاكبر والمشهود باعتباره البيشمركة الاول والمقاتل المتواجد في ساحات القتال من سنجار الى كركوك.
2-هذا الانتصار والصمود حوّل البيشمركة من قوات خاصة بالشعب الكوردي الى قوة عالمية من اجل السلم والامن العالمي بشهادة العديد من رؤساء وقادة ومفكري العالم وتحقق النصر السياسي لكوردستان عندما اصبح التعامل الدولي مباشرة مع اقليم كوردستان الى جانب المساعدات والامدادات العسكيرة التي تصل مباشرة الى الاقليم وهو اكبر واعظم انجاز للشعب الكوردي لانه حول التعاطف والاهتمام الدولي من انساني تجاه الكورد الى تعامل سياسي وعسكري مباشر.
ان من المهم الحفاظ على ما هو كائن وموجود من خلال آليات العمل ومؤسسات الحكومة والمجتمع المنتظم في الديمقراطية التي تحفظ حقوق الافراد والمجتمع في ميزان دقيق بحيث لا تطغى او تميل كفة على اخرى من دون التفريط بالمصالح العليا لشعب ومستقبل الاقليم الذي يحتاج الى الاستقرار والهدوء والسلام بقدر او اكثر من حاجته للديمقراطية، والتي اثبتت تجارب العديد من دول المجاورة والبعيدة والتي غرقت في بحور الديمقرطية المنفلته وكما حاصل ومعلوم ما يجري في ليبيا واليمن وسوريا والعراق.
التطورات الخطيرة والمؤلمة التي حدثت خلال الايام الماضية يمكن ان تؤدي الى نتائج وآثار مؤسفة وخطيرة لا تقتصر عند الاقليم فقط وانما تمتد الى جميع انحاء العراق ودول الجوار ما يتطلب المراجعات الصريحة والقرارات الحاسمة للحفاظ على ما هو كائن وموجود، فقد قيل وهو مجرب في تاريخ الشعوب: ان السلام أقل تكلفة من الحرب ، والحوار افضل من القطيعة ، والاستقرار أهم من الديمقراطية ، ومحاربة الإرهاب اهم من محاربة الفساد، والحفاظ على أمن وسلام وكيان الاقليم وشعبه أهم واقدس من مؤسسات او كيانات انما وجدت اساساً من اجل مصلحة الناس، ونحن نرى العالم من حولنا يتمزق ويتحطم بحروبه وصراعاته وخلافاته الديمقراطية وعلينا الحفاظ على الاستقرار والامن والسلام ولوبأي ثمن.
القاضي نائب المدعي العام
عبدالستار رمضان
sattar88@hotmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا