>

اعلام اللوبي الايراني واسلوب الحرب الناعمه على المعارضه


** كتابات مهدي خلجي انموذجا
صافي الياسري

ثمة مقولة ثبتها النظام الايراني سياسة اعلامية تعد صفحة ناعمة في حربه المستدامة على معارضيه وبخاصة مجاهدي خلق ،مفادها ان بامكانك ان تهاجمني في أي مقال او منشور لثمانين بالمائة في مقابل عشرين بالمائة تهاجم بها مجاهدي خلق ،وهذه السياسة الخبيثة ربما انطلت على القاريء الذي لم يكن على المام بخباثات الملالي ، وبخاصة في منشورات اللوبي الايراني في اميركا بقيادة الدكتور ورجل الاعمال تريتا بارسي الذي توسط في ترتيب التوافق الايراني الاميركي بشان الاتفاق النووي النهائي ،واحد ابرز اعضائه الكاتب مهدي خلجي الناشط في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى ، وهذا انموذج من كتاباته التي تلمس فيها بوضوح ملامح سياسة خلط الاوراق والهجوم على المعارضة والنظام في ذات الوقت ،وفي هذا المقال الذي نشره ايضا معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى،يقول خلجي (( أنه كلما بدا أنه من الصعب على إيران مواجهة "الحرب الناعمة" التي تشنها الولايات المتحدة، وكلما مارست واشنطن مزيدا من الضغوط باتجاه طهران، تبادر الأخيرة إلى تعبئة الإيرانيين في جميع أنحاء العالم ضد المملكة العربية السعودية، أو تسميم ضمائرهم بزرع المشاعر المعادية للعرب فيها)) .
وهذا القول غير صحيح تماما فمعادة العرب من قبل الملالي لاعلاقة لها على الاطلاق بتوجهات السياسة الاميركية نحو ايران ،وانما هي سياسة قديمة ركيزتها تصدير الثورة التي ابتدعها خميني وتقوم على استهداف الجوار العربي – الاقرب فالاقرب – الضفة الغربية للخليج ابتداءا من العراق فالكويت فالسعودية فالبحرين ، من هنا كانت حرب الاعوام الثمانية التي شنها خميني على العراق وتحريكه شيعة السعودية في الشرقية وشيعة البحرين في تمردهم الدموي على النظام الحاكم ،امتدادا الى اليمن بتحريك الحوثيين ضد الشرعية ودعم نظام الدكتاتور الاسد الدموي ضد الشعب السوري الثائر ،ودهم دويلة حزب الله داخل الدولة اللبنانيه ،ونشر عصاباته المسلحة المنضوية تحت غطاء الحشد الشعبي لزعزعة الاستقرار في العراق وحفر الخنادق الطائفية فيه ، هكذا فان الامر لا يتعلق بالسعودية فقط وانما بكل العرب ،ولا تعدو سياسة الهجوم على السعودية الا غطاءا للتغلغل الايراني في الاقطار العربية ،والقول انها مرتبطة بالحرب الناعمة الاميركية على ايران ،لا ياتي الا بهدف من اللوبي الايراني في اميركا لتغطية مراميه في تقديم تبريرات للسياسات الايرانية العدوانية ضد العرب .
ويضيف الكاتب أن طهران تلجأ لذلك الأسلوب كنوع من أساليب حشد الرأي العام الداخلي، لتبرير إخفاق الحكومة في معالجة القضايا الملحة التي تواجه الشعب، وفي مقدمتها إجماع العالم على معارضة برنامجها النووي، إضافة إلى المشكلات الاقتصادية الضخمة التي تواجهها.
في هذا المقطع يحاول خلجي الايهام بارتباط الاخفاقات الاقتصادية في ايران التي يعترض عليها ويحتج غالبية الشعب الايراني بالمعارضة العالمية لبرنامج الملالي النووي لابعاد الانظار عن عموم السياسات العشوائية للملالي في ادارة البلد وبخاصة في المضمار الاقتصادي .
اجترار المرارات
هنا يؤكد خلجي في تمويه اخر خلط بعض النقد لسياسة الملالي كي يبدو محايدا ومنخرطا في صف المرامي الشعبية باعادة ترديد رفض الشعب الايراني انغماس الملالي في الحرب على الشعب السوري المعلومة التي يعرفها الراي العام العالمي برمته (( أن غالبية الشعب الإيراني يرفض انغماس حكومة بلاده في مشكلات المنطقة، على حساب تكثيف الجهود لمعالجة المشكلات الداخلية، ويضيف "فيما يوجه رجال الدين التقليديون انتقادات للحكومة، بسبب ميلها للوحدة الإسلامية، وإهمالها الهوية الشيعية، وإعطاء الأولوية لأجندتها السياسية على حساب القضية الطائفية، فإن ملايين الإيرانيين يجاهرون بعدم رضائهم عن التوجهات الشيعية لبلادهم، على الصعيدين الإقليمي والخارجي".
وهنا نقرأ خلط خلجي واضحا في الحديث عن الوحدة الاسلامية التي يروج لها الكاتب ويدعي اهمال الملالي الهوية الشيعية ،وهي مغالطة واضحة فالملالي يتسترون بمذهبيتهم ويحتاجونها لتغطية اسحواذاتهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين ،وهي اهم من الحديث عن الوحدة الاسلامية التي لا يحتاجها كثيرا بل كما راينا ان مؤتمر التعاون الاقتصادي الاسلامي ادان التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية العربية بالاجماع ،والحديث عن الوحدة الاسلامية انما ياتي لنفي الهوية الطائفية عن الملالي وفتح الباب له للتغلغل في الدول الاسلامية .
ويشير المقال إلى أن المتشددين في طهران يحاولون بشتى الطرق إذكاء العداء ضد السعودية على وجه الخصوص، والعرب بشكل عام، وفي سبيل ذلك لا يفترون عن ترديد أن الذاكرة الجماعية للإيرانيين حافلة بالصور الحية من حرب الخليج الأولى، التي امتدت إلى ثماني سنوات بين إيران والعراق، والتي تركت فيها معظم الحكومات العربية إيران وحدها ودعمت العراق.
وفي هذا المقطع يعمد خلجي الى تمرير فكرة
المتشددن والمتهاودين غير المتطرفين الداعين الى التصالح مع المجتمع الدولي وتفهم سياسات الدول التي لا تكن لهم مودة ولا قبولا
وهي في الحقيقة فكرة تسعى لقبول النظام على انه بتوجهين ،بينما تقول الحقيقة ان الملالي هم بقناعين – التشدد – لحيازة الراي العام الداخلي – وقناع اللين والحوار – لحيازة الراي العام العالمي وقبول المجتمع الدولي – الغربي على وجه الخصوص والاميركي بشكل اخص حيث ينشط خلجي وبقية اعضاء اللوبي الايراني – الاول وهو جماعة خامنئي والحرس الثوري – والثاني وهم جماعة رفسنجاني – روحاني – ما يريده خلجي هنا بوضوح اقناع الاميركان ان هناك في صفوف النظام الايراني من يعارضون المتشددين ،وهي مغالطة مضافة ، فمتى احتاج هذا الطرف موقف الطرف الاخر دعمه وانضم اليه ،لذا غالبا ما نجد روحاني يشيد بخامنئي ولو عدنا الى موقف خامنئي في الانتخابات ممن يشير اليهم الكاتب على انهم من المتهاودين – روحاني ، روحاني ومن صف صفه – حين احتاجهم لتمرير صفقة النووي ورفع العقوبات عن نظامه ،لوجدنا ان خامنئي دعمهم بقوة حين منع نجاد من الترشيح للرئاسة ما فسح المجال لفوز روحاني ،فمن الذي يريد خلجي خداعه بلعبة القناعين ؟؟
ثم ناتي الى لب المقال واعني به مهاجمة المعارضة ،وبما ان خلجي يعرف ان العمود الفقري القائد لمعارضة النظام هي منظمة مجاهدي خلق ،فهو يوجه حربه الناعمة مباشرة لها خالطا قوتها وفعاليتها النشطة في الداخل والخارج كما هو معلوم لدى الراي العام الشعبي والرسمي عالميا بالقول انها تفتقر للفعالية في الداخل .
لذا فهو يدعو إلى عدم التعويل فقط على "حركة مجاهدي خلق" لمواجهة النظام القائم في إيران، وقال "الاعتماد فقط على هذه الحركة لتغيير النظام، أشبه باستخدام مطرقة لتفكيك آلة إلكترونية متطورة، فمجاهدي خلق يمكنها تدمير النظام، عوضا عن تفكيكه، ومن ثم، يمكن استبدال النظام بنظام جديد وأفضل. فإذا كان تغيير النظام يُعتبر خيارا معقولا ومتوازنا وفعالا من حيث التكلفة، فإن المعرفة العميقة بطبيعة النظام تشكّل الخطوة الأولى في هذا المسار".
وواضح في هذا المقطع ان خلجي يريد ابعاد منظمة مجاهدي خلق عن فعالية اسقاط النظام بالقول انها قوة تدميرية ،واشاعة القول بان المطلوب تفكيك النظام وليس تدميره ،وتفكيك النظام تعني في جوهرها الابقاء عليه وتصحيح مساراته ،معتمدا في ذلك شعار المنظمة الذي رفعته في مؤتمرها الاخير بباريس باسقاط النظام ، خلجي هنا وبوضوح يحارب قدرة القوة المعارضة الوحيدة على قلع النظام الاستبدادي ، ويغلف رغبته ودعايته للنظام وبقائه بدعوى الاصلاح لا التدمير الرغبة الحقيقية لعموم معارضي الملالي بل للشعب الايراني برمته ،وهو هنا يوجه رسالة مدبجة بالايهام الى الشعب الايراني والاميركي للانصراف عن مجاهدي خلق والتوجه نحو رسالة الاصلاح الكاذبة التي يكتب سطورها القناع الاخر للنظام.
ويستمر خلجي في تهويماته المخادعة بالقول "رغم كون مجاهدي خلق هي الجماعة المعارضة الأكثر تنظيما، إلا أن عددا من العوامل تصنع جدارا بينها وبين الشعب الإيراني، فهي أقل ديمقراطية من النظام الذي تحلم بتغييره، والأهم من ذلك هو تحالفها مع صدام حسين في الحرب. ويختم خلجي مقاله بالإشارة إلى أن تغيير النظام لا يمكن أن يتم عبر هذه الحركة وحدها، بل يجب أن تسبق ذلك إجراءات دبلوماسية، تعتمد على الإلمام العميق بالحكومة والشعب والمعارضة في إيران، وهو ما يشكل عاملا حيويا. بالتالي، بدلا من السياسات الانهزامية، مثل الاعتماد على حركة مجاهدي خلق، إضافة إلى وضع أطر وأجهزة فعالة ومتطورة لمعالجة الشؤون الدبلوماسية العامة تجاه إيران .
خلجي في هذا المقطع يفتعل وجود ما ليس بموجود – الحديث عن وجود جدار بين المنظمة والشعب الايراني ،ولا ادري اين ذهب خلجي بمئات الالاف من الايرانيين الذي حضروا مؤتمر المنظمة الاخير بباريس ؟؟ واين ذهب برسائل الايرانيين في الداخل بشان دعمهم للمنظمة ؟؟ واين ذهب بمئات الاف السجناء من الاعضاء والانصار والمؤيدين والمدونين في الميديا الاجتماعية والذين يبثون عبر الهواتف اخبارها .
اما الحديث عن تحالفها مع صدام فهو احد محاور الدفاع عن النظام ومحاربة المنظمة الذي طالما كررنا القول انها لم تتحالف مع صدام وانما تحالفت مع ارادتها وهدفها المشروع – اسقاط النظام – لذلك لم تقف الى جانبه عند دخوله الكويت ،ولم تقف معه في حرب الحلفاء لاسقاط نظامه وعدت ذلك الامر خارج اهدافها التي تتلخص في محاربة النظام الاستبدادي الايراني ،واللوبي الايراني هنا يكشف اوراقه في محاربة المغارضة الايرانية باستخدام ذات الاوراق المحروقة التي يستخدمها نظام الملالي .
واخيرا وبشكل اكثر مباشرة في مهاجمة المعارضة الايرانية المتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق ،يعتبر الكاتب ان الاعتماد على المنظمة لاسقاط النظام سياسة انهزامية ، وهو بذلك يلغي كل فقرات النضال المواجه والصدامي التي تسطرها منظمة مجاهدي خلق ،ولا ادري من الذي يريد ان يسميهم الكاتب لاحداث التغير الذي يريد ،أهم الاقنعة الاخرى لولاية الفقيه ( اصلاح طلبان ايران ) ام ( جبهة الثاني من خرداد) ام ائتلاف جبهة الاصلاح ؟؟ ام مجمع روحانيان مبارز ؟؟ ام اليساريون الاسلاميون كما يسمون انفسهم ؟؟ وغيرهم من الحركات والاحزاب الشكلية الصغيرة ،وكان عليه ان يتساءل لو كانموضوعيا ومحايدا ،هل تصلح كل تلك الاقنعة بديلا لمنظمة مجاهدي خلق التي تسعى علنا وباعتراف الكاتب نفسه لاسقاط النظام وبناء نظام ديمقراطي حقيقي قائم على التعددية وحكم صناديق الاقتراع واشاعة الحرية والعدالة وتحريم سياسة القمع ،ولا ادري علام اعتمد الكاتب في توجيه تهمة انعدام الديمقراطية للمنظمة التي يعرف العالم اجمع ان تقاطمها مع النظام قائم على اقرار الديمقراطية والتعددية التي ترفضها دكتاتورة ولاية الفقيه .



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا