>

اعتقال 14 مسؤولا عن تنظيم استفتاء تقرير مصير كتالونيا يدخل اسبانيا مرحلة سياسية خطيرة

اعتقال 14 مسؤولا عن تنظيم استفتاء تقرير مصير كتالونيا يدخل اسبانيا مرحلة سياسية خطيرة


مدريد : : أقدمت قوات الحرس المدني (شرطة شبه عسكرية) أمس الأربعاء على اعتقال 14 شخصا من أعضاء حكومة الحكم الذاتي، المسؤولين عن الجانب التنظيمي واللوجيستي لاستفتاء تقرير المصير في كتالونيا، يوم فاتح أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ويخلف الإجراء توترا واحتقانا في البلاد لم يتم تسجيلهما منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة سنة 1981، وعنوانها المواجهة المفتوحة بين كتالونيا وباقي اسبانيا.
وكان البرلمان الكاتالوني وحكومة الإقليم قد اتفقتا على إجراء استفتاء تقرير المصير يوم فاتح أكتوبر المقبل، وحذّرت الحكومة المركزية في مدريد من إجراءات للرد على ما تعتبره خطوة خطيرة للمس بالوحدة الترابية والوطنية الإسبانية. وعمليا وقع الرد صباح أمس الأربعاء من خلال إقدام الحرس المدني، وبترخيص من القضاء، على اعتقال 14 مسؤولا في حكومة الحكم الذاتي ينتمون الى مصالح الاقتصاد والخارجية والشغل والاتصالات. ويشكل المعتقلون النواة الصلبة لتنظيم الاستفتاء، مما يعني ضربة قوية للجانب اللوجيستيكي والتنظيمي. وتصادر وحدات من الحرس المدني كل المواد المتعلقة بالبروباغندا الخاصة بالاستفتاء.
وتفيد صحيفة «الباييس» أن تدخل الحرس المدني جاء بعد تماطل شرطة كتالونيا في تطبيق قرارات قضائية تمنع الاستفتاء. ويشكل موقف شرطة كتالونيا وهي تتعدى 17 ألف شرطي، موقفا مثيرا للغاية لأنها تعكس رفض موقف الدولة الإسبانية والانضمام الى تنظيم الاستفتاء.
ولم يسبق أن سجلت اسبانيا حادثا مثل هذا، الأمر الذي يولد ردود فعل عنيفة سياسيا.
في هذا الصدد، قال رئيس حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا في تصريح مؤسساتي أمام الصحافة «الدولة الإسبانية أعلنت حالة الاستثناء في كتالونيا، لقد تعرضت حكومة كتالونيا لاعتداء يرمي الى منع شعب كتالونيا من التصويت يوم فاتح أكتوبر في استفتاء تقرير المصير». واعتبر ما تتعرض له كتالونيا لا يحدث في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي، واصفا تصرف الحكومة المركزية في مدريد بالمستبد. وفي الوقت ذاته شدد على تنظيم استفتاء تقرير المصير يوم فاتح أكتوبر.
وخرج عشرات الآلاف من ساكنة برشلونة وباقي مدن كتالونيا الى الشارع للتنديد بما يعتبرونه اعتداء على حقوقهم السياسية. وناشدت رئيسة بلدية برشلونة آدا كلاو ساكنة المدينة بالتظاهر لمواجهة ما اعتبرتها اعتداءات سياسية من مدريد.
ويدافع الحزب الشعبي الحاكم عن هذه الإجراءات، لكن أحزابا أخرى مثل حزب بوديموس اليساري، يعتبرها عنيفة ويصف المعتقلين 14 بمعتقلين سياسيين، ويتساءل على لسان زعيمه بابلو إغلسياس هل عادت اسبانيا الى زمن الديكتاتورية؟ بينما ذهب الحزب الاشتراكي، وهو القوة السياسية الثانية في البلاد، الى التحفظ على هذه الإجراءات. وتحفظ تنظيم «قضاة من أجل الديمقراطية» بشأن توظيف القضاء في حل مشاكل كتالونيا، معتبرين أنها سياسية وتتطّلب حوارا سياسيا.
ولم يتخلف فريق برشلونة الشهير عن الحادث، فقد أصدرت إدارة النادي بيانا شديد اللهجة يدين الإجراءات التي نفذها الحرس المدني، ويطالب بالحق في تقرير المصير لكتالونيا. وكان فريق برشلونة وعدد من لاعبيه من طليعة المدافعين عن استقلال كتالونيا.
وتعيش اسبانيا الآن توترا واحتقانا قد يكون الأخطر من نوعه منذ المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة التي وقعت خلال شباط/ فبراير 1981. ومن شأن هذا التوتر تسريع المواجهة بين كتالونيا والدولة الإسبانية، مما قد يدفع الكتالان الى اعتبار الوجود الإسباني استعمارا، وبالتالي إعلان الاستقلال من دون المرور عبر استفتاء تقرير المصير.
في الوقت ذاته، لم يسبق لأي دولة غربية من الاتحاد الأوروبي اعتقال مسؤولين سياسيين لحكومة من الحكم الذاتي لأسباب سياسية. وكان هذا المشكل قد شهدته اسكتلندا، وجرى الاتفاق مع لندن على تنظيم الاستفتاء الذي فقده المنادون بالاستقلال.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا