>

اشكاليات السلطة والصراع عليها


د. سعد ابو وسيم

يبدو من الوهلة الاولى لأي مراقب لمجريات الاحداث على ساحتنا العربيه والعراقيه تحديدا إن الصراع على السلطة بين من يدعون العلمانية ممثلين بالاحزاب ذات التوجه القومي ومن يتبنى الدعوة الاسلامية ممثلين بالا حزاب الاسلاميه بشقيها الشيعي والسني ومنذ منتصف القرن العشرين وصل الى طريق مسدود ولم يرتقي الى الحوار السياسي يل دائما كان صراعا ايديولوجيا ودمويا في احيان اخرى وتوضح ذلك جليا بما لايقبل الشك بعد احتلال العراق ومايسمى الربيع العربي وماحلّ بالامه من خراب وتمزيق .
ونعزي هذا الصدام والفشل في بناء دولة مؤسساتيه الى الغموض وعدم الوضوح لمفهوم السلطة وتوظيفها بالضد من اي خطوة لبناء الدولة وهذا ناتج عن تشويش الوعي في ذات الاتجاه وتغليب جانب التخريب والاستلاب والانتقام على المحبة والوئام والبناء الفكري الصحيح واساس ذلك عو غياب مفهوم واضح للمواطنة وتذبذب المواطن وتشتته فكرا ومعتقدا بين هذا وذاك ، تارة بالانتهازيه واخرى بالتقية .
يضاف الى ذلك التناقض الواضح في الثقافة والوعي الوطني مقارنة بالتثقيف الديني المسيس والمعبئ لتسفيه العقول وتسطيحها بما يخدم استخدام السلطة للهدم والتخريب وابسط مثال نحتكم اليه في العراق وجود175 يوم عطلة للمناسبات الدينيه وقليل منها وطنيه.
وكان نتاج هذا التسفيه هو تكرار ذات الوجوه منذ عام 2003 ولحد الان وبما يدلل ايضا على احتكار السلطه باسم الديموقراطيه المزيفه وتسلط عدد محدود من الافراد لم يفلح اي منهم قي وضع لَبِنة واحدة لا ساس قوي وثابت لبناء الدولة ونتج عن ذلك السعي الحثيث من هؤلاء الاصنام للتمسك بالسلطه وتقديسها وتوضيف المال العام لهذا الغرض ، وبهذه السلطة يستطيع هذا الصنم بالتعبير عن وجوده وقدرته على الايذاء والتخريب والكل جعل من نفسه اماما ونحن نفهم ان الإمامه موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدولة .
من جانب اخر والحق والصحيح هنا ان يمارس المسيس الديني دوره في الدعوة الى الله من خلال المنابر الكثيرة المتاحة لبناء الطليعة المؤمنة والقادرة على استيعاب ايديولوجيات وافكار هذه الاحزاب الدينيه لا ان نخلق طبقة من الرعاع يعيشون حالة من الاستلاب الفكري والضياع ، وان لا يجعل السلطة هدفا وغاية بل ممكن ان تكون وسيلة كما اشرنا اليه في البناء الفكري والعقائدي وتحقيق اهداف البناء والإعمار في الارض باعتبار ان السلاطين ظل الله في الارض كمفهوم ديني للسلطة عند الاحزاب الدينيه .
وبتقديري ان الاحزاب الدينيه قد ارتكبت خطأ استراتيجي وستخسر الكثير عاجلا ام اجلا ان لم تكن نهايتها ولا وجود لها الاّ في عقول المعممين المسيسين الباب والعتبة الاولى المؤدية الى هدم وخراب الديار ، والمفترض بهم ان يعملوا على اعادة امجاد الامة الاسلاميه ويتأسوا باسلافهم الذين وصلت حدود دولتهم الى تخوم الصين عندما كان المسلم حقا مؤمننا لا ان نعمل لتوضيف ذلك السطوع والانبهار سلبا ونعمل على اعادة امجاد كسرى التي قُوضت بالاسلام وبالمقابل تثار الفتن والطائفية المقيتة وتستفحل النزاعات العشائرية بسبب ضعف الدولة وانهيار وانشغال مؤسساتها بامور ثانويه كخدمة الزوار ومسح اقدامهم وغيرها.
ما لاأصل له فمهدوم ومالاحارس له فضائع .



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا