>

استفتاء الأكراد - د. عمرو عبد السميع

استفتاء الأكراد
د. عمرو عبد السميع

برغم فهمى لمعاناة الأكراد طوال سنوات مضت، ورغم إدراكى أن لديهم ـ فعلا ـ مقومات قومية متكاملة الأركان، فإننى أراهم قد ذهبوا بعيدا بقرارهم الاستفتاء من أجل الاستقلال فى العراق شهر سبتمبر المقبل. أراهم ذهبوا بعيدا لأنهم ـ أولا ـ اختاروا توقيتا غريبا هو ما بعد طرد داعش من الموصل، الذى رافقه إنهاك مؤكد لقوى الدولة العراقية، والواقع أن الأكراد ـ حسب أقوالهم ـ ما كانوا يسعون نحو الاستقلال المطلق منذ اللحظة الأولي، ولكنهم كانوا يبغون احترام خصوصيتهم العرقية والثقافية فى إطار الدولة العراقية، وهكذا حدثنى جلال طالبانى زعيم الاتحاد الوطنى الكردستانى فى حواره معى منذ عشر سنوات وقد نشرته فى «الأهرام» وحكى لى طالبانى أن الأكراد يطرقون باب مصر لمعاونتهم فى تحقيق أمانيهم القومية، ولكن ـ بعد ذلك ـ وبتطورات الأوضاع على أرض العمليات فى العراق تطور المطلب الكردى إلى الاستفتاء على المطالبة بالاستقلال رغم الاعتراض الإيرانى على فكرة إقرار التقسيم وكأنه تجاوب مع أصداء مشروع الشرق الأوسط الجديد الذى تبنته إدارة أوباما، واعتمد ـ بشكل أساسى ـ على التقسيم وتفكيك الدول الوطنية. ولو أن أى فصيل متميز ثقافيا وعرقيا وتاريخيا اعتمد على فكرة «حق تقرير المصير» فى إقرار انفصاله عن الدولة أو الإقليم الذى يعيش فيه، لكنا أمام عالم من «فتافيت الدول» تتناثر فيه عشرات من الدويلات الميكرو الصغيرة ويدعى ناس كل دولة أنهم يطبقون حق تقرير المصير. احترام الكيان الأم الذى يضم عناصر مختلفة هو جزء من احترام الأكراد لفكرة الدولة التى تحكمهم، ومواجهتهم للحكومة العراقية وقوات الحشد الشعبى والأحزاب الشيعية بالعراق ثم تحديهم لمعارضة إيران إنما يخلق واقعا داخليا وإقليميا جديدا فى المنطقة، ويبدو قد خلق وضعا يخدم إرادات دولية ترغب فى تقسيم العراق. فإذا أخذنا فى الاعتبار النشاط الإسرائيلى الكبير فى مناطق الأكراد منذ ما قبل الغزو الأمريكى للعراق، فإنه يلقى أمامنا بعنصر خطير يشى بأن الأكراد ينفذون ما تريده إسرائيل، ونحن نتذكر كيف نشط الإسرائيليون فى شمال العراق وبالذات فى مجال السياحة واستخراج النفط وبما يشير إلى أن غزو العراق نفسه كان جزءا من نتائج التحالف بين قوى المسيحية الصهيونية التى كانت تسيطر على الرئيس الأمريكى جورج بوش، وبين إسرائيل. لهذا السبب نشعر أن الأكراد اندفعوا ـ بالاستفتاء ـ إلى تنفيذ مخطط خطير.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا