>

اجتهادات حل لصراخ المذيعين

د. وحيد عبدالمجيد

فى غياب التقاليد المهنية، تفقد أى مهنة نفسها ويتدهور مستواها، ويتهافت أداء معظم من يمتهنونها. وينطبق ذلك على الإعلام، كما على غيره من المهن. ولكن التدهور الذى يحدث فى الإعلام، حين يفتقر المهنية، يظهر بوضوح أكثر من أى مهنة أخرى، وخصوصاً الإعلام المرئى الذى يرى الناس «تدهور» أدائه بأعينهم على الهواء، بينما يعرفون عن تراجع المهن الأخرى إما نتيجة خبرة مباشرة أو عن طريق روايات يسمعونها أو يقرأونها.

وكثيرة هى مظاهر التدهور فى الإعلام المرئى فى بلادنا الآن. ومن أكثر هذه المظاهر تكراراً أداء بعض المذيعين الذين لا يعرفون طبيعة مهنتهم أو يستغلون حالة الفراغ السياسى ليملأوا المجال العام بانطباعاتهم السطحية التى يعبرون عنها فى بعض الأحيان بطرق تمثيلية ركيكة يلعب الصراخ دوراً معتبراً فيها. ولا يلبث بعضهم أن يصدقوا أنفسهم، فيظنون أن الاستحواذ على شاشة وميكروفون هو السبيل لأن يكونوا «زعماء» فى ساحة جفت فيها ينابيع السياسة والفكر، ويعوضوا انخفاض مستوى معارفهم برفع أصواتهم والصراخ فى وجوه قليل من المشاهدين مازال لديهم صبر وقدرة على تحمل هذا الأداء.

وفى غياب قواعد مهنية لتنظيم الإعلام، وفى ظل استفحال حالة الصراخ التليفزيونى، ربما تساعد فكرة تفريغ الطاقة السلبية فى إيجاد حل لمشكلة صراخ المذيعين الأعلى صوتاً.

وتتلخص هذه الفكرة المنتشرة فى كثير من دول العالم فى إنشاء غرف لتفريغ الطاقة السلبية، التى تُعد أحد أهم عوامل السلوك غير الطبيعى بمختلف أشكاله، بما فيها سرعة الغضب، واللجوء إلى العنف اللفظى، والحدة فى التعامل مع الآخر، والصراخ فى وجهه.

ووظيفة هذا النوع من الغرف هى توفير مكان ملائم لتفريغ الطاقة السلبية التى تؤدى إلى مثل هذا السلوك، بحيث يخرج الشخص منها هادئاً بعد إخراج شحنات هذه الطاقة المتراكمة فى داخله، فيشعر بالراحة والسلام.

فإذا كان الشخص ممن يصرخون بلا سبب أو داع على سبيل المثال، فسيجد مكانا ملائما وبيئة مهيأة لتفريغ طاقة الصراخ لديه. وعندما يفعل المذيع الذى يصرخ طوال الوقت ذلك، يمكن أن يذهب إلى برنامجه هادئا مرتاحا، وربما يساعد ذلك فى وقف أحد جوانب التدهور فى الأداء الإعلامى.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا