>

االانتخابات الإيرانية بين التزوير والانتفاضة - الدكتور سفيان عباس التكريتي

االانتخابات الإيرانية بين التزوير والانتفاضة
الدكتور سفيان عباس التكريتي

الأيدلوجية الدينية الإيرانية القابضة على السلطة تعتمد عملية غسل دماغ البسطاء من ابناء الشعب عن طريق بث إشجان الخيال الوهمي لماهية الإحداث التاريخية التي واكبت مسيرة المذهب الجعفري الأصيل بمفاهيمه الإسلامية والبعيد عن كل أشكال الخزعبلات ، ولهذا يكمن سر بقاء الفاشية الدينية في الاستمرار بحكم هذا الشعب العظيم بتاريخه وعراقته الحضارية . إن الوقائع السردية لتاريخ آهل البيت عليهم السلام لا علاقة لها بالأطماع التوسعية لرجال الدين الحاكمين في إيران ومن هذا المنطلق يجب علينا أن نعي خطورة الدجل المذهبي بكل صوره المشوهة والمدمرة للأديان ومذاهبها العقائدية والروحية السامية . إن مأساة الشعب الإيراني عبر ثلاثة عقود ممتدة لحكم الفاشية الدينية تتمحور ضمن البعد الإستراتيجي الساذج لهذه النخب الجاهلة بالأحكام العامة لمعنى التطور المدني والحضاري لشعوب الأرض التي تتصاهر حتما مع ديناميكية الإسلام المتجدد بقيمه العليا . ولهذا يحاول حكام ايران من رجال الدين المتخلفين التشبث بهذه الأفكار الديماغوئية من اجل الديمومة طمعا بالسلطة لا لخدمة الشعب الايراني المظلوم . وكثيرا ما يتبجح هذا النظام بالديمقراطية المضللة لاماني الإيرانيين وهو يمارس أبشع صور الدكتاتورية الدينية الدامغة والسلطوية والقمعية ، وما يحدث اليوم في ايران تحت الخيمة الكارتونية للديمقراطية تكشف زيف هذه الطغمة التي تلطخت أياديها بدماء الملايين حيث القمع الدموي للمطالبين بالحريات والحقوق الأساسية التي جاء بها الدستور الايراني قبل المواثيق الدولية ومعاهداتها . وما يحصل داخل ايران من مظاهرات جماهيرية تعبر عن رفض الشعب لأساليب النظام التزويرية لإرادته الحرة وخياراته المستقبلية كما تعطي إشارات واضحة لرفض الخرافات المذهبية المكبلة لحرية الرأي والضمير والمعتقد وحسن الاختيار الشخصي لنمط الحياة للفرد ؟ أنها انتفاضة شعبية عارمة سوف تطيح بالأوهام ورموزها المتخلفين الى يوم قيام الساعة ولم تعد وسائل الاستعطاف المخجل لمآسي أهل البيت التي يوظفها كبار الدجالين تجدي نفعا إن لم تكن تأتي بالمردود العكسي للغايات الشيطانية المستهلكة والمنتهية نتائجها أمام الوعي الحضاري للفرد الايراني الذي شمر عن ساعديه في إسقاط كل دجل مضحك وفكر مذهبي مخادع وأحلام مندثرة مع الأيام وأزمانها الغابرة في إحياء الإمبراطورية . آن الأوان يا شعب ايران الشقيق باستعادة حقوقك المهضومة وحريتك المسلوبة ووجودك الإنساني المشهود له عبر الأزمان حتى يومنا هذا ؟ فعليك أن لا تنخدع مرة أخرى بخبث الدجالين وان لا تغرنك شعارات الإصلاحيين فهم جزء من المؤسسة الفاشية التي حكمتك طوال ثلاث عقود خلت وما عليك إلا الاستمرار في التظاهر وسط الشوارع والحواري لان النظام يخافك في هذه الأماكن ويضعف تماما مهما امتلك من أجهزة قمعية . إن ثورة الانتفاضة هي تورثك بعيدا عن الإصلاحيين فهم جزء من المؤامرة على حقوقك بعد إصرار العالم في إسقاط الفاشية الدينية المتطرفة ومشروعها النووي للإغراض العسكرية . سيدي الناخب الايراني العريق ؟ اين ثرواتك القومية ؟ وما هي معدلات الفقر في بلدك ؟ أين آنت من العالم المتحضر ؟ اين حاضرك ومستقبلك ؟ هل القناعة بمرارة العيش تحت التضليل المذهبي قد أوصلتك الى ما تصبوا اليه ؟ أوصيك انطلاقا من أعماق ضميري ككاتب متواضع مسلم وشقيق أن تختلي ولو لمرة واحدة مع نفسك لمراجعة المنجزات التي حققتها الفاشية الدينية في بلدك العريق طوال ثلاثين عاما ؟ سيدي عليك إلا إن تجد نفسك وسط هذا العالم المتحضر الذي ينعم بالحرية والحقوق الأساسية بعيدا عن القهر والعنصرية والطائفية ومصادرة الحقوق وفرض فلسفة الأمر الواقع الخاصة بالخيال المذهبي وتبذير الثروات ؟ لا تخشى التضحيات لان الرمز الوطني يبقى خالدا مع الأجيال ؟ بوركت انتفاضة جماهيرية تلك التي أشعلت فتيلها ورحمة لكل شهدائها الأبرار وما النصر الا من عند الله العلي القدير ؟ فأن الانتخابات لا تعدو اكثر من مسرحية هزيلة وعقيمة التي يتحكم في نتائجها كبير الدجالين خامنئي... فالمتغيرات على الساحة الأمريكية تنبأ بالخير الواعد لمستقبلك من اجل تحرير ايران من العبودية.... والله ولي التوفيق



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا