>

إيران: شرطي المنطقة الجديد - جمانة غنيمات

إيران: شرطي المنطقة الجديد


جمانة غنيمات

jumana.ghunaimat@alghad.jo

الاتفاق النووي الأميركي-الإيراني في مراحله الأخيرة، والاجتماعات المكوكية لا تتوقف في سبيل تحقيق الرئيس باراك أوباما لمشروعه الذي أعلن عنه لأول مرة في العام 2008، حينما كان عضواً في الكونغرس، ومرشحا للرئاسة الأميركية.
الاجتماعات المتتالية والطويلة بين المسؤولين الأميركيين ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، على وجه الخصوص، تثير تساؤلا كبيرا: هل تتعلق كل هذه الاجتماعات بالاتفاق النووي فقط، أم أن ثمة ملفات كثيرة أخرى يتم ترتيبها في الإقليم، تفرض دورا جديدا لإيران بموجب الشراكة الناشئة، وفي مختلف القضايا العالقة؟ لاسيما أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لم يرفض، في آخر تصريحاته، إمكانية التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد لإنهاء الحرب الأهلية في بلاده؛ ولا يخفى الرابط بين هذه التصريحات، والشراكة المستجدة مع إيران.
في المقابل، يظهر الفشل جليا على صعيد السير في إتمام عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتندثر فرص إقامة الدولة الفلسطينية، رغم جولات مكوكية سابقة للوزير كيري.
اليوم، تتيه السياسة الأميركية بين مصالحها القومية ومصالح حلفائها الإقليميين "التقليديين". فالمصلحة الأميركية تقضي بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران؛ كما تعيين شرطي جديد للمنطقة يديرها بالوكالة عن الدولة العظمى، ولا يبدو مرشحاً للمهمة أي من أولئك الحلفاء التاريخيين.
إذ إن البحث عن شريك جديد، مرده إيمان الإدارة الأميركية بأن حلفاءها "المعتدلين" بلا قيادة. يبدو ذلك واضحاً تماماً في خضم المعارك الدائرة اليوم في المنطقة، على أساس طائفي، للأسف، ينقسم العالم الإسلامي بموجبه إلى معسكر سُنّي وآخر شيعي.
وتبعا لذلك، صار الأفضل للولايات المتحدة اختيار إيران، من حقيقة سيطرتها على كل أتباعها، بما في ذلك المليشيات الإرهابية الشيعية؛ وذلك ضمن رؤية إيرانية واضحة للتعامل مع قضايا المنطقة.
على النقيض من ذلك، يعاني "المعسكر السُني"، إن جاز التعبير، تشظياً على مستوى الدول والجماعات، ولاسيما التنظيمات الإرهابية التي تُعدّ مخاطرها الأولوية الأولى أميركياً. فتنظيم "داعش" الإرهابي الذي يزعم الدفاع عن السُنّة، خارج تماماً عن سيطرة أي جهة، كما هو معلوم؛ بل على العكس من ذلك، يفتح هذا التنظيم معارك مع السُنّة المعتدلين، موازية لمعاركه مع الشيعة على الضفة الأخرى.
هكذا، تنتهي حسابات الإدارة الأميركية إلى كون إيران هي الشريك الأفضل إقليمياً. لا يغيّر من هذه الحقيقة التصريحات الرسمية الأميركية التي لا تعترف بذلك صراحة؛ إذ إن الخطوات على أرض الواقع تؤكد هذه الشراكة بشكل قاطع.
بالعودة إلى الملفين الرئيسيين اللذين يشغلان الإدارة الأميركية، والرئيس أوباما بشكل خاص، يعبّر سياسي دبلوماسي عن الخشية من مفاضلة الولايات المتحدة بين البرنامج النووي الإيراني وعملية السلام، وليصار إلى عقد صفقة أميركية مع إسرائيل، يتم بموجبها تقديم كل الضمانات والمكافآت التي ترضي الأخيرة للقبول بالاتفاق النووي، مقابل وضع ملف التسوية السلمية على الرف، بتراضي الطرفين. وهو ما يعني تحالفاً إيرانيا-أميركيا-إسرائيليا، ولو ضمنيا، ضد دول المنطقة ومصالحها، بتقديم مصالح الشركاء الجدد على كل شيء.
وبداهة، فإن ذلك يعني ترك الصراع العربي-الإسرائيلي ليفتك بالمنطقة، معززاً العنف والإرهاب اللذين تعانيهما بشكل غير مسبوق حالياً؛ وفيما الشرطي الجديد، إيران، يسعى بمليشياته إلى تطبيق القانون الجديد في الإقليم.
بالنتيجة، وتبعا للسيناريوهات الجديدة، فإن الإقليم سيبقى غارقا في صراعات تفتته إلى أصغر منزلة عشرية، وتضع بسببها القوى الأخرى يدها على خيراته. وحالة الزواج المصلحي بين أميركا وإسرائيل وإيران، لا بد أن تفرض شكلا جديدا لمنطقتنا.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا