>

إيران تتململ! - د. عمرو عبدالسميع

إيران تتململ!
د. عمرو عبدالسميع

لست من الذين يقللون من شأن ما تشهده الجمهورية الإسلامية الإيرانية الآن، من حالات التململ والاحتجاج جراء الفساد الخانق وسوء الإدارة الكبير، واختلال الأهداف السياسية والاستراتيجية للدولة، وما يجرى من مظاهرات احتجاجية فى عدة مدن إيرانية، ليست تجمعات مدفوعة من أمريكا التى تبدو فى حال استعداد للتضييق أكثر على النظام، بعدما ألغت التزامها بالاتفاق النووى الذى سبق ووقعته مع النظام الإيرانى ولكنها تعبير عن غضب الناس الذى تواصل فى عدة مناسبات منذ عقود، كما أن قيام البرلمان الإيرانى بعزل أحد وزراء الحكومة المسئولين عن إدارة الاقتصاد بسبب سوء أدائه، ليس مجرد إجراء حكمته حالة رفض لأداء الوزير بالذات بدليل الأسئلة المحرجة التى وجهها البرلمان إلى الرئيس حسن روحانى حول الاقتصاد، ولم يفلح فى الإجابة بنجاح، وأخيرا فإن الرسالة التى أعلنها مهدى كروبى مخاطبا مجلس خبراء القيادة، ومتحدثا عن عدم شرعية إجراءات انتخابات خامنئى مرشدا للثورة، هى علامة على صدع كبير وتشقق فى بنية النظام، ولم تجد السلطة فى إيران حلا لمواجهة هذا الغضب المتصاعد إلا بمحاولة تحشيد وتجييش المواطنين حول النظام، عن طريق تخويفهم من الحرب القادمة، والتآمر الدولى على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهى اللعبة التى أمعنت إيران مزاولتها منذ نشأت، حيث يعيش مواطنوها فى أسر الغموض والتوقع وعدم اليقين، ويراقبون دولتهم وهى تتبنى أهدافا استراتيجية عدوانية تكسبهم أعداء جددا فى كل يوم، مثل ما يسمى: تصدير الثورة، ثم أن تستخدم فى سياساتها أساليب مباشرة للمقايضة والتبادل والمساومة، وليس أدل على ذلك من محاولتها إغراء أوروبا بالحفاظ على المصالح التجارية والاقتصادية لشركاتها فى مقابل الإبقاء على الاتفاق النووى، وهذا الأسلوب المباشر لم يؤد إلى استمرار الشركات الأوروبية فى نشاطها بإيران، فقد انسحبت مجموعة من الشركات العملاقة الكبرى من العلاقة مع إيران بما يؤكد فشل هذا الأسلوب.. حالة إيران الآن تشير إلى أن تخويف الناس من الحرب كوسيلة لحشدهم خلف النظام، ربما سيضعف كعامل مؤثر فى بنية النظام فى الفترة القادمة، خصوصا مع عدم إقرار إدارة ترامب فكرة الحرب المسلحة ضد خصومها، واكتفائها بالعقوبات والحصار الاقتصادى، الذى سيزيد معه تململ الداخل الإيرانى، وتصاعد احتمالات انفجاره، يساعد على ذلك سوء إدارة الحكم وغياب الديمقراطية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا