>

إسرائيل وحالة الاسترضاء الأميركي - كلمة الرياض

كلمة الرياض
إسرائيل وحالة الاسترضاء الأميركي
أيمـن الـحـمـاد

الاضطرابات التي ضربت المنطقة أضرت كثيراً بالقضية الفلسطينية ودفعتها إلى الوراء، لتحتل الفوضى العربية رأس أجندة شؤون العالم العربي، الذي يشهد مرحلة تحوّلات خطيرة ومشروعات أحالت بعض الدول فيها إلى واقع مختلف ومستقبل مجهول، ويبدو جلياً أن هذه الأزمة التي عصفت بدول "الربيع العربي" شجّعت الاحتلال الإسرائيلي الذي استغل انشغال دول المنطقة، ليمارس نشاطاته الاستيطانية، ويرتكب مزيداً من الأعمال الإجرامية، إذ في السابق، وعلى الرغم من الضعف العربي، إلا أن الدول العربية وبضغوطات إقليمية ودولية كانت قادرة على احتواء بعض أوجه النزق الإسرائيلي الذي رأى في حالة العرب المتقهقرة فرصة تاريخية.

اجتمع الوضع العربي الواهن مع أولوية أميركية لتسوية الملف النووي الإيراني، إذ لا يمكن الجمع بين هذا الملف وعملية السلام، لأن اللوبي اليهودي الأميركي ورؤوس الأموال هناك وآلة الإعلام الضخمة وإسرائيل نفسها ستفهم أن البيت الأبيض يدفع باتجاه إضعافها ويتحامل عليها، لذا كان على أوباما الاختيار بين الملفين، وإن كان في بداية رئاسته حاول إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي؛ لكنه فشل، بسبب عدم قوة الإجراءات المتخذة أميركياً، تزامن ذلك مع وصول "الليكوديين" إلى حكومة الاحتلال الذين لا يبالون كثيراً بسياسات واشنطن، بل إن بنيامين نتنياهو جاء متحدياً إلى قلب العاصمة الأميركية وفي قلب المجلس التشريعي الأميركي ليتحدث عن الخطر الإيراني، في حين كان أوباما ممتعضاً في المكتب البيضاوي.. من المنتظر أن نشهد في المقبل من الأيام حالة تقارب بين الجانبين ومحاولة استرضاء أميركية لإسرائيل بعد إبرام الاتفاق النووي الإيراني من خلال تقديم تنازلات ومزايا نوعية، ونخشى أن تغض واشنطن الطرف عن الممارسات الإسرائيلية التي تأخذ طابعاً عدوانياً واستفزازياً تصاعدياً، وهو أمرٌ بلا شك سيلقي بظلاله الثقيلة والسيئة على المنطقة.

لا شك أن الاحتلال الإسرائيلي اليوم يدرك أن وضع بعض الدول العربية عسكرياً ضعيف، كما أن أوضاع بعضها السياسي مرتبك ومتفكك، لكن جدير به إدراك أن القوى الرئيسية في المنطقة، وعلى رأسها المملكة قادرة، مع دول مثل تركيا ومصر والأردن، على لعب دور محوري والدفع باتجاه الضغط على إسرائيل، وتجريم أفعالها التي تستفز بها الأمة الإسلامية من خلال التعرض بالتخريب والتدنيس لمقدساتها.

إن عملية السلام اليوم لا تلوح بوادرها في الأفق، إذ إنها تفتقد المقدمات في الأصل، بل إننا نتجه نحو موقف متأزم قد يدفع إلى خطوات عربية أكثر حدة، وإن من أبرز ما يمكن اتخاذه هو ترسيخ مفهوم الدولة الفلسطينية على المستوى الدولي، وهو أمر يزعج الاحتلال الذي يرى في تلك الخطوة إقراراً بوجود فلسطين، وهو أمر بدأت المنظمات الدولية اتخاذه واعتماده.. كما أن إحاطة الدول الكبرى بما يحدث لتحمل مسؤولياتها أمر ضروري، إذ قد يدفع الاستفزاز الإسرائيلي إلى صدام بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال وهو أمرٌ لا تتمناه - اليوم - الدول الغربية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا