>

أوباما: الأيدولوجيا والنفعية! - د. أحمد الفراج

أوباما: الأيدولوجيا والنفعية!
د. أحمد الفراج

منذ أن دشن المؤسس، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -يرحمه الله-، العلاقات التاريخية، بين المملكة وأمريكا، مع الرئيس التاريخي، فرانكلين روزفلت، وذلك في البحيرات المرة بمصر، منذ أكثر من سبعين عاماً، سار رؤساء الولايات المتحدة اللاحقون، الجمهوريون منهم والديمقراطيون، على ذات النهج، حيث التحالف الوثيق، والثقة المتبادلة، ورغم حدوث بعض المنغصات، التي أثرت على علاقات البلدين، في فترات محدودة ونادرة، مثل الأزمة التي حصلت في سبعينات القرن الماضي، إلا أن مثل ذلك يتبخر سريعاً، وخلال مدة قصيرة، ثم تعود المملكة لدورها المحوري، المساند للدور الأمريكي، على الساحتين الإقليمية والعالمية، بحكم ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي.
الرئيس باراك أوباما، الذي فاز برئاسة أمريكا فيما يشبه المعجزة التاريخية، أراد أن يغير معادلة العلاقات السعودية - الأمريكية، وذلك عندما أعتقد أنه يستطيع الحفاظ على الحلف التاريخي بين المملكة وأمريكا، وفي ذات الوقت يتقارب مع إيران، عن طريق تنفيذ الاتفاق النووي، وكان لهذا التحرك الأوبامي سببان، أولهما أيدولوجي، إذ إن أوباما مثقف يساري، بل ينتمي إلى أقصى اليسار، والسياسي اليساري بطبعه يتجاهل البراقماتية السياسية، ويميل للأطروحات المثالية، التي يستحيل تطبيقها أحياناً، أو يصعب فرضها بالقوة، في أحيان أخرى، ومن هنا بدأت أزمة أوباما مع المملكة، ومنظومة دول الخليج عامة، إذ إنه أراد أن يفرض القيم الغربية، على مجتمعات تختلف اختلافاً جذرياً عن مجتمعات الغرب، وهو الأمر الذي أدركه قبله كل رؤساء أمريكا، الذين فضلوا التعامل من خلال البراقماتية، وأن السياسة هي فن الممكن.
السبب الآخر، الذي جعل أوباما يتقارب مع إيران، على حساب حلفاء أمريكا التاريخيين في الخليج، هو سبب شخصي نفعي بحت، فخلال فترته الرئاسية الثانية، أدرك أنه لا يملك أي إنجاز يسجله له التاريخ، وهذا أمر في غاية الأهمية لرؤساء أمريكا، فكل رئيس أمريكي يحرص على تسجيل إنجاز ما، فالرئيس لينكولن سجل له التاريخ تحرير السود، والرئيس ترومان ارتبط اسمه بانتصار الحلفاء في الحرب الكونية الثانية، بعد أن أمر بإلقاء القنابل النووية على اليابان، والرئيس جانسون سجل له التاريخ قانون الحقوق المدنية للمساواة بين البيض والسود، وهكذا دواليك، وبالتالي فقد أدرك أوباما أن الإنجاز الوحيد، الذي سيسجل له هو الاتفاق النووي، ولذا فقد بذل كل جهد ممكن في هذا السبيل، وفرغ وزير خارجيته، جون كيري، لهذا الملف، على حساب قضايا العالم أجمع، بما فيها القضايا بالغة الأهمية، مثل الأزمة السورية، واحتلال روسيا لجزيرة القرم، وقد تحقق ما يريده أوباما، ولكنه كان على حساب حلفاء أمريكا التاريخيين، في هذه المنطقة الملتهبة من العالم، وأعني هنا دول الخليج، وقد رحل أوباما على أي حال، ثم خلفه الرئيس الجمهوري، دونالد ترمب، والذي بدأ معه تدشين التحالف التاريخي، بين المملكة وأمريكا، وهذا هو موضوع مقالي القادم.



شارك اصدقائك


التعليقات (2)

  • Bagdad Al-Rachid

    قولك غريب:" أولهما أيدولوجي، إذ إن أوباما مثقف يساري، بل ينتمي إلى أقصى اليسار، والسياسي اليساري بطبعه يتجاهل البراقماتية السياسية، ويميل للأطروحات المثالية، التي يستحيل تطبيقها أحياناً، أو يصعب فرضها بالقوة، في أحيان أخرى، ومن هنا بدأت أزمة أوباما مع المملكة، ومنظومة دول الخليج عامة، إذ إنه أراد أن يفرض القيم الغربية..."
    فكلامك عن يسارية ومثالية آوباما!يثير الضحك، فهو مدان لقراراته وآعماله الإرهابيه من قبل مثقفون آمريكيون يساريون :آوباما مجرم حرب :"وقع ممثلون ومثقفون من اليسار الاميركي على بيان سينشر الجمعة في الصحف الاميركية يتهم الرئيس الاميركي باراك اوباما بالتواطؤ في جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الانسان.وجاء في البيان الذي حمل صور الرئيس الاميركي السابق جورج بوش وخليفته اوباما بالشكل الذي يستخدمه عادة مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي" للاعلان عن مطلوبين امام القضاء ان "الجريمة جريمة اياً كان الذي يرتكبها".ويتهم البيان الذي سينشر في 14 ايار/مايو في مجلة "نيويورك ريفيو اوف بوكس" اوباما بمواصلة مقاربة سلفه في ما يتعلق بسياسة الامن في الولايات المتحدة وحقوق الانسان في العراق وافغانستان.
    وكذلك آفعاله الإجراميه في سوريا ومساندته مثيله مجرم الحرب الديكتاتور بشار وجرائمه مع هيلاري كلينتون في ليبيا
    http://www.middle-east-online.com/?id=92591
    https://www.youtube.com/watch?v=aoKekvqpb24

    الأحد 19 مارس
  • Bagdad Al-Rachid

    قولك:"السبب الذي جعل أوباما يتقارب مع إيران، على حساب حلفاء أمريكا التاريخيين في الخليج،هو سبب شخصي نفعي بحت، فخلال فترته الرئاسية الثانية، أدرك أنه لا يملك أي إنجاز يسجله له التاريخ، وهذا أمر في غاية الأهمية لرؤساء أمريكا، فكل رئيس أمريكي يحرص على تسجيل إنجاز ما، فالرئيس لينكولن سجل له التاريخ تحرير السود، والرئيس ترومان ارتبط اسمه بانتصار الحلفاء في الحرب الكونية الثانية، بعد أن أمر بإلقاء القنابل النووية على اليابان، .. وهكذاوبالتالي فقد أدرك أوباما أن الإنجاز الوحيد، الذي سيسجل له هو الاتفاق النووي..." فهو إذن في قمة الحماقه ونقص كبير في مستوى الذكاء وشخصيه فاسقه نرجسيه مستعده للقيام بآعمال بعيدعن الآخاق وقريبه من الساديه والإرهابيه ... فالمنطقه محتاجه الى قرارات سريعه وذكيه للخروج من آوضاعها المزريه
    ثم طريقته العنصريه مع دول الخليج ليس فيها آي مصلحه لآمريكا بل بالعكس ! نعم هناك سبب نفعي شخصي بحت وهو جائزة نوبل للسلام هههههه فهو المبلغ الذي قبضه من الصهيونيه لإتخاذ قراراته الحمقاء الإجراميه هذه ويجب أن يحاسب مثل مجرم الحرب بوش ولكل جريمه عقاب

    الأحد 19 مارس

اترك تعليقك

اقرأ أيضا