>

أكذوبة بيع الفلسطينيين أراضيهم للصهاينة - د . عماد عبد الراضى

أكذوبة بيع الفلسطينيين أراضيهم للصهاينة
د . عماد عبد الراضى

إذا سألت أي شخص في وطننا العربي عن كيفية استيلاء الصهاينة على أرض فلسطين فسيجيبك بكل ثقة بأن الفلسطينيين قد باعوا أراضيهم للمحتلين الصهاينة، ومعنى ذلك نجاح الآلة الإعلامية الصهيونية في حرب الكذب والخداع، لدرجة أن الشعوب العربية صدَّقت أكثر الأكاذيب الصهيونية سخافة، وأن الإعلام العربي فشل في مهمة توعية أبناء وطنه بأبسط حقائق الأمور، واستسلامه التام لانتشار الأكاذيب الصهيونية بين أبناء الوطن..إذن فما هي الحقيقة؟
بداية، إذا تفكرنا في أحداث التاريخ، ودون حتى النظر إلي المراجع أو الوثائق، فإننا سنصطدم بحقائق تاريخية تتنافى تماماً مع أكذوبة بيع الفلسطينيين أراضيهم، ولنتساءل مثلًا:

إذا كان الفلسطينيون قد باعوا أراضيهم للصهاينة، فأين الوثائق التي تثبت هذا البيع؟ ولماذا لم يُظهرها الصهاينة للمجتمع الدولي بالرغم من صدور حوالي 135 قرارًا دوليًا بعودة اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم المغتصبة؟

ولماذا لجأت العصابات الصهيونية لاجتياح القرى الفلسطينية، ولماذا أقاموا المذابح الدامية لإبادة سكانها، طالما أنهم يستطيعون شراء أراضيهم بالمال؟

ولماذا فشلت الحركة الصهيونية في شراء أجزاء مهمة جدًا بالنسبة لهم، وهي الأجزاء التي يسكنها الآن "عرب 48" أو "فلسطينيو الداخل" ممن يسميهم البعض زورًا وكذبًا "عرب إسرائيل"؟

هذا، وغيره مما لا يتسع المقام لذكره، يتنافى تمامًا مع الكذبة التاريخية سالفة الذكر، أما الحقيقة التي تثبتها الوثائق فتؤكد أن الصهاينة قد حصلوا على الأراضي بطرق ثلاث:

بعض الأراضي اشتروها من الموظفين العثمانيين الفاسدين، فقد منع السلطان عبدالحميد الثاني البيع لليهود، وأصدر تعليماته بمقاومة الهجرة والاستيطان اليهودي، لكن فساد الجهاز الإداري العثماني حال دون تنفيذ هذه الأوامر، واستطاع اليهود من خلال الرشاوى شراء الكثير من الأراضي الفلسطينية.

اشتروا أراضي اللبنانيين والسوريين الذين مُنعوا من دخول فلسطين، فاضطروا إلى عرض أراضيهم في شمال فلسطين للبيع، ولم يكن الفلسطينيون يمتلكون القدرة الشرائية اللازمة فاشتراها الصهاينة، وأسماء تلك العائلات موجودة وموثقة.

منح الانتداب البريطاني للصهاينة الكثير من الأراضي الفلسطينية، سواء دون مقابل أو بالبيع الصوري، وتلك المساحات موثقة ويمكن الاطلاع عليها بسهولة بالغة.

ويذكر التاريخ أن الفلسطينيين رفضوا البيع وبذلوا أرواحهم في مقاومة الحركة الاستعمارية الصهيونية، لدرجة أن الزعيم الألماني "هتلر" أشاد بهم، فقال لألمان السوديت: "اتخذوا يا ألمان السوديت من عرب فلسطين قدوة لكم، إنهم يكافحون إنجلترا أكبر إمبراطورية في العالم، واليهودية العالمية معاً ببسالة خارقة"، وكان للمجلس الإسلامي الأعلى، بقيادة الحاج أمين الحسيني، وعلماء فلسطين دور بارز في هذا الأمر، فقد أصدر مؤتمر علماء فلسطين الأول في 25 يناير 1935 فتوى بالإجماع تُحرِّم بيع أي شبر من أراضي فلسطين لليهود، وتعد البائع والسمسار والوسيط المستحل للبيع مارقين من الدين، خارجين من زمرة المسلمين، وحرمانهم من الدفن في مقابر المسلمين، ومقاطعتهم في كل شيء والتشهير بهم.
كل ما سبق يؤكد براءة الشعب الفلسطيني العظيم، الذى يجاهد بروح أبنائه ودمائهم محتلًا غاشمًا قاسيًا، من تهمة بيع أرضه لعدوه، ويثبت، لكل ذي عقل وبصيرة، كذب ما أشاعه الصهاينة عنه من افتراءات.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا