>

أزمة ريال إيران وليرة تركيا - مها محمد الشريف

أزمة ريال إيران وليرة تركيا
مها محمد الشريف

لقد ساهمت السياسات الخاطئة في تدهور اقتصاد إيران وتركيا، ومن الصعب انتشالهما من هذه التناقضات والخطابات المضللة لأنها أحبطت الشعوب، ولم تعد في طي الكتمان، بل بدأ القيد العثماني يضعف وتضعف معه قبضته ودخل في دوامة سقوط سعر صرف الليرة والتراجع الاقتصادي في وقت دخلت فيه حزمة العقوبات الأميركية الأولى على طهران حيز التنفيذ، ومن ثم بدأت واشنطن بفرض عقوبات على أنقرة.

وفضلاً عن هذا الباعث الذي يشهده العالم هناك مشهد آخر أكثر تشويقاً ينتظره قادة طهران ورئيس تركيا من قطر ودفع المستحقات التي عليها، فقد حان وقت تسديد فواتير الحماية ودفع المليارات لإنعاش اقتصاد الدولتين إيران وتركيا وهو أمر عظيم وصعب، ولكن تلك هي ثمار ما زرعته سياسة الحمدين.

كم يكون العيش سيئاً وسط استغلال العلاقات السياسية بين الحلفاء - حلفاء قطر- فقد ظهرت أطماع الحلفاء واختفى التعبير بلغة متصنعة واختلفت الطرائق والطبائع، فاليوم انتهى اختزال فن الكياسة وجملة من المبادئ الخداعة ونجدة الصديق ومؤازرة الحليف وحمايته، فالحضور في المناسبات الكبيرة يرجح الموقف العقلاني وتحديد مقاييس الحقيقة، وقد نشأ عن الجهل بالحقيقة موقف قطر بالاصطفاف مع الحلفاء وتقديم عروض مغرية للبقاء معهم، والتجربة تدلنا بوضوح اليوم.

فحين يسقط جدار الاقتصاد يختلف الشركاء ويصبح كل نوع في فصل مستقل وتتأثر الأنظمة السياسية بأحكام الاتفاقيات، ونعني بهذا عندما خسرت الليرة التركية أكثر من 40 في المئة من قيمتها أصبح الاقتصاد في تركيا كوكباً مظلماً، وكذلك الحال عندما خسر الريال الإيراني نحو 50 في المئة من قيمته أمام الدولار تجمهرت الحشود وأعلنوا العصيان في الشوارع، وعلى قطر أن تشرع في ضخ الدعم للدولتين فهي مطالبة بموقف كبير تجاه الحليفين وليس تجاهلهما.

وسوف تختار قطر على الأرجح الوقوف مع الدولتين رغم ترددها وخوفها من واشنطن، لا سيما بعد ما صاحب الإحباط المجتمع التركي بسبب الصمت القطري تجاه الأزمة التي تعصف باقتصاد تركيا جراء العقوبات الأميركية ضد أنقرة، فهل تعالج قطر هذه الأزمة الكبيرة وتنعش الاقتصاد التركي؟ ويكون الخلاص النهائي من دين سادتها المبجلين وحلفائها المستبدين...؟

وتبطل إشعال ذلك الفتيل في الأزمات السياسية والاقتصادية القادمة، فالعالم اليوم في قبضة قوة جبارة لا تعرف الرحمة ولن يكون للحكومات الفاسدة مكان فيه، والأمر إجباري دون خيارات، فكثير من الحروب الاقتصادية تهدّد بالاندلاع، إننا نحشد الكلمات لعل العقول تستوعب ما يحوم حولها وخصوصاً في الدول التي تتآكل بالفساد وتصنع الثورات عوضاً عن التقدم والتطور.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا